نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في بيان صادر عن المتحدث الرسمي للأمين العام، ستيفان دوجريك، أعرب الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته واستنكاره لمشاهد العنف والضرب من قبل قوات الأمن الإسرائيلية داخل المسجد القبلي. وقال دوجريك: “في هذه الفترة المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين، يجب أن يكون هذا وقتا للسلام لا العنف”. وأضاف أن أماكن العبادة يجب أن تُستخدم فقط للشعائر الدينية السلمية.
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان ، عن صدمته واستنكاره لمشاهد العنف والضرب من قبل قوات الأمن الإسرائيلية داخل المسجد القبلي
من جهته، استنكر تور وينسلاند، منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، مشاهد العنف داخل المسجد القبلي في القدس. وأبدى انزعاجه إزاء الاعتداء بالضرب من قوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين واعتقال عدد كبير منهم.
ورفض بشدة أيضاً، تخزين واستخدام الألعاب النارية والحجارة من قبل الفلسطينيين داخل المسجد. وقال وينسلاند “إن هذه الفترة المقدسة وأماكن العبادة يجب أن تكون للتأمل الديني والأمن والسلم”.
وأشار وينسلاند إلى أن ما يقرب من 600 ألف شخص قد زاروا الأماكن المقدسة في القدس منذ بداية شهر رمضان. ودعا القادة السياسيين والدينيين والمجتمعيين من كل الأطراف إلى رفض التحريض والخطاب الملتهب والأعمال الاستفزازية.
أكد وينسلاند في بيانه على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة
وأكد وينسلاند في بيانه ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة بما يتوافق مع دور الوصاية الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية. وذكر أن دور”الوقف” مهم ويجب تمكينه من أداء مهامه الحيوية. وقال المنسق الأممي الخاص إن القادة من كل الأطراف يجب أن يتصرفوا بمسؤولية ويمتنعوا عن الخطوات التي تؤدي إلى تصعيد التوترات. وأضاف أن الإطلاق العشوائي للصواريخ من غزة غير مقبول ويجب أن يتوقف. وأكد تور وينسلاند أن الأمم المتحدة مستمرة في تواصلها الوثيق مع جميع الأطراف المعنية لتهدئة الوضع.
وردا على سؤال “القدس العربي” إذا كان بيان السيد تور وينسلاند متوازنا وصحيحا والذي انتقد فيه قيام الفلسطينيين بتكديس الألعاب النارية داخل المسجد . “وهل تعتقد أنه من العدل أن يتعرض المصلون للهجوم الساعة 11:00 مساء؟ حيث هبت كافة المساجد تستغيث لتقديم المساعدة لمحاصرين داخل المسجد حيث تم اعتقال 400 مصل. قال دوجريك: “لست هنا لتحليل أو الرد على البيانات التي أدلى بها ممثل الأمين العام. هذه الكلمات بالأبيض والأسود. إنها على الورق. وظيفتي هي الإشارة إليها وتسليط الضوء عليها. مسؤوليتك كصحافي هي الكتابة عنها والتعليق عليها وتحليلها أو انتقادها أو دعمها ، لكن لدينا مسؤوليات مختلفة”، وتابعت “القدس العربي” ما إذا كان ذلك البيان وصفا عادلا للوضع” قال المتحدث الرسمي: “هذا بالضبط ما أقوله. أنت تجيب على هذا السؤال بنفسك. وتحدث السيد وينسلاند بالنيابة عن الأمين العام. إنه ممثله على الأرض. يقول ما سيقوله. يمكن أن يعجب بعض الناس ويمكن ألا يعجب آخرين. أنا وظيفتي هنا ليست أن أكون محللاً لما يقول”.
واثار الصحافيون المزيد من الأسئلة حول ما جرى في الأقصى. وردا على سؤال حول أهمية الحادث وتزايد خطر المواجهات “فهل حان الوقت الآن لكي يتولى الأمين العام هذا الأمر مباشرة؟ هل حان الوقت ليرفع الأمين العام الهاتف ويتحدث مع رئيس الوزراء نتنياهو ويعبر عن استيائه مما حدث؟”، قال دوجريك : “إنه حقًا وقت دقيق للغاية، لا سيما بالنظر إلى التقويم والتقاء الأيام المقدسة الكبرى للديانات الثلاث الممثلة في القدس، وسأبقيك على اطلاع دائم بأي اتصالات يقوم بها الأمين العام”.
وردا على سؤال متابعة في نفس الموضوع حول كيفية تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة المتعلقة بالموضوع. “فماذا يريد الأمين العام من الدول أن تفعله لتنفيذ هذه القرارات؟ هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها هذا التوتر وهو يحدث باستمرار. إذن ما الذي يمكن أن تفعله الدول على وجه التحديد وهل يقوم الأمين العام أو ممثله على الأرض بشيء في هذا الصدد أيضًا؟” قال المتحدث الرسمي: فيما يتعلق بالوضع الفوري في الأماكن المقدسة، من المهم جدًا احترام الوضع الراهن بما يتماشى مع الدور الخاص الذي يقوم به الأردن. من المهم أن يستخدم كل أولئك الذين يشاركون بشكل مباشر، وكل من لهم تأثير منهم بشكل مباشر، هذا التأثير لتهدئة هذا الموقف على الفور. كما رأينا تبادل إطلاق النار حول قطاع غزة باتجاه إسرائيل. هناك الكثير من الدول الأعضاء التي لها تأثير في المنطقة. ومن المهم أن يستخدموها جميعًا في نفس الاتجاه”.
وفي تطور آخر، عقدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، مؤتمرا صحافيا عن بعد تحدثت فيه عن تمويل أهداف التنمية المستدامة -2030 وصعوبة استيفاء تلك الأهداف في موعدها بسبب تنامي أزمات الغذاء والطاقة وعدم وضوح التوقعات الاقتصادية العالمية وتصاعد آثار تغير المناخ، حيث أكدت على الحاجة لإحداث تحول صناعي مستدام لسد فجوة التنمية الآخذة في الاتساع بين الدول وتعزيز العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ولكن قبل أن تبدأ الحديث عن أهداف التنمية المستدامة خرجت السيدة محمد عن الموضوع لإدانة حركة طالبان لاتخاذها قرارا بعدم السماح للنساء الأفغانيات بالعمل مع الأمم المتحدة وهو قرار سبقه قرار آخر بمنعهن الدخول في المدارس ومتابعة التعليم. وأعلنت تضامنها مع النساء الأفغانيات وأيدت فكرة إضراب الموظفين الرجال العاملين في الأمم المتحدة لغاية التراجع عن ذلك القرار والسماح للنساء الأفغانيات باستئناف عملهم مع المنظمة الدولية.
برر المتحدث الرسمي عدم إجابة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة على سؤال “القدس العربي” بأنها لم تسمعه
وعند فترة السؤال والجواب تركزت أكثر اسئلة الصحافيين على مسألة أفغانستان متجاهلين مسألة أهداف التنمية المستدامة. وقد وجهت “القدس العربي” للسيدة محمد ما إذا كان لها أن تتضامن مع النساء الفلسطينيات اللواتي تعرضن للضرب والطرد والإهانة من المسجد الأقصى ليلة الإثنين على أيدي القوات الإسرائيلية، “وما دمت قد خرجت عن موضوع المؤتمر الصحافي فدعيني أنا، أيضاً، أخرج بسؤالي عن الموضوع”. فما كان من الصورة إلا أن اختفت لكن بقي اسمها مكتوبا على الشاشة. وبعد انتهاء السؤال عادت فجأة الصورة كما كانت. وبرر المتحدث الرسمي دوجريك عدم إجابتها عن السؤال بأنها لم تسمعه. وهو ما دعا أكثر من صحافي أن يتساءل إن كان ذلك مقصودا. ” فكيف لمؤتمر صحافي استمر نحو 40 دقيقة لم يحدث فيه أي خلل فني إلا عندما سئلت السيدة محمد عن فلسطين” علقت إحدى الصحافيات المعتمدات؟
من جهة أخرى، أكد مندوب فلسطين للأمم المتحدة في نيويورك، رياض منصور، في وقفة قصيرة مع الصحافة أمام قاعة مجلس الأمن الدولي، أن دولة الإمارات العربية، الدولة العربية العضو في مجلس الأمن الدولي، طلبت بالاتفاق مع الجانب الفلسطيني والأردني عقد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الخميس لنقاش التطورات في القدس والاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المصلين في الأقصى. وكان يحيط بالسفير الفلسطيني منصور العديد من السفراء العرب يمثلون المجموعة العربية ومجموعات اخرى في الأمم المتحدة، من بينهم سفراء كل من تونس ومصر والإمارات والجامعة العربية ولبنان والمغرب والأردن والجزائر وموريتانيا.
وقال منصور: “هذا الحشد الكبير من هذه الدول لهو تعبير عن إدانة قوية من مكونات دولية مختلفة للأعمال الهمجية التي ترتكبها سلطة الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين ضد أهلنا في القدس والحرم القدسي الشريف، أثناء ممارستهم لشعائرهم الدينية، وهذا حقهم المطلق.” وأضاف: “هذا العدوان من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين الذين يريدون أن يفرضوا تقسيما زمانيا ومكانيا على المسجد الأقصى، الأمر الذي لن يتم بفضل جهود وصمود أهلنا في القدس.” وطالب منصور المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مساندة الشعب الفلسطيني.
وقال إنه طلب عقد اجتماع مع رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا، لنقاش هذا الموضوع. وأضاف: “المسجد الأقصى خط أحمر وحق مطلق ووحيد، بما فيها الـ 144 دونما، للمسلمين الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية فيه، وليس لأي طرف آخر الحق في مشاركتنا في هذا، على الرغم من أنه مفتوح للزوار ولكن ليس لممارسة العبادة لغير المسلمين.”