قفص
بينما كان جدِّي يغسل سيارته
على البلاطة
اقتربتُ حاملاً سكين جيب
ماراً بزاوية مشغل الحدادة
جدي نظر نحوي عبر ماء الغسل
وقال: أنظر كم السماء زرقاء اليوم
صوبت عينيَّ إلى فوق
في السماء كان هناك عصفور صغير
ينزلق بسلاسة
لكنه فجأة
انخفض بحدة
سريعاً كما البرق
غائصاً في حنجرة جدي
جدي سعل وبلع ريقه
رمقني بطرف عينه
ثم تابع غسل سيارته
أما أنا
فسمعتُ تلك الزقزقة المختنقة للعصفور
طوال حياته
مشى
بمظلة مطوية
في رأسه
حتى انفتحت فجأة
بقوة هائلة
بعد ذلك
توقف سقوط المطر
لفترة طويلة
دَفْنٌ
لطالما كان ذلك الحذاء حذاء جيداً
وقد انتعلته مدة طويلة
إلى أن حملته ممزقاً بالكامل
إلى حديقتي الخلفية
متظاهراً أنني لم أر صفيحة القمامة الفاغرة فمها
بمحاذاة الجدار
تناولتُ رفشاً
ودفنته في سرير الخضراوات:
تحت دعامة حبل الغسيل، مودِّعاً إياه بصليب
ومدندناً في الشفق ترتيلة مفككة
كُتِبَتْ قبل زمن
من أجل فأر منزلي.
اليوم الأخير
الملك استيقظ للتو. أين بحق الجحيم
قهوتي زعق تحت اللحاف.
لا أحد أجاب. حاول مجدداً. لا إجابة. الملك ارتبك.
لم يحدث هذا من قبل. أين قهــ
حاول مجدداً لكنه قوطع. هنا جلالتك قال صوت
ذكوري رخيم بجانب مخدعه.
هنا نعشُك.
مونولوغ
غالباً ما رغبت
بالذهاب إلى جزيرة بالغة الصغر
بحيث يشعر المرء أنها حقاً جزيرة
وأن بالإمكان التجول حولها
في غضون ساعة
سواء كان الطقس مشمساً أم ماطراً
ومراقبة الطيور
تنفِّش ريشها
نكاية بالعزلة
وأن أرغب بعد ذلك بالنوم
في أول الشاطئ
فتأتي من أجلي
أجنحة
وأصدقاء
خال من أي برج
لم أكد أوصل آلتي الكاتبة بالقابس الكهربائي
في الكوخ
حتى بدأت تهسهس بعنف
كما لو أنها ركوة كهربائية
فوهتها متخمة بالماء
ظننت أن ذلك طبيعي حتى وإن حدث بشق النفس
ونظرت إلى الآلة
لأرى خنفساء ماء كبيرة
طافية على ظهرها في نهر قزم
حيث المياه أسفلها ضحلة إلى حد بشع
كان واضحاً ان الخنفساء لا تزال على قيد الحياة
فقد أطلقت الآن شخيراً منخفضاً
انقلبت على بطنها
مقلّدة الآن فرس نهر حين نراه من مسافة بعيدة
أما النهر فتلاشى في النفق المظلم
للسلك الكهربائي
ترجمها عن الإنكليزية: مازن معروف