غوردون كوريرا: السعودية دعمت التسلح النووي الباكستاني وعبد القدير خان باع مهاراته ومعداته لمن يرغب

حجم الخط
0

غوردون كوريرا: السعودية دعمت التسلح النووي الباكستاني وعبد القدير خان باع مهاراته ومعداته لمن يرغب

مراسل الشؤون الامنية في الـ بي بي سي يتحدث عن دور عالم باكستاني في انتشار الاسلحة النووية في العالم الاسلاميغوردون كوريرا: السعودية دعمت التسلح النووي الباكستاني وعبد القدير خان باع مهاراته ومعداته لمن يرغب لندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:تحدث غوردون كوريرا، مراسل الشؤون الامنية في هيئة الاذاعة البريطانية (قسم الاخبار) عن دور العالم الباكستاني النووي عبد القدير خان في انتشار عمليات التسلح النووي في دول الشرق الاوسط والعالم.واستند كوريرا، في ما اورده في محاضرة القاها في معهد ابحاث بارز في لندن، الي دراسة مطولة تنقل خلالها في دول عديدة وتمخض عنها كتاب بعنوان التسوق لشراء القنابل صدر مؤخرا وشمل كثيرا من الاخبار والاسرار التي لم تكن معروفة من قبل عن هذا الموضوع.واشار كوريرا الي ان عمليات عبد القدير خان لم تكن عمليات شخصية، فقد تواجدت حوله حلقة من الشركاء والداعمين وساهمت في محاولة تسويق معداته في بلدان كليبيا وايران ودول شرق اوسطية اخري، ونجحت في بعض المحالات ولكنها فشلت في اخري او انها امتنعت عن اكمال المشروع لسبب او لاخر.ولدي سؤاله ان يحدد اسماء هذه الدول واذا شملت دولا عربية اخري غير ليبيا، كالسعودية مثلا، التي كانت علي علاقة ممتازة بباكستان في الفترة التي عمل خلالها عبد القدير في بلده علنا وقبل ان يتحول الي الاقامة الجبرية، التي هو فيها الان، اجاب: ان العلاقة الامنية والسياسية السعودية ـ الباكستانية تعود الي فترة طويلة، وكثيرون يعرفون بان السعودية مولت البرنامج النووي الباكستاني في الثمانينات قبل التوصل الي الاختبار النووي الباكستاني الاول في عام 1989. وعبد القدير خان سافر الي السعودية في عدة مناسبات في تلك الفترة.كما ان مسؤولين سعوديين بارزين استطاعوا زيارة المراكز النووية في باكستان آنذاك علي الرغم من ان شخصيات بارزة علي شاكلة الرئيسة السابقة بينازير بوتو لم يسمح لها بمثل هذه الزيارات. وعلي الرغم من ان السعودية لا تملك حاليا برنامجا نوويا ناشطا في هذه المرحلة، فاذا توصلت ايران الي انتاج قنبلة نووية قد تتبدل الامور .واضاف كوريرا قائلا: عندما هددت امريكا الرئيس الباكستاني السابق نواز شريف بانها ستتخذ عقوبات ضد بلاده اذا استمرت الابحاث والعمليات النووية بقيادة عبد القدير خان في باكستان، اشارت القيادة السعودية الي نواز بالاستمرار في هذه الابحاث وانها ستدعم باكستان بقوة من عوائد نفطها اذا فرضت عقوبات دولية وامريكية ضدها .وكانت الباحثة والكاتبة السعودية مي يماني قدمت كوريرا الي الجمهور مؤكدة بان كتابه التسوق لشراء القنابل يشكل مصدرا هاما للمعلومات عن الانتشار النووي وعن عولمة هذا الموضوع وخطورته.وكان كوريرا قد شعر بضرورة متابعة موضوع عبد القدير خان وشبكته عندما اشار مفتشون نوويون زاروا المصانع النووية في ايران الي وجود تشابه كبير في المعدات الموجودة فيها وتلك الموجودة في اماكن اخري تزودت بمعدات من مجموعة العالم الباكستاني خان.وعرض كوريرا تاريخ عبد القدير خان وكيف استطاع الاستيلاء علي معلومات من شركة يورينكو الهولندية التي عمل فيها خلال دراسته في ذلك البلد في مطلع السبعينات، وكيف نقل هذه المعلومات الي باكستان، ومن بعده باع الكثير منها الي ايران وليبيا وكوريا الشمالية ودول اخري في ظل تواطؤ بعض جهات السلطة الباكستانية.كما ان شبكته تطورت في اوروبا وضمت رجال اعمال اوروبيين وجنوب افريقيين تمكنوا ايضا من توفير المعدات اللازمة للزبائن.واعتبر كوريرا بان خان استفاد من عمله في الشركة الهولندية لانها في تلك الفترة كانت تقوم بتجارب متواصلة حول عمليات التخصيب النووي. وقال ان رئيس جمهورية باكستان السابق والذي اغتيل لاحقا (ضياء الحق) طلب من عبد القدير خان العودة الي بلده والقيام بتجاربه وابحاثه هناك، وعندما جري اختبار القنبلة النووية الباكستانية الاولي في عام 1989 تحول عبد القدير الي بطل قومي.وتفضل السلطات الايرانية، حسب قول كوريرا التكتم حول طبيعة علاقتها النووية مع خان ولكنه يقول بان اول اتفاق ايراني معه تم في عام 1987 وقد وقع الاتفاق في دبي. ومنذ عام 1999، انتقلت الابحاث والعمليات المتعلقة بايران الي ايران نفسها. اما مع ليبيا، فبدأت الاتصالات في التسعينات، ولكن ليبيا طلبت تجهيزا نوويا كاملا (ما يسمي تورنكي بروجكت).بيد ان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية وجهات الاستخبارات الخارجي البريطاني اكتشفا عمليات تزويد ليبيا بالتكنولوجيا النووية الباكستانية في اواخر التسعينات والسنوات اللاحقة حسب قول كوريرا، وتم توقيف سفينة حاملة لمعدات نووية في البحر المتوسط في طريقها الي ليبيا في صيف عام 2003 وحولت وجهتها الي ايطاليا ومن بعدها تخلت ليبيا عن مشروع تسلحها النووي وآنذاك، يقول كوريرا، بدأت امريكا وبريطانيا تدرسان كيفية توقيف عمليات عبد القدير خان ومجموعته ومن يقف وراء هذه المجموعة كليا. وكان من الصعب وضع ضغوط كبيرة علي حكومة باكستان بعد حدوث الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق في عام 2003 فاستخدمت عملية رغبة ليبيا في التخلي عن برنامجها وتجهيزاتها النووية كوسيلة لفضح عمليات عبد القدير خان، كما استخدمت عملية توقيف السفينة المتوجهة الي ليبيا في هذا المجال ايضا. وفي نهاية عام 2003، اجتمع مسؤولو الاستخبارات الامريكية بالرئيس الباكستاني برويز مشرف وابلغوه ضرورة توقيف عبد القدير خان. ومنذ ذلك الحين وخان في الاقامة الجبرية، فيما سمح له بالسفر مؤخرا لاجراء عملية جراحية متعلقة باصابته بالسرطان.وطرح المحاضر سؤالا حول الاسباب التي دفعت عبد القدير الي تصدير برنامجه ومعداته، مؤكدا انها لم تكن اسبابا مادية فقط، بل لانه شعر بعدم وجود توازن في امتلاك السلاح النووي في العالم بين دول الشمال الصناعية ودول العالم الاسلامي التي هي في طور النمو وبان الضغوط تمارس من قبل امريكا واوروبا لمنع الانتشار النووي في الدول الاسلامية من دون اي ضغوط موازية علي نفسها وعلي اسرائيل.فقد كان بامكان خان ان يحقق ثروات طائلة، حسب كوريرا من عمله في باكستان.والخطر الان، حسب قوله، هو من مساعدي خان من الجنسيات المختلفة الذين قد يبيعون الاسرار النووية الي من يدفع السعر المناسب، ومن اشخاص ومجموعات في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق، او في كوريا الشمالية قد يرغبون بنشر السلاح النووي لاسباب مختلفة، منها مادي ومنها سياسي.وقال ان المجموعات المسماة ارهابية في العالم يصعب عليها انتاج السلاح النووي ولكن بامكانها شراء هذا السلاح او سرقته ثم استخدامه وذلك فمن الضروري تعاون العالم في هذا المجال.ومن الاسئلة التي تطرح، حسب قوله، لماذا لم يتم توقيف عبد القدير خان الا بعد ثلاثين سنة من عمله؟ ولماذا تصدر حاليا احكام مخففة جدا علي معاونين له يتم القبض عليهم في اوروبا واماكن اخري من العالم.والتركيز، يقول كوريرا الان هو محاولة معرفة ماذا زود عبد القدير خان ومجموعته ايران من معدات نووية لمعرفة الي اي مرحلة وصل البرنامج التسلحي النووي في ايران، اذا تواجد مثل هذا البرنامج التسلحي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية