حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: لفت انتباه الرأي العام المغربي غياب رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران عن القمة العربية في الدوحة والتي شارك فيها المغرب بوزير الخارجية سعد الدين العثماني، وهذا الغياب أصبح مقلقا خاصة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تشهد توترا باردا وتتضرر فيها مصالح المغرب الاقتصادية والسياسية.ويعتبر عبد الإله بن كيران الشخصية المسؤولة الثانية في المغرب بعد الملك محمد السادس. وفي الوقت الذي يفضل الملك عدم حضور القمم الدولية ومنها العربية، تفيد الكثير من المعطيات أن المؤسسة الملكية لا ترخص لرئيس الحكومة بتمثيلها بل تفضل وزارة الخارجية التي يرأسها سعد الدين العثماني أو الوزير المنتدب في الخارجية يوسف العمراني الذي يعتبر عمليا ممثلا للمؤسسة الملكية في دبلوماسية هذا البلد أكثر من ارتباطا بالحكومة.وفي ظرف سنة ونصف، لم يزر بن كيران أي دولة أوروبية كما أنه لم توجه له أي دولة أوروبية دعوة لزيارتها. وقام بزيارة مدريد في إطار غير رسمي للمشاركة في ندوة سياسية ولم يزر برلين وباريس ولندن وبروكسل وأمستردام. وهذه المرة الأولى التي لا يزور فيها رئيس حكومة مغربي دولة أوروبية بعد مرور 16 شهرا على تواجده في السلطة.ويتزامن هذا الغياب لكل من الملك محمد السادس ورئيس الحكومة بن كيران عن دول الاتحاد الأوروبي في ظل صعوبات اقتصادية وسياسية يعاني منها المغرب. ويتفاقم الوضع أكثر بسبب طبيعة الاتحاد الأوروبي الذي يشكل الشريك الاقتصادي والسياسي الأول للملكية المغربية.ويعاني المغرب في العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي بسبب الضغوطات التي يتعرض لها في الصيد البحري وصارداته الزراعية، وينضاف الى هذا تراجع الاستثمار الأوروبي في المغرب. وسياسيا، أصبحت الكثير من دول الاتحاد الأوروبي وخاصة بريطانيا والدول الاسكندنافية تتبنى مواقف غير ودية ولا تصب في صالح المغرب. ومن ضمن هذه المواقف التشديد على تقرير المصير كحل لنزاع الصحراء الغربية، وإقدام البرلمان السويدي على الاعتراف بما يسمى جمهورية الصحراء ورفض دول مثل بريطانيا والسويد والمانيا وإيرلندا توقيع اتفاقية صيد بحري تشمل مياه الصحراء الغربية.ويكشف هذا الغياب أن الحزب المتزعم للإئتلاف الحكومي يتعامل مع الدبلوماسية بحساسية كبيرة على شاكلة الحساسية في الملف العسكري، إذ لا يتخذ أي مبادرة بدون التنسيق مع القصر، وهذا الأخير لا يهمه بروز دبلوماسية بوجوه إسلامية حتى لا يجري الحديث كثيرا عن تسيير حزب إسلامي للشأن السياسي في المغرب.ويترتب عن غياب رئيس الحكومة في الملفات الخارجية بعض التعليقات الساخرة أبرزها أنه لا يتوفر على جواز به تأشيرة دبلوماسية.qarqpt