الغيره، سمة بارزه من سمات الانسان، بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، اقوى واعنف، واكثر حدة وشدة وضراوة، اذا تعلق الامر، بالحب والعشق والغرام، فالمرأة، ترفض رفضا قاطعا، ان يشاركها في حب زوجها احد، حتى لو كان هذا الاحد، ام زوجها، او سواه، ومهما بلغت درجه قرابته او علاقته بهما معا، وكثيرا ما افضت هذه الغيره، الى الطلاق، وتفتت الكثير من الاسر، وضياعها، بعد ان كانت في اكمل واسعد حال، لكن هناك لون اخر، من الوان الغيره، غيره شديده الاثره، لا تحب الشراكه ولا ترضاها، ولا تسمح لعشاقها بان يصفوا بودهم شيئا او احدا غيرها، فمن فعل ذلك او شيئا منه فليس هو من الحكمه في شي، انها غيره الفلسفه، هي ايضا غيره، جامحه، طافحه وطاغيه، خصوصا، وايضا، اذا تعلق الامر، بالحب، والفلسفه حب كلها، ليس اسمها الا لفظا من الفاظ الحب، لكن عاشقا واحدا فيلسوفا عظيما في التاريخ كله، استطاع ان يشرك معها امرأة من النساء في حبه وهيامه، وان يختصها من هذا الحب والهيام، بمثل ما اختص به الحكمه نفسها، اما الفيلسوف فهو’اغست كونت’ مؤسس الفلسفه الوضعيه وواضع علم الاجتماع وصاحب السلطان العظيم على العقل الفرنسي، اما المرأة فهي ‘كلوتلد داي فو’ وهي ليست قصه من الخيال، بل واقعه حقيقيه، وقد تكون الحقائق الواقعه ابرع واروع من احسن القصص الخياليه وابدعها، فيلسوفنا احب هذه المرأة عشقها، تقدم لخطبتها، فوافقت، وتزوجها، كان يعتقد انها نقيه طاهره، ثم اكتشف، بعد ذلك انها تافهه وفاجره، فجن جنونه، القى بنفسه في النهر، لكن الشرطه انقذته واعادته الى عذابها، لكنه هرب منها، ووقع في حب شقيقه احد تلاميذه 8وهنا اضطرب ‘اغست كونت’ بين العقل والقلب، وبين الحب والفكر، هنالك اخذ الفيلسوف يسأل نفسه ما قيمه هذا العلم الجاف؟
وما قيمه هذا التفكير العميق العقيم؟ ومتى كان الرجل رجلا بعقله دون قلبه؟
ومتى كان الانسان انسانا بالتفكير دون الحب؟ ان الانسان لا يستطيع ان يفكر في كل وقت، ولكنه يستطيع ان يحب دائما، واذا فقد تكون الفلسفه مسرفه في الطغيان، وقد يكون من الممكن ان يتخذ راس العاشق معبدا للعلم وقلبه معبدا لكلو تيلدد، في سنه 1840 كان فيلسوفنا ممتحنا في مدرسه الهندسه وكان بين الشبان الذين تقدموا اليه في هذا الامتحان غلام في الخامسه عشره من عمره، هو مكسيمليان ماري راه الاستاذ الفيلسوف وساله، فاحبه واعجب به، ورى ان الخير في الا يقبله هذا العام، فاجله سته ثم قبله بعد ذلك، واتصلت بين الاستاذ وتلميذه محبه، لم تلبث ان وصلت اقصاها، واذا الفتى يميل الى استاذه وفلسفته، والى الحريه خاصه، وتزوج هذا الفتى وعاش مع امراته في بيت الاسره، واخذ الاستاذ يزوره من حين الى حين، وهناك يلقى اخته عبد حامد [email protected]