ترحيب اسرائيلي واسع بخطاب كلينتون والوزراء يؤكدون على انّ الوزيرة الامريكية اعترفت بانّ جهود ادارتها لوقف الاستيطان كانت عبئا على عملية السلام

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’كشف النقاب في تل ابيب امس، كما اكدت على ذلك، مصادر عالية المستوى في محيط رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على انّ الحكومة الاسرائيلية ابلغت الادارة الامريكية رفضها التوصل الى اتفاق حول الحدود مع الفلسطينيين بادعاء انها على استعداد لاحراز تقدم في المفاوضات حول كل القضايا الجوهرية كرزمة واحدة، وتوقعت المصادر عينها ان تشهد العلاقات الاسرائيلية الامريكية توترا بعد ان تمّ تجاوز ازمة العلاقات التي رافقت دخول الرئيس اوباما الى البيت الابيض.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد جاء بحث هذا الامر خلال لقاء المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الاسرائيلي، المحامي يتسحاك مولخو مع مسؤولين في الادارة الامريكية، كما طرح على طاولة البحث خلال لقاء وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، بوزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون نهاية الاسبوع.

واشارت صحيفة (يسرائيل هيوم) الصادرة الاحد، والمقربة جدا من رئيس الوزراء نتنياهو، الى ان الموقف الاسرائيلي المتمسك ببحث كافة القضايا الجوهرية رزمة واحدة يهدف الى التأكد من ان الفلسطينيين جادون في نيتهم انهاء الصراع، والتأكد هل بوسع قادتهم الاعلان عن التنازل عن مطلب عودة اللاجئين او التوصل الى حل وسط حول ما يُسمى اسرائيليا بجبل الهيكل، على حد وصف المصادر عينها.

ونوهت الصحيفة الاسرائيلية الى انّ وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون كانت قد صرحت في كلمة القتها في مؤتمر (سابان) في واشنطن الاسبوع الماضي بانه يتعين على اسرائيل بحث قضية الحدود وعدم التهرب من ذلك، اذ قالت: آن الأوان للتعاطي مع القضايا الجوهرية للصراع – الحدود والامن والمستوطنات، الماء اللاجئين والقدس. مضيفة القول: في شأن اللاجئين ينبغي التوصل الى اتفاق عادل ودائم يأخذ بعين الاعتبار احتياجات الطرفين.

ويأتي موقف كلينتون متناسقا مع الموقف العربي الرسمي الداعي الى حل قضية اللاجئين بالاتفاق بين الطرفين، مما يجعله حقا قابلا للتفاوض.

علاوة على ذلك، انتقدت وزيرة الخارجية الامريكية كلينتون البناء في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، واعتبرته يمس بفرص السلام. وقالت ان اقامة الدولة الفلسطينية امر مفروغ منه، والولايات المتحدة لا تعتزم رفع يدها، بل تعتزم مواصلة لعب دور فاعل في تلك المحاولات. الا ان كلينتون اكدت انه لا يمكن فرض حل على الطرفين، وعبّرت عن رفضها لتأييد اعلان دولة فلسطينية معتبرة انه ليس بالامر الصائب، قائلة: ليس من الصواب تأييد الاعلان عن دولة فلسطينية كما فعلت البرازيل والارجنتين، بحسب قولها.

على صلة بما سلف، قال موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الالكتروني انّ الوزيرة كلينتون اكدت على انّ بلادها لن تفرض حلا على الطرفين، ولكن في اسرائيل هناك من يخشى من انْ تُقدم الادارة الامريكية على وضع خطة سلام، ونقل الموقع عن مصادر رفيعة في تل ابيب قولها انّ الحكومة الاسرائيلية تخشى من اقدام الادارة الامريكية على طرح خطة للوساطة بين الطرفين، وهو الامر الذي ناضلت تل ابيب على مدار فترة طويلة لمنعه، لانّ خطة سلام امريكية ستكون سيئة جدا للدولة العبرية، بحسب المصادر عينها.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية، دان مريدور، الذي يتواجد بواشنطن لموقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ على الانترنت امس الاحد انّ خطاب الوزيرة كلينتون كان متوقعا للغاية، مشيرا الى انّ موقفها ضد التوجه للامم المتحدة للاعلان عن الدولة الفلسطينية كان حادا مثل الموس، وهذا الامر ممتاز بالنسبة للاسرائيليين، كما انّها، بحسب الوزير الاسرائيلي، قالت انّه يجب مناقشة خمس قضايا برزمة واحدة، الامر الذي يعني انّ مسالة الحدود والامن قد زالت من الطريق، كما انّها مدحت خطوات سلام فيّاض وشددت على بناء الثقة بين الجانبين، وهذه الامور مجتمعة تصب في المصلحة الاسرائيلية، على حد قوله.

امّا القائم بأعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي، سيلفان شالوم، فقال للموقع الاسرائيلي انّه مرتاح جدا لان الامريكيين فهموا متأخرا انّ تركيز جهودهم على قضية وقف الاستيطان في الضفة الغربية كانت محاولات خاطئة، لافتا الى انّ قضية وقف الاستيطان كانت عبئا على عملية السلام، ولم يجد نفعا، لا بل المحاولات لوقف الاستيطان اضرت بالعملية السلمية، على حد قول شالوم، ولفت الى انّه يمنع منعا باتا ان تتمحور المفاوضات على قضية الحدود فقط.

امّا الوزير اسحاق هرتسوغ من حزب العمل فطالب نتنياهو باعداد مسار يشمل الحدود النهائية، يكون قائما على خطة كلينتون من العام 2000، وانْ يفعل ذلك بالاتفاق مع الكتل في الحكومة وان يعرض المسار على المجلس الوزاري الامني والسياسي المصغر للحصول على موافقته، واضاف الوزير العمالي انّ الفترة القريبة هي فترة الامتحان لرئيس الوزراء نتنياهو، وذلك على المستوى الدولي والاسرائيلي على جد سواء.

من ناحيته قال الوزير، يسرائيل كاتس، المقرب جدا من نتنياهو، انّ الحكومة الاسرائيلية ترفض رفضا جارفا وضع قضية الحدود على طاولة المفاوضات، لانّ الحكومة معنية بادئ ذي بدء بحل القضايا العالقة الاخرى، على حد قوله.

في نفس السياق وصف وزير المعارف الاسرائيلي الاسبق خطاب كلينتون بانّه اعتراف بالفشل الذريع في السياسة الخارجية الامريكية بكل ما يتعلق بالعملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وزاد يوسي ساريد قائلا انّه لا يفهم ماذا يجب على عبّاس وفيّاض ان يعملا اكثر، فالاثنان عملا كل شيء من اجل المحافظة على العملية السلمية، وتمكنا من تحييد حركة حماس، ومنع ‘الارهاب’، على حد تعبيره، وفرض الامن في الضفة الغربية، كما انّهما عملا الكثير من اجل التطور الاقتصادي على الرغم من الحواجز العسكرية الاسرائيلية.

وقال انّه يتحتم على الامريكيين، الان، الان وليس غدًا طرح خطة سلام لوقف مهزلة الزيارات المتكررة لميتشيل في المنطقة، هذه الزيارات الفارغة من ايّ مضمون، شريطة انْ تشمل الخطة الامريكية حلولا للقضايا الجوهرية العالقة بين الطرفين، وتكون قائمة على خطة كلينتون من العام 2000 ومفاوضات طابا وخطة السلام العربية من العام 2002، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية