غواية العطارين

حجم الخط
0

غواية العطارين

إنصاف قلعجيغواية العطارينهي ثرثرة لا أكثر ولا أقل داخل أبخرة ابليس، عرق، أعرق، أرشح عرقا، ضجيج يحيط بهذه الجريمة المعطّرة، تنساح نهرا من دم الأخوَيْن ، أول جريمة في تاريخ البشرية، قابيل وهابيل، فما الذي جاء بهما الي دكان العطّارين لتلطم عينيّ عبارة علي أحد الدروج دم الأخوَيْن ، أفتح الدرج بحذر، يهب فراغ، انسفح دمهما علي اليابسة من المحيط للمحيط، معرض النزق البشري، أستل قلمي وقد أخذتني الحمية، أنتهز فرصة انشغال البائع مع الزبائن وغالبا من بنات حواء وأبدأ بالخـــــربشة، تعليق بجانب كل اسم عطـــارة، حين فجأة يندلق كيس ابليس بكل أبخرته وتعويذاته، فأروح في غيبوبة ابليس وقد تغطت الغرفة بغيوم من الدخان والألوان والروائح، يلوح من بين الغبار الأزرق، البنفسجي، البرتقالي، غوايات ابليس، غوايات الألوان، وابليس يحمل منكاشه فوق كتفه ويبتسم من خلف رأسي بتشفّ، لا أدري ما الذي جعلني حين رأيت منكاشه أتذكر تلك الرسالة القصيرة التي وصلتني ذات يوم علي الخلوي تقول: احباط محاولة أمريكية لخطف الفلاح منقاش لاستنساخه وهو الذي أسقط أول طائرة هليوكوبتر أمريكية في الجنوب مع بداية الحرب الظالمة علي العراق، نعم يبتسم بتشفّ، ولا أري قرونه، أين ذهبت قرونه، فهو يحب النساء وربما تنازل عن قرونه الذكورية رغم أنهم قالوا، هكذا سمعت، فالكلام كثير عنه، قالوا بأنه يحمل في جسده أعضاء الذكورة والأنوثة، معا، يا ساتر يا رب، أناديه بصوت خافت، هل ما يقال صحيح، الحقيقة أني خفت ولا أدري أي جانب يغلب عليه، ابتسم بخبث، فارتحت، قلت له أنقذني، اختر لي برّ وأنا أرسي عليه ، فأنا مرة ع البركة، أحب أجواء الرعب والغموض والقصص البوليسية وروايات الفرسان وأرسين لوبين رفيق طفولتي رغم أن والدي رحمه الله، قاطعني: اقرئي الفاتحة عن روحه، وأقرأ وأمسح وجهي بكفيّ، أين كنا، قال والدك رحمه الله، اقرئي الفاتحة مرة أخري، وبقيت أقرأ الفاتحة خمسين مرة حتي قال أكملي، قلت رغم أن والدي، ولم أقل يرحمه الله لئلا تذبحني مرارة ابليس، ونحن نقول في المثل الشعبي، حشيشة قلبو تاخّة، أي أنه دون مرارة، أي أنه ذو بال طويل، كان أبي يمنعني وأخي من قراءة قصص أرسين لوبين خوفا من أن تفسد أخلاقنا، فكنا خلال طفولتنا نندس تحت اللحاف ونشعل اللوكس وننهمك في القراءة بأعصاب مشدودة خوفا أن يقتحم علينا الغرفة فجأة.كنا نحب قراءة الكتـــــب الممنوعة وهناك دائما من يــــزودنا بها مــــثل أبو الفهد وأبو الليل، سقــي الله أيامهما، أين وصلنا، تريدين أن ترسي علي برّ، قلت يا ريت، همس وهو يحرك منكاشه داخل شعري وأنا مرمية علي الأرض تهب علي رائحة البابونج والمليسة واللافندر، اذهبي للبحر وارسي هناك فأنت تحبين الماء. قلت: أخاف البحر وبرجي هوائي، غمز بعينه ولكنك مغمورة بالماء. لا بد أنه برج آخر قد تداخل مع برجك ذاك الذي برجه مائي، قلت ربما لكني أحب الغيم، غيمة واحدة تمطر لي وحدي تحضنني حين لا أجد حضنا، ما زلت رومانسية رغم ما يحيط بك من حروب وويلات، شجعتني ابتسامته لأستطرد في الكلام، دلني كيف أخرج من جلدي، أشرعتي يا سيدي منهكة وأنا لا أجيد السباحة وأبي كان متعصبا والبحر مخيف مليء بالسراب يغويني ويرحل، صرخ مالك مثل مزراب مدلوق، وأنا امرأة صحراوية غوايتي ساعة رملية بعد أن ضيّعني الزمان، أقلبها ليل نهار عسي أن تأتي السفينة عليها علم انفلونزا الحب والطيور بعيدا عن زمن معتم. جلجلت ضحكته ولا أحد يسمعه سواي، قلت صوتك يؤذي أذنيّ، قال قومي أكملي خربشاتك، قلت لا تتركني، أخافني، أخاف وحشة تلتصق بجلدي فتكرمش روحي وتنغلق فضاءاتي وينسدّ باب صحرائي، ألمّ خوفي وأمسك قلمي من جديد وقد أصابته الرجفة والرعشة، أقرأ: جلد باستر أو مانستر، الكيلو بمئات الدنانير، فغرت فمي، بلهاء، خشيت أن أسأل البائع خوفا من أن يكون في جوابه ما يخدش الحياء، يحمرّ وجهي، أغمض عينيّ، والتفت اليه أسأله هل أنا يا سيدي بعض اشراقات جنونك تضعني من ثم نقطة في نهاية السطر وتحمل عصاك وترحل كأنك ذاك الذي قال لا أتواني عن ضرب المرأة كلما رأيت أن هذا ضروري. هي بالذات سأضربها ضربا موجعا نعم سأضرب سلمي، لا عليكم ، انه وحش كاسر، كان مشغولا عني بملء الدروج، وأقرأ: قشر الرمان، كان لنا منزل فيه أب وأم واخوة كثيرون وهم يلقون بحزورة:طاسة ترن طاسة بالبحر غطاسة جوّاتا لولو وبرّاتا نحاسة، ويصرخون الرمانة، ذاك زمان، الرمانة، التكور، وقد قالت الصغيرة حين كبرت وتكورت ولم تزل بعيني طفلة لم تزد عن أمس الا اصبعا ، قالت العالم تكور، الأم ثدي، تكور، الثدي رحم تكور، الأم حنان والنون تكور، التفاف نون اليدين حول الحبيب، الحب باء لثدي، والحاء حليب، حنين، نون انحناءات، حب، تلاحم، وكلها تنتهي بالأرض، والأرض كرة، ثدي، الأم، الكون أم، نون أم، ونطي نطي يا طابة، أشعر بالاغماء، يسندني من خلفي، هو خلفي، ينكش شعري بمنكاشه، أقرأ: سدر ياسمين، قلت في نفسي ما زلنا في الصدر والتكور، نكشني في ظهري هذه المرة قال: ولك هي سدر بالسين هي شجرة السدر، ولم أكن أدري، وكيف أدري وأنا مرة ع البركة. كان يحتسي شيئا في كوبه، قال انه شاي انكليزي ايرل غراي ولكنه يكره الانكليز، يكره توني بلير. وأخذ يردد شاي من عهد أولاد الحرام سايكس وبيكو يشربونه في الخامسة بعد الظهر مع البسكوت ونحن نشرب الشاي في كل الأوقات، مشروبنا الوطني، في كل الأوقات، لا أزمنة لدينا، والخبز هو بسكوتنا وليس مثل بنت الكلبة التي قالت فليأكلوا بسكوتا اذا لم يوجد الخبز، ما اسمها، قلت لا أدري ربما ماري أنطوانيت، يمكن أن تكون زوجة لويس الرابع عشر، فقع من الضحك، لويس الرابع عشر، وأنا أردد كالبلهاء يا للويس الرابع عشر، وكأن الجو قد أخذنا وقد أخذت عيوننا تنوس تتخدر، ثم انتفض فجأة لئلا تذهب هيبته، سألني هل تشربين، قلت لم أذق المشروب سم الهاري في حياتي لكن أمي سامحها الله كانت تردد دائما الله يمحي كاساتكم، ولك أنا أسألك هل تشربين الشاي، رشفة واحدة فأنا أحبه مع شطيرة الفلافل، غرق في الضحك ولا أدري لهذه الساعة ما الذي يجعله في ضحك دائم. وجهك فقراوي، أكملي خربشاتك، طيّب أدر وجهك عني صبّ لنا وطنا في الكؤوس يدير الرؤوس ، لعله لم يسمعني، وجهك يخيفني، قال ألم تكتبيني في كثير من قصصك وأنا كما تعرفين أحبك بجنون ، هكذا قال، وأنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتذكرت أغنية تقول وقد خفت أن يقرأ أفكاري أنا حتي بالمنام طيفك رح يبعد عني يمكن بكرة الأيام من دونك بتصالحني . وأخذني الحال، علي وشك الاغماء، كان مشغولا عني بشيء لا أدريه فهو مدير ظهره لي، أتنفس الصعداء، اخنقيني بيديك الرائعتين لأتنفس الصعداء ، ارحل أيها البحر الذي يلطمني فقد شبعت حبا وارتويت، حب، حاء الحياة، غواية الهمس داخل الحبال الصوتية، حاء حنين، غواية الياء تتمدد وتغفو داخل الحاء، خلطة لقمان الحكيم شدّتني قلت ها قد جئنا لقسم الفلاسفة، سألت البائع عنها وكان الدرج فارغا، قال عشبة عليها اقبال كثيف وهي معادل الفياغرا، عشبة شعبية والفياغرا للأغنياء، لم أعلّق، أغمض عينيّ وقد شعرت بحاجتي للاغماء ثانية حين سندني بشوكته أو منكاشه لم أعد أدري، كأني غبت لوهلة،.. تقتحم غرفتي تقتحمني تفتح الستائر المعتمة تنشر الضوء بدفئك بكلماتك فلا أدري هل هي الكلمات أم الدفء الذي يرشح من حيطان غرفتي فأعرق وتعرق الغرفة بغزارة تنشرني في الشمس فقد تعفنت، عين جان، تفاح العفريت، ظفر الجان، لا اله الا الله، والجان العفريت يرقبني، زيتونة اسرائيل، يا لطيف قال البائع لتفتيت الحصا وأنا قلبي مليء بالحصا، جماجم تمر حنا، الله أكبر جماجم في كل الأزمنة، جماجم يلهو بها الأطفال، هي كرة قدم بعد أن فقدت ألعاب الأطفال، وجع، مطر من الوجع، بخور كنائس، أبانا الذي في السموات لتكن مشيئتك ، حين كنت أجرجر قدميّ الصغيرتين داخل الكنيسة وقد خلت من زوارها أجلس علي ركبتيّ أمام هيكل السيدة أبكي وحشة وأشم رائحة البخور، هزّي اليك بجذع نخلة من العراق لألد العراق، فتمد العذراء يدها وتمسح رأسي الصغير وأغفو في حضنها بجانب الصغير أتكور والتكور في النهاية أمّ، أقرأ بخور الصالحين وأكتب للفاسدين الحشاشين السكرانين المخبولين، وأقرأ عشبة نخوة تعيد النخوة، نكشني هذه للرجال دون استثناء، قرص القمر، هل رأيت وجهك يوما علي قرص القمر، حبة الملوك، محظور، لسان البحر قطعوا لسان البحر لأنه ثرثار وثدي البحر الذي فاض حنانا وحليبا، نكشني قال يكفيك اليوم وراءك مهمات كثيرة، خرجت من الدوامات معفرة بابليس والرمل والبحر وتمر حنا وابن لقمان وأفتش عن سجائري ورغم انني أكره جورج دبليو بوش وأنا مع كل أنواع المقاطعة، الا أن المارلبورو تغريني بلونها الأحمر كثور مصارعة الثيران رغم أنه مصاب بعمي الألوان، وكانت تجلس أمام الدكان تبيع العلكة والشكالات والدبابيس والابر ومفاتيح وجزادين ومناديل، والثانية تبيع الخبيزة، اقتــربت من الأولي التي تجلس علي الأرض أمام معروضاتها أريد من السجائر المهـــــربة، قالت الأخــــري خبيزة قلت لا أحبها ولم أذقها في حياتي ولكن من أجلك أجربها، حين فتحت محفــــظتي شاهدتا صورتـــه داخل المحفظة، أجهشت الأولي بالبكاء والثانية رفعـــــت يديها للســــماء وقالت لا أخاف الا من رب العـباد، الله ينصره ويفك أسره، مشيت، تسبقني خطواتي المعثرة أصلا.قاصة من الأردن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية