مصادر فلسطينية تكشف عن اقدام سلطات الاحتلال على اعتقال أسير وأسيرة فلسطينية في زنزانة واحدةرام الله ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض: اكدت مصادر فلسطينية الاحد بأن ادارة سجون الاحتلال الاسرائيلي اقدمت على اعتقال اسير فلسطيني واسيرة في زنزانة واحدة في خطوة غير مسبوقة ومرفوضة فلسطينيا. وأكد مركز الأسرى للدراسات أن تجربة اعتقال الأسيرات الفلسطينيات وأساليب ووسائل التحقيق الجسدية والنفسية في السجون الإسرائيلية بحاجة إلى توثيق، مضيفاً المركز أن إحدى الأسيرات المحررات اللواتي اعتقلن في فترة السبعينيات أكدت أن الاحتلال استخدم أساليب حقيرة وممنوعة قانونياً أثناء التحقيق، مضيفة أن إدارة السجون استخدمت الضغط النفسي من خلال وضع الأسيرة في زنزانة واحدة ولمدة نصف ساعة مع أحد الأسرى الأمنيين في تلك الفترة وكذلك قاموا بتمزيق بعض الملابس الخارجية من على جسدها آنذاك.
وشدد الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أن عزيمة الأسيرات الفلسطينيات القوية استعلت على ضغوط وممارسات إدارة السجون الإسرائيلية على مدار الحركة الوطنية الأسيرة على الرغم من التصعيد الإسرائيلي المتواصل بحقهن على أكثر من مستوى وما تم مشاهدته أثناء اعتقال الأسيرة إحسان دبابسة والرقص على جراحها من مجند إسرائيلي أثناء الاعتقال. وناشد حمدونة المتخصصين والباحثين والمؤسسات الرسمية والأهلية والجمعيات الحقوقية والمنظمات المتضامنة مع الأسرى والأسيرات والداعمة لهم، للضغط على دولة الاحتلال لتحرير الأسيرات المتبقيات والبالغ عددهن ما يقارب من 35 أسيرة في سجنين ‘ هشارون والدامون ‘ وتخليصهن من قمع إدارة السجون وسياستها القمعية. وطالب حمدونة الفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية بضرورة تعريف العالم بانتهاكات الاحتلال بحق الأسيرات والعمل بكل الوسائل والإمكانيات لتدويل هذه القضية الإنسانية والأخلاقية والوطنية. ومن ناحية اخرى كشفت مصادر فلسطينية عن تزايد عدد المرضى النفسيين من الاسرى الفلسطينيين في أقسام العزل بسجون الاحتلال وعدم عرضهم على الطبيب المختص.
وجاء ذلك الكشف خلال زيارة قامت بها المحامية بثينة دقماق مديرة مؤسسة مانديلا إلى سجن هليكدار يوم الثلاثاء 19/10/2010م والتقت خلالها بكل من الأسير عاهد أبو غلمة والأسير عصمت منصور والأسير رياض العموري، ولم تتمكن من الإلتقاء بالأسير منصور الشحاتيت الذي عاد إلى القسم بعد أن وصل إلى مكان الزيارة وذلك لتردي حالته النفسية بسبب وجوده في زنازين العزل.
وأكد الاسير المعزول عاهد أبو غلمة – من بيت فوريك قرب نابلس والذي اختطف من سجن اريحا بتاريخ 14/3/2006 ويقضي حكما بالسجن المؤبد بالاضافة الى 5 سنوات – على وجود حالات نفسية متردية لبعض الأسرى في معظم أقسام العزل، وذلك بسبب الظروف التي يمر بها الأسير المعزول من مضايقات من قبل بعض السجانين والمعاملة السيئة واللاإنسانية بحق الأسير المعزول.
وقال إن ما حدث مع الأسير المعزول منصور الشحاتيت شاهد حي على ذلك، حيث أقدم السجانون على تقييده من اليدين والرجلين وربطه في السرير ‘البرش’ لمدة يومين وكل هذا حدث له لأنه نادى على السجان طالبا شيئا ما، فبدلا من تلبية حاجته تم التعامل معه بقسوة.
وتتجاهل إدارة السجن الحالة المرضية للشحاتيت ولم تقدم له العلاج اللازم، بل قامت بسحب الأدوات الكهربائية من غرفته، مع العلم بأن الاسير الشحاتيت من سكان الخليل ومعتقل من تاريخ 4/3/2007 ويقضي حكما بالسجن 17 عاما.
وأكد أبو غلمة أنه موجود في العزل من تاريخ 15/2/2010م وحتى تاريخه، حيث يتم تمديد مدة العزل له كلما انتهت، وينتهي عزله بتاريخ 2/11/2010م إذا لم يتم تمديد العزل له مرة أخرى، كما أنه معاقب بحرمانه من زيارة الأهل حتى تاريخ 15/10/2010م.
واشارت دقماق الى حالات الاسرى المرضى مثل الاسير رياض دخل الله العمور- من تقوع شرق بيت لحم معتقل من تاريخ 27/9/2003 ويقضي الحكم بالسجن المؤبد المتكرر 11 مرة- والذي يعاني من عدة مشاكل صحية، حيث أنه مصاب برصاصتين تم استخراج واحدة والثانية بقيت في جسمه وتتحرك في بعض الاحيان وهي الآن ملاصقة للعمود الفقري مما يتسبب في بعض الاحيان وخاصة في الشتاء بآلام شديدة نتيجة وجودها، وهناك خوف شديد في حالة اجراء عملية لازالتها.
كما أن الاسير العمور يعاني من مرض القلب وتم تركيب منظم لدقات القلب وهو في الخارج وعند اعتقاله واثناء وجوده في تحقيق عسقلان ونتيجة اصابة المنطقة المتواجد فيها جهاز منظم القلب (منطقة الصدر) حيث أصيب مكان الجهاز بفيروس تم نقل وتغيير الجهاز الى الجهة الثانية.
ويقول العمور إنني أشعر اليوم كما كنت أشعر قبل وقت وضع الجهاز حيث أحيانا أشعر بتوقف دقات القلب لنصف دقيقة أو اكثر وأن هذا يتطلب اهتماما من الخارج ومحاولة ادخال طبيب متخصص. ويعاني ايضا العمور من آلام في الاسنان بالاضافة الى مرض القلب.
كما علمت الدقماق اثناء الزيارة أنه تم نقل الاسير المريض عماد زعرب – من سكان مدينة خان يونس والمعتقل من 11/4/1993 ويقضي حكما بالسجن المؤبد وهو مصاب بالسرطان وامراض اخرى – من مستشفى الرملة الى سجن هليكدار، وهو بحاجة الى متابعة يومية لتردي حالته الصحية. وأكدت مؤسسة مانديلا أنها تنظر بخطورة بالغة للحالات المرضية المزمنة سواء كان مرضا نفسيا أو جسديا، مستنكرة الاهمال الطبي المتعمد من قبل ادارة مصلحة السجون.
وناشدت الجهات المعنية في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان الدولية بالتدخل الفوري من أجل انقاذ حياة المرضى من الاسرى امثال الشحاتيت والعمور وناهض الاقرع وخالد الشاويش ومنصور موقدة والقائمة تطول من اسماء الاسرى المرضى، كما طالبتهم بالضغط على حكومة اسرائيل لتطبيق وتنفيذ القرارات والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحافظ على حقوق الاسرى وخاصة الاسرى المرضى منهم حيث تنص المادة (13) من اتفاقية جنيف على معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الأوقات، وتحظر أن تقوم الدولة الحاجزة بأي فعل أو اهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها حيث يعتبر انتهاكاً جسيماً لها.