بغداد ـ ‘القدس العربي’: رحب مسؤولون من العرب والتركمان في محافظة كركوك في حديث لـ’القدس العربي’، بتأجيل التعداد العام للسكان في البلاد، بينما أبدى الجانب الكردي ترقبه للموضوع. وقال رئيس مجلس قضاء الحويجة حسين علي الصالح إن تأجيل التعداد العام للسكان ‘خطوة مباركة وجاءت استجابة لمصلحة البلد وجاءت لتلبي طموحات المكونات السياسية في كركوك’. وأضاف أن ‘الأطراف العربية في كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى وكل العراق لا تؤيد إجراء التعداد في الوقت المحدد له، الكرد وحدهم يؤيدون إجراءه وذلك لأغراض سياسية’. ودعا الصالح الحكومة إلى ‘تدقيق سجلات الناخبين والنفوس ومسح ورفع التجاوزات الحاصلة على الاملاك الخاصة والعامة في كركوك قبل إجراء التعداد السكاني’. من جهته، قال ممثل التركمان في مجلس محافظة كركوك طورهان المفتي ‘نحن التركمان نناضل منذ خمسة أشهر من اجل تأجيل التعداد إلى فترة زمنية أخرى من اجل الوصول إلى صيغة معينة صحيحة لاجرائه بما يوصلنا إلى نتائج مرضية للجميع’. وأوضح المفتي أن ‘التركمان يرحبون بهذه الخطوة، ويعتبرونها خطوة بالاتجاه الصحيح من اجل اجراء التعداد السكاني بشكل جيد في المستقبل’. وأضاف أن ‘التركمان لا توجد لديهم مشكلة حيال إجراء التعداد إذا حُلت المشاكل الإدارية الموجودة في كركوك، لكن نحن نبارك تأجليه في الوقت الراهن’. وتم الاتفاق على بقاء فقرة القومية ضمن استمارة التعداد، عقب توافق ممثلي محافظتي كركوك ونينوى واعضاء من مجلس النواب من التحالف الكردستاني والقائمة العراقية والمكونات الاخرى حول الابقاء على الفقرة.
وفي المقابل، قال نائب رئيس مجلس محافظة كركوك عن القائمة المتآخية ريبوار طالباني إن ‘الحكومة العراقية لم تُشكل حتى الآن، لذلك نحتاج إلى توافق بين الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية والمتعلقة بآليات التعداد والمكان والزمان، لذلك فإنه من الطبيعي أن يتم تأجيله لحين الانتهاء من هذه الأمور’. وأوضح طالباني أنه ‘بخلاف هذه الأمور فإن تأجيل التعداد لأمور سياسية أمر مرفوض وسيدخل البلد في دوامة، فليس من صالح أي مواطن عراقي أن يتم تأجيله’. وأضاف أن ‘الامر المهم في العملية هو الشفافية بين الكتل السياسية في العراق، لأن قاعدة البيانات والمعلومات تعتمد على التعداد، وكل تطور البلد يعتمد عليه ايضا، لذا فإن تأخيره يؤخر تقدم البلد ولا يحل المشاكل’. وجرت في العراق ثماني عمليات تعداد عام للسكان، وأول تعداد منظم للسكان في العراق نفذ من قبل دائرة النفوس عام 1927 سميّ في حينه بالتسجيل العام، وكان الغرض منه وضع سجلات للنفوس وإعداد قوائم بالمكلفين وذلك بموجب قانون تسجيل النفوس رقم (54) لسنة 1927. واجري التعداد الثاني عام 1934، والثالث عام 1947، ثم تلا ذلك التعداد الرابع عام 1957، والخامس عام 1965 والسادس عام 1977 والسابع عام 1987 الذي وفر مؤشرات احصائية شاملة عن التغيرات السكانية والاجتماعية والاقتصادية والسكنية إلى آخر تعداد أجري عام 1997، على أن عملية التحضير لاجراء التعداد في عام 2004 لم تنجح بسبب الوضع الأمني.
ويتضمن التعداد السكاني الذي سينفذه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط عد جميع الافراد العراقيين والاجانب الموجودين داخل الحدود الجغرافية للدولة في لحظة زمنية محددة، مع عد العراقيين خارج البلاد، الى جانب جمع وتجهيز وتقييم وتحليل ونشر جميع البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بهؤلاء الأفراد ومعرفة توزيعاتهم الجغرافية بخصائصهم المختلفة.