غوردن براون وجه بريطانيا الجديد، من هو؟

حجم الخط
0

د. محمد مسلم الحسيني

حياته الشخصية: ولد غوردن براون، رئيس وزراء بريطانيا الجديد، في 20 شباط (فبراير) من سنة 1951م في اسكوتلندا البريطانية. وهو يتحدر من عائلة دينية حيث كان والده من رجال الدين المسيحيين يعمل في كنائس اسكوتلندا. وقد عرف براون بذكائه في حياته الدراسية والعملية، حيث كان طالبا مجتهدا ومثابرا في دراسته وقد عمل بنجاح في مهنة الصحافة التي كان يحبها قبل ان يبدأ عمله في السياسة. كاد ان يفقد النظر بعينه اليسري لولا نجاح العملية التي اجريت له في عمر الشباب وذلك اثر تعرضه لحادث اثناء لعبه للركبي حينما كان طالبا في سن الـ (16). تزوج عام 2000 م من فتاة بريطانية اسمها (ساره ماكوله) ورزق منها بثلاثة اطفال. الطفلة الاولي وافاها الاجل بعد ولادتها بقليل، حيث كانت ولادة قبل اوانها. وله اليوم طفلان الثاني منهما مصاب بمرض مزمن وخطير في الرئة قد لا يمهله طويلا! يصف اصدقاء براون شخصية صديقهم بانه حازم في قراراته، حاد المزاج، سريع الانفعال، قوي الشخصية، ثاقب الرؤي، انطوائي وذو شخصية غامضة، مرهف الحس ومتحمس جدا لمشاريعه وعمله. كما يعتبره المحللون السياسيون زعيما ناجحا لحذاقته وبعد نظره وقوة حجته وبلاغة كلامه.

يعشق براون امريكا ويحب الديناميكية الامريكية، ويقضي عادة عطله الرسمية هناك. وقد كان يشارك وبشكل مستمر في ندوات تتناول دراسة المباديء والقيم المشتركة في مجال التقدم والحرية بين بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. وهكذا يتوقع المحللون السياسيون بانه سيكون حليفا مخلصا للامريكيين وامتدادا حيّا لسياسة بلير تجاه امريكا. حياته السياسية:

بدا غوردن براون عمله السياسي المتميز منذ الصغر حيث كان يشارك في اعمال الدعاية للجنة المحلية لحزب العمال وهو في الـ (12) من عمره، وانضم الي حزب العمال في الـ (18) من عمره. اصبح نائبا عماليا في البرلمان الاسكوتلندي وانتخب نائبا في البرلمان البريطاني في ويستمنستر وذلك في الفترة الواقعة بين 1983 و2005. اصبح وزيرا للمالية والاقتصاد في حكومة بلير عام 1997. وقد نجح بهذا المنصب وطوّر النظام الضريبي البريطاني كثيرا. بعد وفاة جون سميث زعيم حزب العمال البريطاني الذي وافاه الاجل بسبب سكته قلبية في 12 ايار (مايو) 1994، ابرم غوردن براون مع توني بلير في نهاية شهر ايار (مايو) عام 1994 اتفاقا شفويا مثيرا للجدل!. وقد كان ذلك امام شهود عيان، حيث تتلخص بنود هذا الاتفاق بان يدعم براون ترشيح بلير كرئيس لحزب العمال البريطاني ولا ينافسه علي منصب رئاسة الوزراء في الانتخابات البريطانية التي من المزمع اجراؤها في عام 1997م، شريطة ان يحصل براون علي حقيبة وزارة المالية في هذه الحكومة. كما ضمّت بنود هذا الاتفاق ان يصبح غوردن براون رئيسا للوزراء في الولاية الثانية ان فاز بلير في الانتخابات مرة ثانية وقبل ان تنتهي ولايته. الاّ انه لم يحدد السقف الزمني الدقيق الذي سيترك بلير علي اساسه منصب رئاسة الوزراء ليسلمه الي خلفه غوردن براون خلال هذا الاتفاق الشفوي. ويبدو ان السيد بلير قد تهاون في تطبيق مباديء هذا الاتفاق بل انكره مناصروه والسائرون بركبه جملة وتفصيلا. وهكذا رفض بلير تطبيق بنود هذا الاتفاق وتسنم رئاسة الوزراء لولاية ثالثة، وهذا ما احدث نزاعا كامنا ومريرا بين الزعيمين لم تستتر مظاهره امام عيون الصحافة والناس! اعطي هذا الاتفاق اسما تردده السنة الصحافة البريطانية والعالمية وهو اتفاق (كرانيتا)، وذلك تيمنا باسم المطعم الايطالي الذي حصل فيه هذا الاتفاق الشفوي والذي يقع في منطقة من مناطق لندن المعروفة، حيث يرتاده كبار المسؤولين البريطانيين والشخصيات السياسية والصحافية البريطانية البارزة. كلمة كرانيتا هي كلمة ايطالية تعني مرطبات بالعصير والسكر. ورغم ان غوردن براون لم يأكل ولم يشرب العصير بالسكر في ذلك المطعم اثناء تدارس مباديء هذا الاتفاق، الاّ انه خرج مسرورا ومرتاحا بهذا الاتفاق! بعد افول نجم بلير الساطع وتناقص شعبيته الي مستويات دنيا، اراد بلير ان يتدارك الموقف قبل فوات الاوان وقبل ان يحصل الانقلاب السياسي من قبل حزبه ضدّه وكما حصل للسيدة مارغريت ثاتشر مع حزبها في السابق، ويفقد عند ذلك كلّ شيء! وهكذا فقد اعلن في العاشر من شهر ايار (مايو) الماضي عزمه علي الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء ورئاسة حزب العمال ليفسح المجال امام غوردن براون ليقود هذا الحزب ويتسنم منصب رئاسة الوزراء بدلا عنه وذلك في السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو) لهذه السنة. وهكذا سيقود براون حزب العمال في بريطانيا لانتخابات عام 2009 م القادمة. رؤاه ومفاهيمه السياسية المستقبلية: يستشف المتابع لتصريحات غوردن براون وسيرته بعضا عن نواياه ورؤاه السياسية العامة والتي قد تختلف عن سياسات سلفه السيد بلير وهذه تتلخص بما يلي: 1 ـ ينظر الي اقتصاد بريطاني واوربي ديناميكي حر وقوي مع الحذر واليقظة في التعامل. ولا يتحمس الي وحدة اوروبية دون النظر الي كل الايجابيات والسلبيات المترتبة عن ذلك، ويرفض شعار اوروبا مهما بلغ الثمن. كما يتطلع الي اتحاد اوروبي متزن الخطوات في مشاريعه وأسسه وغير متسرع في الخطوات والقرارات المستقبلية. 2- له تحمس واضح في تعميق الصلة بين بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ورغم انه متحفظ في التنويه عن وجهة نظره في سياسات بوش الخارجية، الاّ انه من المتوقع ان لا يكون مخالفا للخط السياسي الامريكي العام تجاه الوضع في العراق بشكل خاص ومنطقة الشرق الاوسط بشكل عام. 3- يطمح في تغيير سياسة بريطانيا في العراق، اذ انه يعطي اولوية في ملف العراق السياسي الي تحسين الوضع الاقتصادي والي عملية المصالحة الوطنية بين الفرقاء والاحزاب. كما يعترف بوجود اخطاء كانت قد ارتكبت من قبل الادارة الامريكية والبريطانية في العراق. وقد وعد بزيارة تقصي الحقائق الي العراق يحاول بها ان يطلع بنفسه علي مواقع الخلل ويلتقي بالمسؤولين العراقيين هناك، وقد حقق هذه الزيارة مؤخرا وقبل تسنم منصبه الجديد. كما يعارض براون تحديد جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من العراق، علما بان الجيش البريطاني المرابط في العراق قد تقلص من 44000 الي 7000 جندي حاليا وهو في حالة تناقص مستمر!4- يري بعض المحللين السياسيين بان هناك تشابها كبيرا في الرؤي والافكار الاستراتيجية بل وحتي في الصفات الشخصية بين غوردن براون والرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، ولذلك فانهم يعتقدون بان محورا سياسيا جديدا سينطلق في قلب اوروبا يضم فرنسا وبريطانيا والمانيا. وقد اطلق علي هذا المحور اسم (التريومفيرا الاوروبية) اي ثالوث القوي الاوروبية، تيمنا بثالوث القوي الذي حصل عبر تاريخ الامم وذلك باتحاد قادة ثلاثة يتوازون في القوة والنفوذ ويتشابهون في الرؤي والاهداف من اجل تكوين نواة صلبه وقوية تستطيع ادارة البلاد والسيطرة عليها وردع المعتدين عنها. وهذا التوافق الفرنسي البريطاني سيكون بادرة جديدة في التاريخ الحديث، حيث ان بريطانيا وفرنسا في صراع سياسي كامن ومستمر رغم الشكليات التي تنكر ذلك! ہ أكاديمي عربي8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية