لندن-“القدس العربي”: أعلنت شركة غوغل إنها حققت “فتحاً جديداً” في أبحاث الكمبيوتر عبر استخدام “كمبيوتر كمومي” تمكن من حل مسألة معقدة، خلال دقائق، كان أقوى كمبيوتر خارق متوفر حالياً سيستغرق آلاف السنين لحلها. ويتوقع الباحثون في غوغل أن تحقق الكمبيوترات الكمومية في السنوات المقبلة تقدما في مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلوم المواد والكيمياء. وتعد الشركة في سباق مع منافسين مثل “آي.بي.ام” و”مايكروسوفت” في الاستخدام التجاري للتكنولوجيا وبيعها من خلال وحدات للحوسبة السحابية.
وقال جون مارتينيس، كبير علماء أجهزة ميكانيكا الكم في الشركة، متحدثا للصحافيين: “نأمل عندما يبدأ الناس في استخدامها وتفقد استقرار الأداء والواجهة السحابية، أن يتحمسوا لما نقدمه في غوغل.” وجاء الإعلان الرسمي للإنجاز في بحث نشرته دورية “نايتشر” العلمية، بعد جدل استمر لأسابيع بعد أن تم تسريب مسودة للبحث، حول ما إذا كان “التفوق الكمومي” الذي أعلنته غوغل بالفعل حقيقيا.
ويسعى علماء الكمبيوتر منذ عقود لاستغلال مبادئ ميكانيكا الكم، التي تحكم سلوك الجسيمات دون الذرية التي يمكن أن توجد في حالات مختلفة على نحو متزامن – بخلاف عالم الحياة اليومية الذي يدركه الناس. لذا، وفي حين تعتمد الحوسبة التقليدية على وحدات البِت، أو الآحاد والأصفار، فإن الحوسبة الكمومية تستخدم وحدات البِت الكمومي، أو الكيوبِت، التي يمكن أن تكون واحدا أو صفرا في الوقت ذاته. وتتضاعف هذه الخاصية، المسماة بالتراكب، أضعافا مضاعفة مع تشابك وحدات الكيوبِت بعضها مع بعض. وكلما زاد عدد وحدات الكيوبِت التي يمكن نظمها معا، أصبحت قدرة الكمبيوترات الكمومية أكبر بكثير.
ومع ذلك، توجد معضلة تتمثل في أن الباحثين في ميكانيك الكم بحاجة إلى تبريد الكيوبِت إلى ما يقرب من درجة الصفر المطلق من أجل إطلاق الحد من التذبذب، أو ما يسمى بـ”الضوضاء” التي تتسبب الأخطاء في حساباتهم. وتمكنت غوغل، بمساعدة الهيليوم السائل للتبريد، أن تحرز تقدما كبيرا.
وقارن الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي الإنجاز ببناء أول صاروخ يغادر المجال الجوي للأرض ويلامس أطراف الفضاء، وهو التقدم الذي جعل السفر إلى الفضاء الخارجي ممكنا.
وكتب في مدونة: “بالنسبة لمن يعملون في العلوم والتكنولوجيا مثلنا، إنها لحظة أول تطبيق ناجح التي كنا ننتظرها – أهم إنجاز حتى الآن في مهمة جعل الحوسبة الكمومية حقيقة واقعة.”
وابتكرت غوغل معالجا دقيقا، اسمه “سيكامور” يحتوي 54 وحدة كيوبِت، ويبلغ سمكه نحو عشرة مليمترات، وهو مصنوع من أجزاء من الألومنيوم والإنديوم بين شريحتين من السيليكون. واستطاع الباحثون في تجربتهم وصل 53 وحدة كيوبِت ببعضها على شكل شبكة متداخلة، تتفاعل على المستوى الكمّي.
وأعطوا الكمبيوتر الكمومي مهمة معقدة تتمثل في التعرف على الأنماط المتكررة في سلسلة من أرقام تبدو عشوائية، وتمكن الكمبيوتر من حل المشكلة خلال ثلاث دقائق و20 ثانية. وتفيد تقديراتهم أن المسألة ذاتها ستستغرق عشرة آلاف سنة لكي يحلها الكمبيوتر الخارق “ساميت” الأقوى من نوعه في العالم اليوم.
وكتب فريق الباحثين، بقيادة فرانك أروت من قسم الذكاء الاصطناعي في غوغل: “هذه الزيادة الجذرية في السرعة مقارنة مع جميع الخوارزميات التقليدية المعروفة هي تحقيق اختباري للتفوق الكمومي لهذه المهمة الكمبيوترية المحددة، مما يبشر بإطلاق نموذج كمبيوتري ترقبناه بشدة.”
وفي حين لاقى البحث الخاضع لمراجعة النظراء استحسانا، مع مقارنة وليام د. أوليفر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نتائجه المنشورة في “نيتشر” برحلة الطيران الأولى التي قام بها الأخوان رايت، فإن مشككين يقولون إن غوغل تضخم من شأن الإنجاز. واعتبر الباحثون في الشركة المنافسة “آي.بي.ام” إن كمبيوترا خارقا مزودا بقرص تخزين إضافي يمكنه حل مشكلة الأعداد العشوائية في نحو يومين ونصف، وبدقة أعلى. وأضافوا أن غوغل ربما تجازف بتضليل الرأي العام بالتلميح إلى أن أجهزة الكمبيوتر الجديدة ستحل محل القائمة حاليا.