الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في وقفة قصيرة أمام الصحافة المعتمدة بمقر المنظمة الدولية، اليوم الجمعة، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه سيشارك في قمة الجامعة العربية، التي تعقد يوم الثلاثاء القادم في القاهرة. وقال إنه سيطرح أمام القمة ثلاث أوليات للأمم المتحدة في غزة.
وأوضح غوتيريش أن هذه الأولويات هي:
أولا: ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم وتمسك الأطراف باتفاقية وقف إطلاق النار.
ودعا غوتيريش طرفي النزاع العمل بكل الوسائل لتجنب انهيار الاتفاق، قائلا “أحثهما على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذها بالكامل. ويجب إطلاق سراح جميع الرهائن على الفور، ودون شروط وبطريقة تصون كرامتهم. ويجب على الطرفين ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين تحت سلطتيهما”.
وأضاف: “يجب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية وحمايتها وتمويلها، وتدفقها دون عوائق للوصول إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها. فكل لحظة يصمد فيها وقف إطلاق النار تعني الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص وإنقاذ مزيد من الأرواح”.
وقال إن الأمم المتحدة منذ وقف إطلاق النار تمكنت من تكثيف وتوسيع العمليات الإنسانية في غزة، بما في ذلك المناطق التي تعذّر الوصول إليها أثناء القتال، حيث تم توفير الغذاء لجميع السكان تقريبا في غزة، وتسليم مستلزمات الإيواء والملابس وغيرها من المواد الأساسية لعشرات الآلاف من النازحين، ومضاعفة كمية المياه النظيفة المتاحة للناس في غزة.
ثانيا: إنهاء الأزمة الآنية في غزة ليس سوى الخطوة الأولى ويجب أن يكون هناك إطار سياسي واضح يرسي الأسس اللازمة لتعافي غزة وإعادة إعمارها واستقرارها الدائم، وأن يستند هذا الإطار إلى مبادئ واضحة.
وأوضح غوتيريش “هذا يعني أن منع أي شكل من أشكال التطهير العرقي. وهذا يعني أنه ينبغي ألا يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في غزة ويعني أيضا معالجة الشواغل الأمنية المشروعة لإسرائيل، ويعني بقاء غزة جزءا لا يتجزأ من دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وذات سيادة، دون أي انتقاص في أراضيها أو نقل قسري لسكانها”.
وقال الأمين العام إنه يجب التعامل مع غزة والضفة الغربية المحتلة ــ بما في ذلك القدس الشرقية ــ ككيان واحد، سياسيا واقتصاديا وإداريا. ودعا الأمين العام إلى تهدئة عاجلة للوضع المثير للفزع في الضفة الغربية، حيث يتم تدمير المنازل والبنية التحتية المدنية، ويُقتل المدنيون، والمجتمعات المحلية تُهجّر وتُمنع من العودة، ويُمنع الوصول إلى الرعاية الصحية.
وشدد غوتيريش أيضا على أنه يجب وقف الإجراءات أحادية الجانب، بما في ذلك التوسع الاستيطاني والتهديدات بالضم، داعيا إلى وضع حد للهجمات على المدنيين وممتلكاتهم.
ثالثا: يجب أن نتخذ خطوات ملموسة الآن نحو تحقيق حل الدولتين.
ودعا الأمين العام إلى ضرورة أن يتمتع الشعب الفلسطيني بالحق في حكم نفسه بنفسه، ورسم مستقبله، والعيش على أرضه بحرية وأمان، مؤكدا أن الطريق الوحيد للسلام الدائم هو أن تعيش دولتان ــ إسرائيل وفلسطين ــ جنبا إلى جنب في سلام وأمن، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتكون القدس عاصمة لكلا الدولتين.
وقال غوتيريش إن الفلسطينيين يستحقون الاستقرار الدائم والسلام العادل والمبدئي، ويستحق شعب إسرائيل أن يعيش في سلام وأمن.
وأضاف “في هذه اللحظة الهشة، يتعين علينا أن نتجنب استئناف الأعمال العدائية التي من شأنها أن تعمق المعاناة وتزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة هي أصلا على شفا هاوية. نحن في حاجة إلى إعادة الإعمار مستدامة وحل سياسي موحد وواضح ومبدئي. هذا ما سأدعو إليه في القاهرة الأسبوع المقبل”.