غوص في ما وراء الطبيعة

حجم الخط
0

غوص في ما وراء الطبيعة

غوص في ما وراء الطبيعة استخـــــــدم الفــــلاسفــــة القدماء كلمـــــة مـــــا وراء (Meta) لتشير إلي أعماق الشيء أو ما هو أبعد مـــنه، فكــــانت الميتافــــيزيقا تشــــير إلي ما وراء الطبيعة، وتربويا هناك ما يسمي بما وراء المعرفة (Meta cognition) للإشارة إلي ما هو وراء المعرفة وأعمق منها وما هو خلف النص والمراد منه، واعتبر من يدرك هذه الـ (Meta) بأنه أذكي وأكثر حكمة وخبرة وأعمق إدراكا من الذي يقف فقط عند حدود النص أو الحدث دون تحليل أو غوص في أعماقه لمزيد من الاستنتاجات والعبر. فمثلا عندما نزلت سورة النصر علي النبي صلي الله عليه وسلم (إذا جاء نصر الله والفتح…) فرح المسلمون بها إلا واحدا أحزنته هذه السورة وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي استنتج أنها سورة جاءت تنعي رسول الله عليه السلام، وعندما زار إبراهيم ولده إسماعيل عليهما السلام ولم يجده وتضايق من خلق وتصرفات زوجته فطلب منها أن تخبره أن أباك يطلب منك أن تغير عتبة دارك، ففهم إسماعيل المقصود الأعمق من النص فطلقها وهذا ما كان يريده إبراهيم عليه السلام، وجاءت امرأة إلي الخليفة عمر رضي الله عنه تخبره أن زوجها صوّام قوّام، فقال لها: بارك الله لك في زوجك، وكان عنده علي رضي الله عنه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه جاءت تشكي زوجها، فكيف له أن يأتيها وهو صائم بالنهار قائم بالليل. هذه بعض المواقف للنص وما وراء النص استشهدت بها للحديث عن أن كل العلوم والأقوال والمواقف بما فيها السياسة لها نص وموقف ولها أبعاد أخري لا يدركها إلا المتعمقون في ربط الأمور والاستنتاج الذكي للمقصود الحقيقي من ذلك الموقف أو الخطاب.وهذه بعض الأمثلة: لاحظوا عملية اقتحام مقر ما يسمي بمجموعة من القاعدة في اليمن و توقيتها قبل الانتخابات الرئاسية بيومين فقط؟ وعملية إحباط الهجوم علي السفارة الأمريكية بدمشق في هذا التوقيت حيث التجهيز لإحياء المحكمة الدولية لاغتيال الحريري واتهام سورية بالتحريض والمساعدة في عمليات القتل في العراق وسعي سورية لإظهار دورها في محاربة الإرهاب والتجهيز لفرض عقوبات دولية عليها، واسمحوا لي أن أذكركم بالهجوم علي برجي التجارة في نيويورك وما تلاه من تنفيذ فوري لحرب أفغانستان ومن ثم الهروب إلي الأمام لحرب العراق.إن السياسيين يعرفون فنون اللعب والضحك علي العامة من الناس، هناك أحداث وأقوال وترويج يخدع الغالبية العظمي، ولكن هناك قلة تعرف أبعاد كل موقف وكل تصريح يصرح به هذا الزعيم أو ذاك، وأحيانا تصل قذارة السياسة بتنفيذ مقصود لبعض أعمال التخريب والتدمير لتخدم الحاكم نفسه ونظامه السياسي فتستغل هذه المواقف المرفوضة شعبيا طبعا في إعلان حالة الطواريء مثلا أو تمرير قوانين لا تليق بسمعة الدولة الديمقراطية أو العصرية وهكذا تقنع العامة أنه لا ضرورة لمثل هذه الإجراءات للموقف الحرج الذي تمر فيه الأمة والمخاطر التي تحيط بها.د. حسين المجالي ـ الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية