تتعرض لضغط من امريكا لمساعدتها في الخروج من حرب لا تحظى بشعبية

حجم الخط
0

السعودية تخطو للعب دور بالمحادثات الأفغانية مع طالبانالرياض ـ من أولف ليسينج: يقول دبلوماسيون ومحللون إن السعودية تتجه نحو الانضمام الى جهود التوصل لتسوية للحرب الأفغانية على الرغم من إحجامها عن الانخراط الشديد مع المتشددين الإسلاميين الذين كانت تدعمهم ذات يوم. لكنهم يقولون إن السعودية لن ترغب في التوسط رسميا في أي محادثات للسلام. وعلى غرار الدول الأخرى المعنية تريد المملكة أن يأخذ الأفغان بزمام المبادرة فيما يضطلع اللاعبون الخارجيون بتسهيل العملية. وقال دبلوماسي كبير في كابول ‘الجميع لهم تجربة سيئة جدا في جهودهم للوساطة بين الأفغان’. وأضاف ‘المسألة بسيطة جدا. اذا حاولت التوسط بينهما سيحاول كل جانب تحقيق أكبر قدر من المكاسب وستنهار (المحادثات). صدقني ستنهار. الطرف الثالث لا يستطيع الحفاظ عليها’. ولم تعلق السعودية علنا على نداء من كابول للمساعدة في التوسط في المحادثات مع المتشددين لمحاولة إنهاء الحرب المستمرة منذ تسع سنوات في أفغانستان. لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن من المتوقع أن تقع المملكة التي استضافت محادثات سرية مع طالبان في مكة عام 2008 تحت ضغط من الولايات المتحدة لمساعدة واشنطن في العثور على استراتيجية للخروج من حرب لا تحظى بشعبية.

وتتمتع السعودية بقدر لا بأس به من النفوذ في العالم الإسلامي لوضعها كموطن لأقدس المواقع الإسلامية فضلا عن نفوذها المالي بسبب عائدات النفط. وقال دبلوماسي غربي في الرياض ‘هناك الكثير من الضغط على السعوديين من الولايات المتحدة للتوسط في أفغانستان’. وتقول مصادر رسمية إنه للمرة الأولى تبحث جميع الأطراف الرئيسية المعنية من الحكومة الى المتشددين ومن واشنطن الى باكستان بجدية عن سبل للتوصل الى اتفاق للسلام.

وأشارت هذه المصادر للمرة الأولى الى السعودية وتركيا والإمارات كوسطاء محتملين الى جانب باكستان فيما لا تزال حتى الآن محادثات أولية ‘عن إجراء محادثات’. وقال الدبلوماسي الكبير في كابول ‘السعودية والإمارات وباكستان تستطيع إثارة الضجة المناسبة بقولها (نحن ندعمها) وأعتقد أن هذا سيحدث فرقا’. وقال مصدر مطلع على المحادثات بشأن أفغانستان إن الرياض ربما تكون اكثر ميلا للمساعدة من ذي قبل لأن جهود السلام الآن تحظى بدعم واشنطن وهو ما كان غائبا عام 2008. ودعمت السعودية فضلا عن باكستان والولايات المتحدة الإسلاميين الذين كانوا يقاتلون السوفييت في أفغانستان في الثمانينات ثم أصبحت المملكة واحدة من ثلاث دول فقط اعترفت بحكومة طالبان التي حكمت أفغانستان من عام 1996 الى عام 2001. لكنها تحجم عن ان يرتبط اسمها عن كثب بمحادثات السلام بعد أن عملت جاهدة للتخلص من أي اعتقاد جماهيري بارتباطها بصلات بالتشدد الإسلامي. وكان 15 من جملة 19 مهاجما نفذوا هجمات 11 ايلول سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة سعوديين.

ويقول دبلوماسيون إن مبعوثين غربيين عملوا منذ العام الماضي على حشد تأييد المملكة للمساعدة في التوسط لكنها لا تزال حذرة بعد أن انتهت محادثات 2008 دون التمخض عن شيء. وقال دبلوماسي غربي كبير ‘السعوديون قد يتوسطون لكنهم يريدون أن يسمعوا من الفصائل الأفغانية اولا وبشكل علني أنها جادة بشأن المحادثات هذه المرة’. وأضاف ‘إنهم لا يريدون المجازفة بسمعتهم بدعم مشروع للسلام قد لا ينجح’. وعبر دبلوماسيون أفغان عن أملهم في أن تتدخل الرياض.

وقال سعيد انور شاه غفاري القائم بأعمال السفير الأفغاني في الرياض ‘السعودية لها دور كبير ونأمل أن تلعب السعودية في افغانستان دورا مهما كما فعلت فيما مضى في أفغانستان وفي دول أخرى’. وأضاف ‘المملكة لها ثقلها في العالم الإسلامي ونحن ننظر اليها كشقيق اكبر’. وفي الأسبوع الماضي أشار الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودي السابق الذي تعامل مع طالبان من قبل الى جهود المصالحة فيما مضى كعلامة على الدعم السعودي لأفغانستان لكنه لم يشر الى العودة للمحادثات.

وفي كانون الثاني يناير قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إن على طالبان الا توفر ملاذا لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن قبل أن تتدخل المملكة كوسيط. وبدأ متشددون يستخدمون اسم القاعدة في شن هجمات في السعودية عام 2003. وجمدت الرياض علاقاتها بطالبان عام 1998 لرفضها تسليم ابن لادن الذي أسقطت عنه الجنسية السعودية لأنشطته التي استهدفت الأسرة الحاكمة في المملكة.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن السعودية ستتأثر بشدة بنهج باكستان التي ترتبط معها بتعاون عسكري ومخابراتي وثيق. وقال المحلل الأفغاني هارون مير ‘اذا دعمت باكستان محادثات السلام فإن السعودية ستساعد لكنها لا تريد الانخراط اكثر من اللازم’. وتحرص باكستان على التوصل الى تسوية سلمية في أفغانستان لإنهاء الحرب التي ترى أنها تزيد من زعزعة استقرارها الداخلي كما أنها حريصة ايضا على كبح جماح نفوذ الهند خصمها اللدود. وفي الوقت نفسه تحتاج السعودية السنية الى موازنة نفوذ ايران الشيعية منافستها الرئيسية بالشرق الأوسط والجارة القوية لأفغانستان.

وقال الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي ‘أعتقد أن على السعودية ان تلعب دورا اكبر في أفغانستان. اذا لم تفعل فسيفعل آخرون’. لكن تنافس السعودية مع ايران قد يعني ايضا أن طهران ستنظر بتشكك لأي دور سعودي للمساعدة في الوساطة.

وقال المحلل السياسي المقيم في دبي تيودور كاراسيك إن تحدث العاهل السعودي الملك عبد الله مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد عدة مرات على مدى الأسابيع القليلة الماضية لبحث القضايا الإقليمية له أهمية. ولدى سؤاله عن احتمال ان ايران والسعودية قد تتوصلان الى تفاهم بشأن أفغانستان قال ‘هذا محتمل’. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية