القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول بالأخبار المثيرة والمعارك الساخنة على كل الجهات، ومن هذه الأخبار ما يحدث في الوسط الرياضي مثل فوز فريق النادي الأهلي، على الفريق الجزائري وفاق سطيف. أما الزمالك فقد أوردت الأخبار تطورات أزمة رئيس مجلس الإدارة مرتضى منصور مع الاتحاد الإفريقي واللجنة الأولمبية المصرية، واتخاذهما إجراءات ضده بوقفه ثلاثة أشهر عن حضور المباريات، ومنعه من ممارسة أي نشاط بعد أن وجه إليهما ألفاظا وتهديدات عديدة.
وسارع المجلس الأعلى للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد إلى إصدار عدة قرارات حازمة بمنع ظهور كل من مرتضى منصور في جميع وسائل الإعلام بما فيها اليوتيوب، باستثناء نشاطه في مجلس النواب، وكذلك منع ظهور المعلق الرياضي مدحت شلبي في قناة «بيراميدز» وإنذار الجهة الإعلامية، باتخاذ إجراءات الإغلاق، إذا خالفت القرارات، بسبب ما بدر منه في برنامجه الجديد.
ومن الأخبار الأخرى التي لا تزال تحتل مركز اهتمام الصحافة، المشاكل التي يواجهها التلاميذ في بدء العام الدراسي الجديد. الأنباء عن بدء النشاط الفني للتجهيز لمسلسلات شهر رمضان المقبل، ومهرجان الإسكندرية السينمائي الذي بدأ موسمه، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في الشهر المقبل. استخدام بذور فاسدة استوردتها شركة قطاع خاص وبموافقة من وزارة الزراعة تنتج محصولا فاسدا من الطماطم، واعتراف الوزارة بمسؤوليتها والتزامها بالتحقيق. معركة حدثت في الشوم داخل مقر نقابة الصيادلة بين فريقين متخاصمين من اعضاء مجلس الإدارة الحالي والسابق. وركزت المقالات والتحقيقات على ذكرى حرب أكتوبر إلى ستحل يوم السبت، وعن أمجاد الجيش وقادته وجنوده والإشادة بالرئيس الراحل أنور السادات، عليه رحمة الله. واهتمت الفئات التي تستفيد مباشرة من بعض الإنجازات الحكومية بما يحدث، مثل الكشف عن الأمراض ومعالجة أصحابها على نفقة الدولة. وإلى ما عندنا من أخبار وتحقيقات صحافية ومقالات.
المجتمع المصري
ونبدأ بانتقادات المجتمع المصري وما حدث فيه من تدهور كتب عنه في جريدة «المقال» خالد كساب قائلا: «ما الأجواء الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نحياها، التي جعلت من حكاية عمرو دياب ودينا الشربيني تريند؟ هل هي حالة من الهروب الجماعي من عالم الواقع إلى العالم الافتراضي؟ هل هي حالة من حالات إشعار بعض الناس أنفسهم بأنهم بالفعل لسه عايشين وعلى قيد الحياة، عن طريق إدلائهم بآرائهم التي لم يطلبها منهم أحد، في حكايات ناس تانية ما تخصهمش؟ وهل كل هؤلاء الناس الذين صنعوا من تلك الحكاية تريند فايقين ورايقين ولا يمتلكون من المشاكل والبال المشغول ما يكفيهم، إلى الدرجة التي تجعلهم منشغلين بالدفاع عن عمرو دياب وعن حقه في حب مَن يريد أن يحبها، أو بالهجوم عليه والتريقة على اختياره غير الموفق لشريكة حياته الجديدة، وكلام عن سن عمرو دياب الأشب من شباب كتير وتلقيح كلام عن دينا الشربيني التي تشبه معظم المصريات، ومقارنتها بالجميلة جدّا ذات الملامح العالمية شيرين رضا. كل هذا ثم يجيء شخص بعد ذلك ويحدثك عن مجتمعنا الجميل الملتزم اللي العيبة ما تطلعش منه واللي ما بيتدخلش في الخصوصيات».
حرب أكتوبر
وفي «الأهرام» شن هاني عسل هجوما على الفنانين والمثقفين لعدم اهتمامهم بإنتاج وتمثيل أفلام عن حرب أكتوبر وقال: «فنانونا ومثقفونا لا تهمهم سير وبطولات شهدائنا في أكتوبر/تشرين الأول، بل إنهم مشغولون عنها بمهرجانات العراة والسكارى وبكوميديا القلش وبأدبيات التجريب والتغريب والجنس والشذوذ والكيف والعشوائيات، لا ينشغل فيه بال أبنائنا وأحفادنا سوى بفضائح الأهلي والزمالك ومرتضى والكاف وعين شمس، ويصفقون ويهللون لشتيمة الأب والأم في المدرجات، باعتبارها من الأعمال الثورية التي يجب عدم مقارنتها ببطولات الجندي المصري في أكتوبر. لماذا لا نستفيد ممن بقي من قادتنا وأبطالنا في أكتوبر العظيم لإلقاء محاضرات مماثلة في المدارس والجامعات طوال الشهر؟ ولماذا لا تكون تلك المحاضرات والدروس إجبارية ونفرضها فرضا على جيل تربى للأسف على أخلاق يناير/كانون الثاني والألتراس و6 أبريل واعتاد شتيمة مصر ولا يعرف معظمه يعني إيه رجولة، ويعني إيه تضحية، ويعني إيه تقشف، ويعني إيه وطن ويعني إيه مصر؟ سمعونا وسمعوا الجميع أبطال شهادات أكتوبر قبل فوات الأوان فسوء الخلق ينهش في لحم مصر هذه الأيام قطعة قطعة».
لا شيء يستعصي على الإصلاح
«هل للزحمة أخلاق؟ درية شرف الدين تتساءل في «المصري اليوم» وتجيب في الوقت نفسه على سؤالها: بالقطع نعم، لها أخلاق تقترب من اللاأخلاق، تتصف بالأنانية والعدوانية والعنف وضيق الصدر، بالروح وما بعدك روح، بياللا نفسي، وبأنا مالي، بأنا وبعدي الطوفان. مجموعة من الصفات التي إن اجتمعت في شخص واحد لنفر وابتعد عنه الناس، فما بالنا لو اتصف بها جموع الناس في شارع أو منطقة أو مدينة؟ ما بالنا إن كانت قد اقتربت من الجميع وأسبغت عليهم ملامح ذميمة؟ ما رأينا إن كانت قد أصبحت ضمن وصايا العديد من البيوت لأبنائها من تلاميذ المدارس، وكان من نتائجها هذا الدهس المؤسف الذي حدث لتلميذ صغير في التاسعة من عمره راح ضحية أخلاق الزحمة التي اتصف بها زملاؤه، الذين أوصاهم أهلهم بضرورة المزاحمة والملاكمة للحصول على مقاعد الصفوف الأولى، حتى لو فوق أجساد وأنفاس زملائهم. ولنا أن نعترف أن أخلاق الزحمة اقتربت من أن تكون غالبة في الشارع المصري وفي دواوين الحكومة وفي المواصلات العامة وفي المدارس الحكومية، الجانب الأكبر منها يعود إلى التكدس الذي يفوق قدرة الإنسان الطبيعي على التحمل، والجانب الآخر يعود إلى عدم النظام وعدم احترام اللوائح والقوانين ثم – وهذا هو الأهم- هو إحساس الإنسان المصري الدائم أنه قادر على الإفلات من العقاب في حالة المخالفة، إما بالتحايل أو بالواسطة والمحسوبية أو بالقوة، والناتج ما نراه الآن ونخجل منه، لكن لا شيء يستعصي على الإصلاح. وعلى سبيل المثال: الشارع المصري يئن ويتوجع من إهمال وجود الرصيف، من التهامه من أصحاب المباني والمحال والمطاعم والمقاهي، يضطر المواطن أن يسير في وسط الشارع ومع كل أنواع المواصلات السريع منها والمتهور، يصحبه الخوف والفزع من الإصابة أو الاصطدام المفاجئ بإحدى تلك المركبات. لماذا؟ لأن الرصيف تمت سرقته ولا أحد يفكر باستعادته بقوة القانون وبهيبة الدولة. ماذا لو صدر قرار حكومي من الجهة المسؤولة بإلزام كافة المواطنين المخالفين بإزالة جميع التعديات من على الأرصفة في جميع أرجاء مصر، مع مهلة أسبوع واحد لتطبيقه؟ ماذا لو جاء قرار حاسم باتر واجب النفاذ بإخلاء جميع الأرصفة وإتاحتها خالية للمواطنين؟ لتحديد مواقع عبور الطريق لاحترام إشارات المرور؟ بعدم استثناء سيارات مخالفة؟ ماذا لو انتظم الشارع المصري بدون تزاحم أو هرولة أو حوادث مفجعة؟ النظام سيبدأ من الشارع ويمتد إلى غيره بالقطع. أخلاق الزحمة ليست مصطلحا جديدا في الواقع المصري، تُستخدم على الأقل من ثلاثين وربما أربعين سنة، حذّر منها كثيرون وجدوا في الزحمة التي كانت تتسلل إلى الشارع المصري وإلى أماكن العمل وإلى المواصلات العامة خطرا تلزم مواجهته من البداية حتى لا يستفحل ويصبح هو السائد، وكالعادة لا حياة لمن تنادي».
كاريكاتير
وإلى الحكومة ووزرائها ومشروع وزير التربية والتعليم الجديد بإحلال التابلت مكان الكتاب، وما يتعرض له من هجمات لم تقتصر على الكتاب والصحافيين وأولياء الأمور فقط، وإنما امتدت إلى التلاميذ أنفسهم والعهدة في ذلك للرسامة في «الأهالي» سحر التي قالت إنها ذهبت لمقابلة مدرس قريب لها في إحدى المدارس فوجدته يقدم تابلت لتلميذ وفوجئ به يقول له: لأ يا بيه أنا عايز سندوتش.
التعاون الطبي بين المؤسسات الدينية والصحة!
بينما اختارت عبلة الرويني في «الأخبار» مهاجمة الوزراء الذين يتسابقون لمقابة شيخ الأزهر وتساءلت عن السبب في ذلك وقالت: «اللقاء مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر فعل طيب بالتأكيد، وزيارة مؤسسة الأزهر مثل كل زيارات مؤسسات الدولة، يمكن أن يكون فعلا مفيدا ومثمرا ومتعاونا، لكن أن تتحول الزيارة إلى طقس حكومي متواتر، يقوم بأدائه الوزراء واحدا بعد الآخر، فهو ما يثير الدهشة والسؤال. قبل أيام حرص وفد السفراء الجدد، بمناسبة قرب توليهم مهامهم الدبلوماسية في الخارج، على لقاء الإمام الأكبر شيخ الأزهر والاجتماع به، والاستماع لرسالته عن تطلع الأزهر لمزيد من التعاون المثمر مع سفارتنا في الخارج، بدون أدنى علاقة بين الأزهر والعمل الدبلوماسي ومهام السفراء في الخارج. وكان الدكتور أحمد معيط وزير المالية قد التقى شيخ الأزهر قبل أسابيع، ليعرض عليه منظومة الإدارة المالية العامة للدولة، والتقي الدكتور طارق شوقي وزير التعليم شيخ الأزهر قبل أيام، لعقد بروتوكول بين وزارة التعليم والمشيخة، بخصوص التعاون المشترك في ضوء رؤية بناء الإنسان المصري. وكانت أول زيارة قامت بها الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة فور تسلم منصبها، كانت لشيخ الأزهر وأيضا للبابا تواضروس لتعزيز التعاون الطبي بدون أدنى علاقة بين المؤسسات الدينية والصحة. الأمر نفسه قامت به السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بصحبة وفد من شباب الجيل الثالث والجيل الثاني من أبناء المصريين في أستراليا، هل تحول الأزهر من مؤسسة ترعي الشؤون الدينية، إلى سلطة دينية فعلية تعطي وتمنح وتبارك؟ هل تحول الأزهر من مؤسسة دينية إلى مؤسسة سياسية، تمتد وتباشر كل الوزارات؟».
التربية الوطنية
وفي «المصري اليوم» سخر عاصم حنفي في بابه «شخبطة» من انخفاض مستوى أعضاء مجلس النواب وطالب الحكومة أن تعطيهم دروسا قال عنها: «لماذا لا تنظم الدولة فصول تقوية لبعض نواب البرلمان في علوم السياسة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية؟ حتى يتعلم البهوات أنهم ينتمون لهذا الشعب ويأكلون من خيره ويكونون الثروات من عرق جبينه، وأنهم ليسوا من الخواجات الذين يعيشون على الهامش، يا ريت تكون الفصول سريعة ومكثفة حتى يتخرج النواب بسرعة وهم يحملون شهادات محو الأمية السياسية».
خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين
«أعلنت الحكومة تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين من القمامة، ونحن أمام استسلام من الحكومة لغياب وإهمال رؤساء الأحياء والمدن، يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»، لقد نبهنا مرات كثيرة إلى أن الجزء الأكبر من فوضى التسيب والمخالفات والإشغالات يقع على عاتق رؤساء الأحياء والمدن والقرى. فإذا سقط مبنى أو اتسعت مخالفات أو عمت الفوضى الشوارع فتش عن المحليات وليس غيرها، ومهما كانت الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن فإن غياب رؤساء الأحياء والمدن هو السبب الأول والأهم في انتشار الفوضى في الشوارع، واتساع الإشغالات وإغلاق الارصفة. خلال الأيام الماضية شنت وزارة الداخلية حملات على التوك توك والميكروباص وإشغالات ومخالفات، لكن سرعان ما تعود المخالفات والمشكلات حالتها الأولى. وقبل أيام أشرت إلى أن أجهزة الأمن تتحرك لمواجهة المخالفات، لكن أجهزة الأحياء والمدن لا تقوم بدورها، الأمر الذي يجعل المخالفات تعود بشكل منتظم، وبالفعل تم شن حملات لضبط مخالفات التوك توك وتحرير محاضر بإشغالات طريق، سرعان ما عادت بعد ساعات، ولو قام كل رئيس حي بمهام وظيفته الطبيعية سوف تتراجع مشكلات النظافة والإشغالات والتراخيص، ولن تحتاج الحكومة إلى تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى القمامة تحيلها إلى رؤساء الأحياء فيحيلونها إلى موظفين تحتهم، وتظل الدائرة مستمرة والقمامة تتزايد، وإلا سوف تحتاج الحكومة إلى تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى الإشغالات وآخر لشكاوى التراخيص، ورابع لشكاوى التعدي على الأرصفة وإغلاق الشوارع بالجنازير، ويكفى أن يمر المحافظ على إحياء عين شمس ودار السلام والمطرية والمعادي، ليرى بنفسه كيف تسيطر المخالفات على الشوارع ويفرض التوك توك قانونه على الجميع ويغلق محطة مترو حدائق المعادي والمعادي ويحول دون مرور السيارات وكل هذا علنا وعلى الهواء. ومهما خصصت الحكومة من خطوط باردة أو ساخنة ومهما نظمت الداخلية حملات لرفع المخالفات، فكل هذا جهد مشكور لكنه ضائع، لأن الحل أن يتم تحرير مخالفات وغرامات ضخمة على المخالفات وتنفيذها بشكل حاسم وتطبيق القانون بدون تواطؤ أو تلاعب وساعتها سوف يتحقق الردع. لأن الدور الرئيسي في المتابعة والرقابة عند رؤساء الأحياء والمدن والقرى، حتى لا يتم تحميل الداخلية عبء مواجهة المخالفات التي سرعان ما تعود، بل إن المخالفات تنشأ أساسا بسبب غياب الدور الأساسي للأحياء والمدن ورؤسائها.
كل هذا يعيدنا إلى قرار الحكومة بتخصيص خط ساخن للشكاوى من القمامة، وهو قرار ظاهره الإنجاز وباطنه الاعتراف بغياب وفشل رؤساء الأحياء والمدن، والعجز عن محاسبة المتقاعسين والمهملين والفاسدين ممن يتسببون في انتشار الفوضى والمخالفات».
انفجار ماسورة الغاز
نشر موقع «بوابة الأهرام»، حادثة يقول عنها علاء عريبي في «الوفد» إنها على قدر من الغرابة والخطورة، ويتابع لا أخفي عليكم أنها أفزعتني وزرعت القلق والرعب في داخلي، الحادثة في إيجاز هي انفجار ماسورة غاز في إحدى الشقق، أسفر الحادث عن مصرع زوج وزوجته، وإصابة الابن وزوجته وأطفاله، وتحطم الشقة، وبعض أجزاء من العقار، كما أسفر عن تحطم سيارتين. الشقة تقع في الحي الأمريكي في مدينة حلوان، شم السكان رائحة غاز، اتصلوا بالشركة، انتقل أحد الفنيين، فحص الماسورة، واكتشف أن التسرب يأتي من المحبس الخاص بالشقة. قام الفني، حسب رواية نجل الضحيتين، بإصلاح محبس الغاز، وطمأن قاطني الشقة بأنهم لن يشموا رائحة الغاز مرة أخرى، فقد أصلح العيب، بعد أيام انفجرت ماسورة الغاز، وراح ضحية الحادث الأب والأم، وأصيب الابن وزوجته وأولاده. السؤال الذي تبادر إلى ذهني خلال قراءتي الحادث، هو: هل مواسير الغاز تنفجر؟ وهل انفجارها يماثل انفجار الأسطوانات؟ نحن نعرف أن اسطوانات الغاز تنفجر، وانفجارها تترتب عليه خسائر بشرية ومادية، الاسطوانة مثل القنبلة. المقلق والباعث على الخوف في هذا الحادث، هو تقصير الفنى التابع للشركة، حسب المروي في الخبر على لسان نجل الضحيتين. الفني حضر بعد ابلاغهم بتسرب الغاز، وقام بإصلاح المحبس، وبعد أيام انفجر المحبس، وهو ما يعني أن بعض الفنيين في شركة الغاز غير مؤهلين، أو أنهم مهملون أو أنهم لا يحسنون تقدير العيوب الفنية، وللأسف إهمالهم هذا يترتب عليه حياة وممتلكات المواطنين. هذا الحادث جعلني أتشكك في مواسير ومحابس الشقة، منذ فترة نشم رائحة غاز عند تشغيل سخان الحمام، ظننت أنه ارتجاع دخان، وأن المدخنة أو السخان يحتاجان لتنظيف، أبلغت الصيانة الخاصة بالسخان، وأكد سلامة السخان، إذن ماذا عن الرائحة التي نشمها عند إشعال السخان؟ وماذا عن المحبس العمومي للغاز في الشقة الذي يعود إلى سنوات طويلة واعتلاه الصدأ؟ ولماذا لا تكلف الشركة بعض الفنيين المهرة بالمرور على المشتركين شهريا للتأكد من سلامة الوصلات وتقوم باختبار المحابس؟ ما يلفت النظر في الخبر أن شركة الغاز لم تقم بتشكيل لجنة فنية للكشف عن أسباب الحادث: لماذا انفجر المحبس؟ كما أن الشركة لم تقم بتعويض المتضررين، هذا الحادث وقع بسبب انفجار محبس أو ماسورة الغاز، وبسبب إهمال الفني التابع للشركة، وكان يجب على الشركة تعويض أسر الضحايا وتحمل قيمة الخسائر المادية. السؤال الأخير: كيف نطمئن إلى الفني التابع للشركة؟ هل قام بعمله على أكمل وجه؟ كيف نثق في أنه ماهر أو غير مهمل؟».
الشعب البائس
محمود خليل يقول في مقاله في «الوطن» الذي عنونه بـ«الشعب البائس»: قد يكون ذلك الوصف الأكثر تعبيرا عن حال هذا الشعب عشية نكسة 5 يونيو 1967. عاش المصريون حالة بؤس غير مسبوقة في تاريخهم، بانت معالمها في أمور عديدة، من بينها المبالغة في جلد الذات، واتهام النفس بعدم القدرة على الفعل، فعل أي شيء. من عاش هذه الفترة لا بد أنه سمع تلك الأمثلة التي كان يستخدمها الشعب في سب نفسه من فصيلة: «إحنا شعب زمارة تلمه وعصاية تجرّيه»، «إحنا شعب بيفطر فول ويتغدى كورة ويتعشى أم كلثوم». أعصاب الناس كانت تهتز لأبسط الأشياء، يضحكون بهستيرية، ويبكون حتى الإغماء، ويتعاركون لأتفه الأسباب. كان البؤس يُغلّف حياة المصريين بخيوط تشبه خيوط العنكبوت. أسباب عديدة تراكمت وأدت إلى إغراق واستغراق المصريين في هذه الحالة، بعد هزيمة 1967. أولها «الاستيقاظ على كذبة كبرى» والكذبة كانت تتعلق بحجم قوتنا، قياسا إلى قوة العدو. إعلام الستينيات كان دائب الكذب على المصريين على هذا المستوى. يكفي أن أستشهد بأحد المسلسلات الإذاعية التي راجت في ذلك الوقت، وتحكي قصة جندى يحدّث محبوبته ويسألها عما تريد من «تل أبيب». التلفزيون في ذلك الوقت كان ينقل على الهواء مباشرة صور مواكب الجنود والأسلحة، وهي تتحرّك في الشوارع نحو سيناء. مانشيتات الصحف تتحدث عن الصواريخ القاهرة والظافرة ونسور الجو من طيارينا القادرين على القضاء على هذا الجسم السرطاني المسمى بـ«إسرائيل». رئيس دولة يخطب في المصريين، معلنا القدرة على الوقوف ضد إسرائيل، ومن وراء إسرائيل. صدّق المصريون ذلك كما تعودوا أن يصدقوا كل من يجلس على «مقاعد القوة»، استناموا لهذا الكلام حتى استيقظوا على جمال عبدالناصر وهو يعلن الهزيمة والتنحي عن الحكم، استفاقوا حينها من «الكدبة»، التي كانوا يعيشون فيها. السبب الثاني لحالة البؤس التي عاشها المصريون حينذاك أن الحرب أكلت الآلاف من شباب هذا الشعب، وأضاعت أرض سيناء، وضاعت فيها أموال البلد. وتكامل البؤس بعمليات الهجوم التي مارسها العدو الصهيوني على الداخل المصري، وكان من أمض نتائجها قصف مدرسة بحر البقر، ليلقى عشرات الأطفال حتفهم، ولتشهد دماؤهم على عجز الكبار عن حمايتهم وتأمينهم من عدو تحرق نيرانه حتى الأطفال. أوجدت هذه الضربات حالة من البؤس والحزن المستطير في نفوس المصريين أطارت عقلهم. وفي ظل هذه الظروف المتعثرة، كان مطلوبا من الشعب أن يستعد ويهيئ نفسه للحرب، وأن يتحمل حالة التردي التي أصابت المرافق العامة، نتيجة توجيه كل ما تملكه البلاد للمجهود الحربي وتحرير الأرض. وكان ذلك سببا ثالثا للبؤس، حيث تعقّدت معيشة الناس بصورة لم يعهدوها من قبل، لتتكامل مع إحساس طاحن بالعجز عن فعل شيء إزاء الحادث. ورغم كل ذلك رفع الشعب شعار «هنحارب»، بل تظاهر ضد الرئيس السادات عندما تباطأ في اتخاذ قرار الحرب. لم يكن الشعب يفهم تعقيدات السياسة، ولا الأحاديث عن متطلبات التسليح. كان يفهم أمرا واحدا ملخصه أن عليه أن يخرج من «حالة البؤس» التي يعيشها، أيا كان الثمن ومهما كانت التكلفة».
«إمسك دخيل!»
وصلت خالد منتصر في «الوطن» رسالة مهمة من الدكتور عمر خالد عضو حملة «إمسك دخيل» التي تقاوم هذا الوباء المنتشر من دخلاء المهنة ومرتدي البالطو الأبيض الذين لا ينتمون لمهنة الصيدلة، وباتوا يملأون الصيدليات ويديرونها في غيبة أصحابها، يقول الدكتور عمرو خالد في رسالته: نطالع يوميا منذ زمن أخبارا تتمحور حول (ضبط عامل في صيدلية بحوزته أدوية مخدرة)، (عامل في صيدلية يتسبب في تشويه وجه طفلة)، (عامل في صيدلية يتسبب في وفاة طفلة بحقنة خطأ في كفر الدوار)، (عامل في صيدلية يتسبب في تشويه جنين). ما زاد الأمر سوءا هو (انتشار الأدوية المغشوشة التي أصبحت تقتل بدلا من أن تعالج، وانتشار المنشطات الجنسية المغشوشة). ومما زاد الأمر فجورا أن هناك من عمال الصيدليات من تغول ليس فقط على مهنة الصيدلة، بل على مهنة الطب من تشخيص وعلاج وفتح خراريج كل هذه الأعراض وغيرها ما هى إلا لمرض واحد؛ ألا وهو (تحول مهنة سامية إلى مهنة تجارية بحتة) نتيجة غياب الصيدلي (أصبح الربح المادي هو المستهدف الأول فلا أخلاقيات مهنة ولا إحساس بالمريض). عزيزي القارئ، لك أن تتخيل أنه وفقا للإحصائيات الرسمية أن هناك ما يزيد على 20 ألف صيدلية أى ربع صيدليات مصر تدار من غير صيادلة، سواء من أنصاف متعلمين أو حرفيين أو قصر في بعض القرى والأطراف. حالة فريدة مخجلة لن تجدها في دولة أجنبية أو عربية سوى مصر. وفقا لكل هذه المعطيات واستشعارا من صيادلة مصر بمدى خطورة الوضع المهني الذي وصلت إليه المهنة وتأثيره على حياة المواطن وأمن الوطن وسمعة الشرفاء من صيادلة مصر، قام عدد من طلبة كلية الصيدلة دعمهم عدد من الخريجين بتدشين حملة (إمسك دخيل) وهو كل مزاول للمهنة وهو غير صيدلي، مطالبين بشيء واحد فقط (إنفاذ القانون ووضع العامل في الصيدلية في إطار دوره الصحيح المنوط به). ومن المضحكات المبكيات أننا لن نخترع العجلة ولن نشرع قانونا جديدا نحن فقط سنطبق المادة 78 من القانون 127 لسنة 1955 التي عمرها (63 عاما) والجامعة للعقوبات الآتية: «يعاقب الدخيل المنتحل للصفة، والصيدلي الذي سمح له بذلك بالحبس حتى عامين، وغلق الصيدلية وإلغاء الترخيص، في حالة إدارة الصيدلية من قبل غير متخصص، ولا يكون حاصلا على بكالوريوس من إحدى كليات الصيدلة في مصر». هل يعقل في ظل وجود مادة بهذا الحزم أن نسمع عن هذه الكوارث؟ في ختام حديثي، أود أن أوضح أنني سبق أن ناشدت السيد رئيس الوزراء ووزيري الصحة والداخلية عبر الإعلام أكثر من مرة على مدار أربعة أشهر، ولكنني لن أكف عن مناشدتهم حتى تصل مناشداتي مسامعهم، لأنني على يقين أنها إن وصلت وعرفوا حجم الكارثة سيتخذون من الإجراءات ما يضبط هذا الملف في غضون شهور قليلة مثلما حدث في ملفات أخرى طيلة الأعوام القليلة الماضية، مما يحفظ هيبة الدولة».
مبادرات الرئيس
على مدى سنوات، أطلق الرئيس عدة مبادرات، بعضها طبي، وبعضها رياضي، وبعضها حزبي، ومعناه حسب رأي محمد أمين في «المصري اليوم» أن الرئيس كان يضع يده، منذ أول يوم، على أسباب القلق في مصر. مبادرة «فيروس سي» ستبقى المبادرة الأهم إقليميا ودوليا، ومن أراد أن يعرف ماذا يحدث في مصر فليذهب إلى الأقاليم، حملات طرق الأبواب «حقيقية» وليست فرقعة إعلامية، ميزة الرئيس أنه لا يطلق المبادرات لأسباب سياسية، ولو أراد لأطلقها قبل انتخابات الرئاسة، وشتان بين «السياسي» و«السيسي»، الأول صاحب مصلحة، والثانى صاحب رسالة شهادات أشقاء وأصدقاء تقول إن قوافل الصحة تأتي إلى البيوت مثل تطعيم الأطفال، والمبادرة عظيمة تكفي الرئيس لو لم يفعل غيرها، فقد أصبح العلاج كالماء والهواء، جملة قالها الرئيس في الولاية الأولى، أتذكرها حينما قال «مش هنسيب أهلنا كده»، وبعدها بنى مدينة الأسمرات لسكان العشوائيات، والآن يتجه إلى علاج المرضى بدون أن يطلبوا العلاج. أحيانا أتخيل أن الرئيس يقول أشياء تحت «ضغط المؤتمرات الرئاسية»، لكنه يسجلها في ورقة ويدسها في جيبه، حتى لا تتآكل بفعل الزمن، والآن أصبحت حقيقة على الأرض هناك «مبادرات» أخرى قادها الرئيس بنفسه، ومهم الإشارة إليها الآن، أقصد مبادرة الصلح بين شوبير ومرتضى منصور، ويومها انتقدوا الرئيس، ولكنه كان أبعد منهم نظرا الآن يحتاج مرتضى إلى تناول أقراص مهدئة، فمن غير المعقول أن يقول: لا يوجد «دكر في مصر» يمنعه من دخول النادي، أو يجعله ينفذ قرار الكاف بالحظر لمدة عام، المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الأستاذ مكرم محمد أحمد «سحب الفيشة»، ومن الآن لن تشاهدوا مرتضى أبدا وهو يسب الناس بأمهاتهم، فقد تم منعه من الظهور رسميا، سؤال: هل يتدخل الرئيس بين مرتضى والكاف، ومرتضى واللجنة الأولمبية، ومرتضى والخطيب، وتركي آل الشيخ والخطيب؟ هل هناك أجهزة تعمل بجوار الرئيس أم لا؟ أين دولة القانون؟ هل تشعر بأن مصر دولة قانون بعد كلام مرتضى عن حرق مقر الاتحاد الإفريقى؟ هل سمعتم تعليق رئيس الفيفا على هذا التهديد بالحرق؟ لا أنسى مبادرة الرئيس أيضا للصلح بين فرقاء حزب الوفد، ودعوته للم الشمل ورأب الصدع، وللأسف لم يستجب لها المدعوون للقاء الرئيس، ولم تنته الأزمة فعلا إلا بالانتخابات. وأخيرا، وجود الرئيس في أي مناسبة شرف عظيم بالتأكيد، ولكن حين تتعثر كل الأشياء وتنتظر «الحل الرئاسي»، فمعناه أننا بلا مؤسسات ولا أجهزة ولا قانون؟»
فنان ومقدم برامج
عباس الطرابيلي في «الوفد» يبعد عن نفسه صفة الحسد حين يقول في بداية مقاله: «اللهم لا حسد، إذ بعد أن حصد العديد من فنانينا ملايين الجنيهات من أعمالهم الفنية، ها هم يحصدون الآن الملايين من عملهم في الإعلانات، ولم يكتف بعضهم بهذين المصدرين، فانطلقوا يستولون على مقاعد نجوم التلفزيون، أي يعملون الآن مقدمي برامج حوارية، أي سياسية، وبعضها برامج شديدة التفاهة والسطحية، حتى أنهم يحصلون أيضا على «هبرة» هائلة إذا استضافتهم هذه القناة أو تلك، رغم أنهم زمان كانوا يدفعون، ليظهروا في البرامج المشهورة، ولا تنس هنا حكاية «الزيس» أي ما كان يحصل عليه بعد البرنامج – مثلا- من هذا الفنان، أو تلك الفنانة، لكي يظهر هذا أو هذه في البرنامج، وزمان كانت الفنانة تدفع الكثير لكي ترى صورتها غلافا لهذه المجلة أو تلك، الآن لأن صورتها يمكن أن تزيد التوزيع يمكن أن تدفع المجلة، لا أن تقبض. هنا أتذكر أجور الفنانين زمان وأجورهم الآن. وكيف أن كثيرين منهم لم يعملوا حساب الزمن ولم تجد عائلتهم من المال ما يكفي لتغطية إجراءات الدفن والعزاء، ونتذكر هنا الكوميديان الأشهر عبدالفتاح القصري، ومن ينافسه، وهو عبدالسلام النابلسي واضطر أحد الفنانين إلى تحمل تكاليف دفنه، هذا أو ذاك، ولا كيف عاني بعضهم إذ لم يجدوا ثمن الدواء. وخسروا الجلد والسقط، وربما أفلت من هذه النهاية من استطاع أن يبني عمارة شامخة أو حتى يقتني «عوامة» في النيل. هنا نجد أمرا غريبا: هل يدفع الواحد منهم الآن الضرائب للدولة، خاصة مطربي الأفراح والليالي الملاح الذين يحصلون مقابل ساعة في فرح، أو حتى حفل عيد ميلاد، على آلاف الجنيهات، ويقال إن بعضهم يشترط الحصول مقدما على أجره. رحم الله كل الراحلين من فنانينا العظام الذي كان أقصى ما حصلوا عليه أربعة آلاف جنيه، ورغم ذلك عاشوا حياة كريمة بعيدا عن الجري وراء الحصول على أكبر شريحة من الأجور. أما من يعمل في الإعلانات، ونحن الآن نعيش عصر سطوة الإعلانات فهم كثيرون، حتى لو كانوا من الكومبارس، والسبب الأموال، ليتفاخروا بأنهم امتلكوا أغلى السيارات وأفخم القصور، بل منهم من امتلك الطائرات».