غياب معايير الأمانة في خطابنا السياسي

حجم الخط
0

غياب معايير الأمانة في خطابنا السياسي

غياب معايير الأمانة في خطابنا السياسي يتوجب أن نقر للرئيس الأمريكي أنه عندما يتحدث عن مأزق بلاده في العراق يتقيد بحد أدني لا ينزل عنه من معايير الأمانة في الخطاب السياسي! انها المعايير التي تتمثل علي الأقل في قدر من تكامل عناصر الخطاب وفي قدر من الاستقامة في تحديد الهدف. ان الرئيس الأمريكي يعترف بصعوبة موقفه، وبفعالية المقاومة العراقية التي تواجهه، وبأثر ذلك مباشرة علي الولايات المتحدة وخطره علي أمنها الداخلي ومكانتها الدولية، ثم نسمعه يؤكد علي تصميمه أن يربح الحرب، وهذا حقه بغض النظر عن عدالته أو عدم عدالته!وعندما يتحدث رئيس وزراء الكيان الصهيوني عن حربه الأخيرة ضد لبنان نسمعه يعترف أنها كانت مقررة قبل أشهر (أي ليس بسبب أسر الجنود الاسرائيليين!) وأن الادارة الأمريكية كانت وراء قرار الحرب الاسرائيلي، وأن أداء الجيش الاسرائيلي كان سيئاً! وان في هذا الخطاب السياسي الاسرائيلي أيضاً قدر من التكامل الضروري في العناصر التي يقتضيها الحد الأدني من الأمانة!في الحقيقة نحن لا ندري ماذا كنا سنفعل لو حجبت عنا خطابات قادة العدو ومناقشات واعتراضات معارضيهم في بلدانهم، فالخطاب السياسي العربي عموماً، الرسمي وغير الرسمي، يفتقر الي الحد الأدني من معايير الأمانة، وأولها التكامل والاستقامة، أي تماسك عناصره ووضوح هدفه، واذا ما اعتمدنا عليه وحده فسوف نضيع تماماً، حيث تصبح الحرب في العراق مجرد انفجارات ارهابية وصراعات مذهبية وعرقية ومناطقية، وحيث تصبح الحرب ضد لبنان مجرد كارثة تسببت المقاومة في حدوثها، فكأنما كل شيء كان علي ما يرام لو لا ما يسمي مقاومة في العراق ولبنان، وأن كل شيء سوف يكون علي ما يرام في حال غياب هذه المقاومة!خلال الشهرين الأول والثاني من هذا العام تعرضت الأمة لامتحان عسير وخطير جداً وضعها علي حافة هاوية سحيقة، لو سقطت فيها لما خرجت منها طيلة سنوات، بل طيلة عقود مفتوحة من الصعب تحديد نهايتها! لقد كان امتحاناً أشبه بالكمين نصبه لها العدو في بغداد، نعني كمين الحرب الأهلية، الذي أراد العدو بواسطته قلب الموقف العام رأساً علي عقب، بعد تعثر وتخبط وانكفاء قواته المحتلة، فكيف تعامل الخطاب السياسي العربي مع هذا الكمين الذي هدف الي اشعال فتيل اقتتال داخلي اقليمي واسع النطاق، يتكفل بانهاء المقاومة وبتمكين العدو من تحقيق أهدافه الاستراتيجية التي عجز عن تحقيقها بفعل المقاومة؟نصر شمالي www.snurl.com/375h6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية