لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخميس، موسكو إلى «قبول التعاون» مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم حرب محتملة قد تكون ارتكبت في اوكرانيا، خلال زيارته إلى بوتشا في ضاحية كييف التي أصبحت رمزا للفظاعات المرتكبة منذ بدء الغزو الروسي للبلاد.
وقال «حين نرى هذا الموقع الرهيب، أرى كم من المهم إجراء تحقيق كامل وتحديد المسؤوليات» مضيفا «أدعو روسيا إلى قبول التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية».
ويتهم الأوكرانيون الروس بارتكاب مجزرة في حق مدنيين في بوتشا وبوروديانكا وضواحي أخرى لكييف احتلتها القوات الروسية في آذار/مارس قبل الانسحاب منها.
في 13 نيسان/ابريل زار مدعي المحكمة الجنائية الدولية البريطاني كريم خان، بوتشا ووصف أوكرانيا بأنها «مسرح جريمة» معلنا أن فريقا طبيا- شرعيا سيعمل في بوتشا، وأوضح منذ ذلك الحين، أن محققيه سيعملون بالتعاون مع فريق التحقيق المشترك الذي شكلته في آذار/مارس ليتوانيا وبولندا وأوكرانيا بدعم من يوروجاست، وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي لتسهيل جمع أدلة.
خلال زيارته الأولى إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير، توجه غوتيريش صباح الخميس إلى بوتشا وبوروديانكا.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة عند وصوله في وقت سابق إلى بوروديانكا في ضواحي كييف حيث يتهم الأوكرانيون الروس بارتكاب فظاعات خلال احتلالهم المنطقة في آذار/مارس، أن «الحرب في القرن الحادي والعشرين عبثية».
«الحرب عبثية»
وقال «أتخيل عائلتي في أحد هذه المنازل، أرى أحفادي يركضون مذعورين. الحرب عبثية في القرن الحادي والعشرين، أي حرب غير مقبولة في القرن الحادي والعشرين».
وتابع غوتيريش زيارته إلى إيربين حيث كانت المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية دامية. وقال أمام مبنى دمر جزئيا بسبب الحرب «الجميع يجب أن يتذكر أمرا: المدنيون هم الذين يدفعون دائما الثمن الأعلى».
وصل الأمين العام للأمم المتحدة مساء الأربعاء إلى أوكرانيا بعد زيارة الثلاثاء إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب من روسيا التعاون مع الأمم المتحدة لتسهيل إجلاء مدنيين من المناطق التي تتعرض للقصف لا سيما في شرق أوكرانيا وجنوبها، حيث تركز روسيا هجومها.
محققون أوكرانيون حددوا «أكثر من ثمانية آلاف» جريمة حرب
ووُجهت الخميس، إلى عشرة جنود روس تهمة ارتكاب جرائم محتملة في بوتشا على ما أعلن المدعي العام الأوكراني عبر تلغرام.
وأوضح المدعي العام «وجهت التهمة إلى عشرة جنود من الكتيبة الروسية المؤللة 64 على ارتباط مع معاملة مدنيين بوحشية وانتهاكات أخرى لقانون الحرب وأعرافها».
وأفاد المدعي بأن العسكريين الروس، خلال احتلالهم بوتشا في آذار/مارس، «احتجزوا مدنيين لم يكونوا مشاركين في العمليات القتالية فضلا عن كونهم غير مسلحين. وامتنع المحتلون عن تزويدهم الطعام والشراب».
قتل مدنيين
وأضاف «دفعهم المشتبه بهم إلى أن يجثوا على ركبهم وعصبوا عيونهم بقماش وورق لاصق وقيدوا أيديهم بأصفاد بلاستيك وهددوا بقتلهم عبر إطلاق النار عمدا في اتجاههم».
وتابع المدعي «بهدف الحصول على معلومات عن أماكن وجود الجنود الأوكرانيين، وفي حالة غير مبررة، تسبب العسكريون الروس بإصابات للمدنيين. تعرض (هؤلاء) للكم والضرب» في انحاء مختلفة من أجسامهم، لافتا إلى أن «المحتلين نهبوا كذلك السكان المحليين واستولوا على مقتنياتهم الشخصية والمنزلية».
وأشار المدعي العام إلى أن الجنود العشرة قيد الملاحقة بهدف اعتقالهم واحالتهم على القضاء.
وهذا الاتهام هو الأول منذ عثر على جثث عشرين شخصا بثياب مدنية في أحد شوارع بوتشا في الثاني من نيسان/ابريل، الأمر الذي أثار موجة تنديد دولية.
كما أكدت المدعية العامة لأوكرانيا، إيرينا فينيديكتوفا أن المحققين الأوكرانيين حددوا «أكثر من ثمانية آلاف حالة» من جرائم الحرب المحتملة منذ بدء الغزو الروسي.
وقالت في مقابلة مع دويتشي فيلي الألمانية «لدينا الآن أكثر من ثمانية آلاف حالة».
وأضافت «يتصل الأمر فعلا بـ8600 قضية تتعلق فقط بجرائم حرب وأكثر من 4000 قضية على صلة بجرائم حرب».
وأوضحت أن هذه الجرائم المحتملة تشمل «قتل مدنيين وقصف بنى تحتية مدنية واعمال تعذيب» و«جرائم جنسية» رصدت في «أراضي أوكرانيا المحتلة» لافتة إلى أن المدعين يحققون ايضا في «استخدام أسلحة محظورة» ويبلغ عدد هؤلاء على الأرض «أكثر من ثمانية آلاف» شخص.
وقالت المدعية أيضا «شكلنا فريق تحقيق مشتركا على منصة يورودجاست (وكالة التعاون القضائي الاوروبي). 14 دولة أخرى فتحت ملفاتها الجنائية الخاصة التي على صلة بعدوان روسيا الاتحادية».
غير أن المحققين لا يستطيعون التوجه إلى مناطق عدة في شرق أوكرانيا، مثل ماريوبول ودونيتسك ولوغانسك، وأوردت في هذا الصدد «لا يمكننا الوصول إلى هذه الأراضي، ولكن يمكننا أن نقوم بعملنا».
وأضافت «نستطيع استجواب من تم إجلاؤهم من هذه الأراضي».