سمر الأشقر وعدت نفسي بأوقات سعيدة، ليس مهمّاً إن قضيتها وحيدة، أو كنت محاطة بأعشاب الحديقة كلانا مهدد بالذبول. وعدت نفسي بالحب، ومن بعدها أقسمت أن لا أحب أحداً.
وعدت جسدي المثخن بالتوقباسترخاءة مريحة في حضن طبيعة عذراءبعيداً عن الهواء المعلبوالأشواق المعلبة.
وعدت جسدي بملذات كثيرة يوغا تريحه من تراكم الهم والهزائم ومن تداعيات الحسي والمعنويومن عماء المشاعر وفوضى الانتفاضات ومن وخز الأنسولين وحين غلبني النعاسصار الوعد شبحاً يطاردني في الأحلام.**في الطريق إلى بيز ووتر رأيت زهر البيلسان يطل من أسوار الحدائق ناشراً عبقه في المكانشوارع لندن ترفل بالبيلسانلكن ليس ثمة فيروز إنجليزية تتغنى به كما في بلادنا.
تلتقط أذني صوت عزف حي لموسيقى موزارتأتبع نبع الكمان… يأخذني إلى حديقة صغيرة في حي جلوسترنصبت فيها مأدبة غداء نساء ورجال تجاوزوا سن الكهولة وحين رأيت أعضاء فرقة الموسيقى متشحين بالسواد قلت هكذا تتبادل الكهولة نخب الحياةبكأس نبيذ.. وجرعة من فيتامين ‘د’مع أصدقاء (على وشك الرحيل)وموسيقى كلاسيكية في نهار صيفي مشمس يخفف وطء الوداع.**قررت أن أمشي في أحياء المدينة من غير خريطة ومن غير هدف قلت ربما يدلني الزهر لوجهتي أو ربما يأخذني لحتفي كما تفعل بنا الحياة.**لم أر في حياتي زهرة صفراء تتفتح من حبة فاصولياوقفت على أطراف أصابعي أشمها.
أثملتني الرائحة.
الحسناء التي مرت بجانبي برفقة كلبها غمزتني بعينها وابتسمت ثم مضت.**هذه المدينة تغويني وبقدر ما تضحكني تبكيني ** هنا.. أتحول إلى دمعة تنتظر مشهداً مؤلماً كي تنهمرأو ابتسامة تنتظر موقفاً مضحكاً كي تكشفعن لآلئها هنا، أكون أنا من غير رتوش أو أقنعة أرى وجهي الحياة بوضوح ولا أخدع نفسي.. بالأوهام هنا، أكتشف الفارق بين عاشق نبيل وجيغيلو يسرق أيامي ويترك لي اسمه في الأوراق الرسميةهنا، أحب عمري وتجاعيد وجهي وعروق يدي ولا أخاف أن يلمح عاشقي انتفاخ جفنيّأو خطوطاً رسمتها الهموم على جبيني هنا، يكفيني أن أكون أنا بقضي وقضيضي.