بغداد ‘القدس العربي’: تعد المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، من أبرز المشاكل العالقة بين الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في اربيل، والتي لم تجد لها أي حكومة حلاً يرضي الأطراف القومية التي تسكنها من عرب وكرد وتركمان، إذ يؤكد الكرد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان بعد تطبيق المادة 140، الأمر الذي ترفضه أغلب الكتل السياسية العربية.
وتأتي الخلافات بعد قيام الجيش الأمريكي فجر الخميس بسحب اخر كتيبة تابعة له باتجاة قواعده في دولة الكويت والإبقاء على 50 الف جندي في العراق نهاية شهر آب الحالي وتعتبر جاهزية القوات العراقية وقوتها واحتمال بقاء القوات الامريكية لفترات تتخطى المهلة المحددة لها للانسحاب من العراق محل تناقض وجدل بين الأوساط العراقية وترتبط بمخاوف مزدوجة، فإلى جانب الخوف من عودة سطوة الميليشيات والجماعات المسلحة في حال انسحبت القوات الامريكية قبل اكتمال جاهزية تلك القوات، هناك خوف مقابل لدى المكون الكردي يتأتى من جاهزية هذه القوات لأسباب يرجعونها إلى تاريخ الجيش العراقي، إذ عبروا في أكثر من مناسبة أن الوجود الامريكي ضمانة لهم من بطش القوات العراقية كما حدث في السابق. وأعرب قيادي في التحالف الكردستاني عن مخاوف كردية من التداعيات الأمنية عقب انسحاب القوات الأمريكية من المناطق المتنازع عليها، وهي المخاوف التي وصفها عضو ائتلاف دولة القانون بـ’غير الواقعية’، فيما أكد عضو في القائمة العراقية واقعية المخاوف الكردية مستدركا أن الجيش العراقي مؤهل لمسك الملف الأمني في المناطق المتنازعة عليها. وانسحبت صباح الأربعاء آخر دفعة من القوات القتالية الامريكية العراق قبل نحو أسبوعين من الموعد النهائي الذي حدده الرئيس أوباما لانسحابهم من البلاد، إذ بدأت القوات الامريكية في عبور الحدود إلى الكويت، ومن المقرر أن تنسحب القوات القتالية الامريكية من العراق بحلول نهاية آب الجاري ليتقلص بذلك التواجد العسكري الامريكي إلى نحو 50 ألف جندي، تسند إليهم مهام تدريب القوات العراقية والمساعدة في عمليات مكافحة الإرهاب. ويعرب القيادي في التحالف الكردستاني سامي شورش عن ‘مخاوفه من حدوث توترات أمنية في المناطق المتنازع عليها بسبب عدم تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي’، معتبراً ‘بقاء أو نشر قوات أمريكية في تلك المناطق سيساعد على حفظ الأمن والحؤول دون تطورات أمنية غير محمودة’. ويعتقد شورش أن ‘التداعيات الأمنية في المناطق المتنازع عليها متأتية من عدم تطبيق المادة 140، ما جعلها تعيش حالة من الهشاشة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية’، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن ‘غياب الاستقرار السياسي في العراق عموماً أدى إلى تدهور الأمن، وفيما أريد لهذه الحالة أن تعالج، فلا بد من المسارعة في إيجاد حل توافقي سريع للأزمة الراهنة’، حسب قوله. فيما يصف عضو ائتلاف دولة القانون علي الشلاه المخاوف التي يبديها بعض الأكراد من حدوث انفلات أمني وتوترات عنصرية في المناطق المتنازع عليها بـ’غير الواقعية’، مؤكداً ‘وجود تفاهمات وطنية ضمن سياق الدولة العراقية تضمن حسم موضوع تلك المناطق مستقبلاً وفق آليات الدستور العراقي’. وبشأن وجود القوات الأمريكية في تلك الأماكن كعامل يضمن استتباب الأمن فيها قلل الشلاه من دور تلك القوات، مبيناً أن ‘الأمن مستتب فيها رغم عدم وجود لأي قوة أجنبية على حدود مدينة معينة’، مؤكداً أن ‘ضمانة الأمن ليست بوجود 100 جندي، وإنما بوجود 325 نائباً عراقياً في البرلمان يؤمنون بأن الحل لا يكون عبر سياسة فرض الأمر الواقع’.