الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، طرفي القتال في السودان إلى الالتزام بهدنة «لمدة 3 أيام على الأقلّ» بمناسبة عيد الفطر الذي يحتفل به السودانيون الجمعة.
وقال للصحافيين في أعقاب اجتماع افتراضي عقده مع مسؤولين من الاتّحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومنظمات إقليمية أخرى، «أولوية عاجلة، أدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام على الأقل، لمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، من أجل السماح للمدنيين المحاصرين في مناطق القتال بالفرار والحصول على المساعدة الطبية والغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى».
وأضاف «يجب أن تكون هذه الخطوة الأولى للسماح بفترة راحة من القتال وتمهيد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار».
وردّاً على سؤال بشأن فشل الدعوات للتوصّل إلى هدنة حتّى الآن، شدّد على أنّ «جميع أطراف النزاع مسلمون» مضيفاً أنّ «هذا وقت مهم في التقويم الإسلامي».
وقال «أعتقد أنّه وقت مناسب ليصمد وقف لإطلاق النار».
وأضاف «نحن على اتّصال مع الأطراف، ونعتقد أنّ الأمر ممكن، ولكن يجب أن يتّحد الجميع للضغط كي يتم وقف إطلاق النار هذا» معتبراً أنّ هذه الهدنة «حاسمة للغاية».
وأكد أنّ «وقف الأعمال العدائية يجب أن يُتبع بحوار جدي للسماح بنجاح عملية انتقالية تبدأ بتعيين حكومة مدنية».
ومساء الخميس، أعلن مجمع الفقه السوداني أنّ «يوم الجمعة هو أول أيام عيد الفطر».
في الموازاة، قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك عجزا كبيرا في الأطقم الطبية وإمدادات الأكسجين وأكياس الدم في مستشفيات الخرطوم، ونقصا حادا في إمدادات المياه والوقود بالمنشآت الصحية، لافتة إلى أن محطات مياه عديدة في الخرطوم توقفت عن العمل.
ودعت «الأطراف بالسودان لاستراحة إنسانية، لإتاحة المجال لإجلاء المحاصرين وإغاثة المدنيين» معبرة عن قلقها من التقارير المتزايدة عن اعتداءات على العاملين في المجال الصحي وسيطرة العسكر على مستشفيات.
وأشارت كذلك إلى أن 330 قتيلا سقطوا منذ بدء الاشتباكات في السودان يوم 13 أبريل/نيسان الجاري إضافة إلى نحو 3200 جريح.
وأخذت الحرب طابعاً عنيفاً، ويبدو أن طرفي الصراع المتقاتلين سواء الجيش و«الدعم السريع» لم يلتزما بالقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية للنزاعات المسلحة وحقوق الإنسان، إذ استهدف المدنيين والبعثات الدبلوماسية، وكما احتجز الرهائن وقصفت المستشفيات والأعيان المدنية.
والسبت، اشتعلت في مروي في الولاية الشمالية والعاصمة الخرطوم، شرارة الحرب بين الجيش والدعم السريع على ضوء خلافات سابقة بين القوتين في المواقف تجاه العملية السياسية ومسائل الإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الدعم السريع في الجيش.
ويشار إلى الأوضاع والانتهاكات التي تحدث في السودان تخالف الأعراف الإنسانية والبرتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في أغسطس/آب 1949 والمتعلقة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، والذي وضع عدد من المواد التي من شأنها حماية أفضل لضحايا هذه المنازعات المسلحة.
طرفا الحرب يخرقان اتفاقيات جنيف للنزاعات المسلحة
وبالنظر إلى هذا البروتوكول، القوات المتقاتلة في السودان قامت بانتهاكات جسمية، بدءا من المواد المتعلقة بالضمانات الأساسية والتي حرمت الإعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية ولاسيما القتل والمعاملة القاسية، وأخذ الرهائن، وخير دليل على ذلك الأعداد المتزايد وسط الضحايا المدنيين.
وفي ساعات الاقتتال الأولى وحسب مصادر «القدس العربي» قامت قوات الدعم السريع باقتحام منازل بعض المسؤولين بحي المطار وسط الخرطوم، واعتقال أسرهم للمساومة به لاحقاً، وهو أمر كذلك مخالفة للاتفاقية. وكان لافتاً أيضا الأسرى من كلا الطرفين في إطار الدعاية الحربية والحرب النفسية. فقد قامت مثلاً قوات الدعم السريع، بنشر مقاطع فيديو للمفتش العام للجيش السوداني وكبار الضباط الذين تم القبض عليهم قدموا خلالها إفادات مضادة، صنفها البعض أنها جاءت تحت تهديد السلاح، القوة ذاتها نشرت مقاطع للقبض على جنود من الجيش وتعذيبهم، بالمقابل أيضا نشرت قوات الجيش مقاطع مشابهة.
إلى ذلك، قال المحامية وعضوة هيئة محامي دارفور، نفسية حجر لـ«القدس العربي»: «للأسف الشديد جميع الأطراف لم تلتزم بالقانون الدولي الانساني وبرتوكول النزاعات المسلحة غير الدولية، جميعهم خالف أسس المعاملة المنصوص عليها لأسرى الحرب».
وأضافت: «الملاحظة أن الطرفين استغلا الأسرى لخلق مادة دعائية لإحداث حرب نفسية في صفوف الطرف الآخر وهذا الشيء مخالف للقانون الدولي».
وتابعت: «تم التعامل مع الأسرى بصورة سيئة، ويتضح ذلك في بعض مقاطع الفيديو المنشورة».
ويذكر أن مقاطع الأسرى المتداولة في بين الطرفين في مواقع التواصل الاجتماعي خلق حالة من الهلع وسط ذويهم.
تقول زوجة أحد الجنود المقبوض عليهم من قبل قوات «الدعم السريع» لـ«القدس العربي»: «اتصل علي أخي وأخبرني عن فيديو متداول لأسر زوجي، ومنذ تلك اللحظة تعيش الأسرة أوضاعا وظروفا صعبة ومخاوف من أن يكون قد تعرض لمكروه».
وزادت:»لم نتلق منه أي اتصال أو معلومة عن مكان تواجده».
وتابعت: «الحرب اللعينة التي تأخذ أزواجنا وأبناءنا يجب أن تتوقف». ودعت منظمات الهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل ومعرفة تواجده وحمايته والمساهمة في إطلاق سراحه.
وفي سياق متصل، ينص البروتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف، على الحماية العام للمهام والمرافق الطبية ويشدد أن لا يجوز بأي حال من الأحوال توقيع العقاب على أي شخص لقيامه بنشاط ذي صفة طبية يتفق مع شرف المهنة بغض النظر عن الشخص المستفيد من هذا النشاط، أيضا يتحدث البروتوكول عن حماية وحدات ووسائط النقل الطبي «الاسعافات».
لكن بالنظر إلى الواقع الاقتتال في السودان نجد أن هناك انتهاكات جسيمة في هذه الشأن، فالمستشفيات مكان لارتكازات القوات المتقاتلة وهدف للقصف الذي تسبب في إخلاء عدد كبير من العاملين في ولاية الخرطوم، ورغم المناشدات الدولية يلاحظ الهجوم على المشافي الطيبة لم يتوقف، أمس الخميس استهدف المستشفى البريطاني في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بوابل من القذائف حول أجزاء واسعة منه إلى حطام.
ويتمثل الانتهاكات الأبرز لبروتوكول جنيف في المعارك الدائرة في السودان في المادة (13) المتعلقة في حماية السكان المدنيين، والتي نصت بصورة واضحة على أن يتمتع السكان والأشخاص المدنيون بحماية عامة من الأخطار الناجمة على العمليات العسكرية ويجب أن لا يكون محلاً للهجوم كما يحظر البرتوكول أعمال التهديد وبث الذعر بين السكان المدنيين، وهذا ما لا يطبق في السودان إذ يدور الاقتتال داخل الأحياء ما يعرض حياة المواطنين للقتل والإصابات البالغة، كذلك قصف ممتلكاتهم المواطنين ومنازلهم والأعين المدنية المتمثلة في المباني والهيئات الضرورة في حياة الناس مثل محطات المياه والكهرباء.
وخالفت القوات المتقاتلة في الخرطوم كذلك، الاتفاقات المتعلقة في البعثات الدبلوماسية، حيث هاجمت قوات «الدعم السريع» قافلة بعثات دبلوماسية أمريكية بالرصاص كما تم الاعتداء على مباني سفارة الاتحاد الأوروبي في البلاد.
ويجدر الإشارة أن السفارة الأمريكية في الخرطوم، أوضحت في آخر تصريح لها أنها تواصل مراقبة الوضع في الخرطوم والمناطق المحيطة بها عن كثب، حيث يدور القتال وإطلاق النار ونشاط قوات الأمن كما وردت تقارير عن اعتداءات واقتحام منازل ونهب.
ونصحت السفارة مواطنيها في البلاد البقاء في المنازل وتجنب السفر مشيراً إلى أن موظفي السفارة مازالوا في مناطق آمنة لذلك لا يمكن تقديم خدمات قنصلية طارئة.