غياب التصميم والاعوجاج علامتان مميزتان لاولمرت

حجم الخط
0

رئيس الوزراء في خطواته الاخيرة مع ابو مازن يكشف عن تردد يعزز موقف حماس والجماعات الفلسطينية

تحيّر رئيس الحكومة ايهود اولمرت. لقد رفض قبل خمسة اشهر صفقة اطلاق سراح جلعاد شليط. لقد طلب الحصول علي الجندي المخطوف بلا مقابل. حتي لقد عرّض بأن موقفه هو بمنزلة يُقتل ولا يمر، وغضب علي آفي ديختر، الذي يحسن معرفة الجانبين، إذ تجرأ علي القول إن اسرائيل ينبغي أن تتفضل باطلاق سجناء فلسطينيين لاعادة شليط الي البيت.

بعد ذلك خضع ودخل تفاوضا طويلا مرهقا لاطلاق السجناء الفلسطينيين مقابل شليط. كلما ابتعد عن مطلبه الأساسي، رفع مُبتزو حماس سقف مطالبهم. لقد بلغوا الي مروان البرغوثي. علموه فصلا في اجراء تفاوض طويل الأمد.

خضع الآن مرة اخري. لم يعد يطلب شليط مقابل لا شيء، بل انه يحصل علي لا شيء مقابل اطلاق المخربين. من اجل إزالة كل شك: تستطيع اسرائيل كضحية الارهاب أن تطلق سراح مخربين بسبب عيد الأضحي الاسلامي. يحق لها أن تفعل ذلك في كل سنة لا يكون فيها في أيدي الفلسطينيين مختطف اسرائيلي. لكن لا عندما يكون شليط في قبوهم، وتبدو كل قصة كيف ولدت فكرة لقاء اولمرت – أبو مازن تمثيلا من بدئها حتي نهايتها، أو قائمة علي سابقة، لم يُعد مستشارو رئيس الحكومة إياه لها.

تبينت علامات اولي لتراجع موقف اسرائيل في مجرد استعداده لأن يقيم من جديد لجنة اطلاق سراح السجناء قبل اسبوعين. لا لأنه لا توجد حاجة الي لجنة كهذه، بل لأن إحياءها لا يمكن أن يتم والجندي المختطف في الخلفية. في أساس اجراء اولمرت – الذي يؤيده شمعون بيريس، وعمير بيرتس وشاؤول موفاز ـ يوجد الوهن، وعدم الثقة بالذات، والرغبة في انهاء القضية سريعا. وكذلك وهم أنهم يعززون بذلك أبو مازن إزاء اسماعيل هنية وأتباعه. اذا كان هذا ما يُبينه له مستشاروه فانهم يخدعونه. ينوون نية حسنة وينفذون تنفيذا سيئا.

سيكون التفسير الفلسطيني مناقضا: فقط لأن حماس أصرت وراوغت وكذبت وخدعت، حصل أبو مازن علي قسط مُعجل هو اطلاق السجناء، وسيعظم كلما عظم الرفض. في قضية السجناء. وكذلك ايضا في وعد تحويل 100 مليون دولار الي أبو مازن، ستأتي في أعقابها موجة طاغية من الاموال من اوروبا، وسيندثر أحد النجاحات الكبيرة للسياسة الاسرائيلية، لا لأن أبو مازن سيحصل علي المال، فهذا شيء لا بأس به، بل لأنه سيحوله الي خزينة المالية الفلسطينية، ومنها تستمد حماس المال ملء كفيها. وكذلك ايضا في قضية ضبط النفس لاطلاق صواريخ القسام، لن يحظي أبو مازن حتي بنقطة واحدة في الانتخابات المبكرة، التي يخطط لها مخالفا رغبة حماس. علي العكس، ستقص المنظمات المتشددة هذا الشريط الدامي، لا أبو مازن، لأنها استخفت بوقف اطلاق النار خصوصا ورشقت سدروت بصواريخ القسام، وبرهنت علي أن اسرائيل قط ورقي.

إن اسلوب غياب قوة الثبات في التفاوض لا يسبب لاسرائيل الضرر في قضايا ثلاث فقط ألا وهي ضبط النفس، والسجناء والمال. إن أساس الضرر هو فيما يُستقبل. انه يقوي الافتراض الفلسطيني أن اسرائيل غير قادرة علي أن تصمد عند رأيها في أي موضوع وقضية. اذا ما أصررنا حيالها وبيّنا لها صلابة الارهاب، فان حكومتها ستتراجع عن كل اعلاناتها. ستمر ايام كثيرة، وستتحطم مفاوضات كثيرة، الي أن تستطيع الحكومة أن تكسب من جديد الثقة بها عند الفلسطينيين، وأن كلمتها هي الكلمة.

إن اسرائيل دولة ذات قدرة أمنية مدهشة واقتصاد كثير الانجازات، وهي أمة تعرف كيف تقف في المعركة كما ثبت في تموز (يوليو) وفي آب (اغسطس). إن روح الشلل التي تُلم بها هي ثمرة قيادة غير قادرة علي بث الجرأة في الجمهور وعلي قيادته بقوة. لقد أصبح غياب التصميم والاعوجاج علامة مميزة لاولمرت. انه يعرف ذلك. وهو يعرف جيدا أن منتقديه تحفظوا من اجراءاته، لا لأنهم رفضوا كل قرار ـ حازم ومعتدل ـ اتخذه في اثناء الحرب في لبنان وبعدها، بل بسبب حقيقة أنه لم يكن هو نفسه مخلصا لأي واحد من القرارات الحاسمة التي اتخذها. حان وقت أن يرجع اولمرت ليكون الرجل الذي كان، اذا كان حقا مرة الرجل الذي كان.

دان مرغليت(معاريف) ـ 26/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية