بكين – ا ف ب: اعلنت الصين امس الخميس ان اقتصادها سجل تباطؤا في النمو الذي بلغت نسبته 9.6 بالمئة في الفصل الثالث من العام الجاري، الا انه لا يزال قويا، في ما يرى محللون انه يثبت فاعلية الاجراءات التي اتخذتها بكين لتوجيه البلاد نحو نمو اكثر استدامة. وارتفعت اسعار الاستهلاك باسرع وتيرة لها منذ عامين في ايلول/سبتمبر كما اظهرت البيانات الرسمية، وهو ما يفسر قرار بكين هذا الاسبوع رفع معدلات الفائدة للمرة الاولى منذ 2007. وبلغ نمو اجمالي الناتج المحلي 9.6 بالمئة في الربع الثالث، مقارنة بـ10.3′ في الربع الثاني و11.9′ في الربع الاول بعد ان بدأت بكين سحب اجراءات تحفيز الاقتصاد التي طرحتها لمواجهة الازمة الاقتصادية العالمية. وصرح شينغ لايوان المتحدث باسم مكتب الاحصاءات الوطني ان ‘الاقتصاد بشكل عام لا يزال قويا، وزخم الانتعاش الاقتصادي تعزز بشكل اكبر’. الا ان شينغ حذر من انه ‘لا تزال هناك الكثير من المشاكل والصعوبات’ داخل الصين، مضيفا ان بكين بحاجة الى احداث توازن بين الحفاظ على الاستقرار والمحافظة على التنمية الجيدة وادارة التوقعات التضخمية. وقال محللون ان البيانات يجب ان تقلل المخاوف من توجه ثاني اكبر اقتصاد في العالم والذي تغلب على الاقتصاد الياباني في الربع الثاني، نحو تباطؤ حاد. وقال بريان جاكسون الاستراتيجي في بنك كندا الملكي في هونغ كونغ ‘يبدو ان اجراءات السياسة التي وضعت في وقت سابق من العام ساعدت على توجيه الاقتصاد الصيني الى ما بين الارتفاع الكبير والانخفاض الخطير’. واضاف ان ‘بيانات اليوم توفر تأكيدا اضافيا على ان التباطؤ في الاقتصاد الصيني معتدل للغاية وان الظروف تميل الى الاستقرار’. وتجاوز معدل التضخم الهدف الذي حددته الحكومة بثلاثة بالمئة سنويا ويعود لاسباب من بينها ارتفاع اسعار السلع الغذائية، حسب شينغ، بعد الفيضانات التي اجتاحت البلاد، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف ما ادى الى اتلاف المحاصيل. وقال كين بينغ الخبير الاقتصادي في سيتي غروب من بكين انه يتوقع ان يتجاوز التضخم نسبة اربعة بالمئة هذا العام، الا انه اشار الى ان هذا معدل يمكن للاقتصاد ان ‘يستوعبه بسهولة’. وارتفع الانتاج الصناعي بنسبة 13.3′ في ايلول/سبتمبر مقارنة مع العام الذي سبقه، اي بانخفاض طفيف عن 13.9′ التي سجلت في الاشهر الاخيرة بعد ان قامت السلطات بحملة ضد المصانع المنخفضة الكفاءة والتي تتسبب بمستويات عالية من التلوث وذلك لتحقيق اهداف كفاءة الطاقة المحددة. وارتفعت مبيعات التجزئة، المقياس الرئيسي لانفاق المستهلكين، بنسبة 18.3′ في الاشهر التسعة الاولى من 2010 مقارنة مع العام الماضي. وارتفعت استثمارات الاصول الثابتة في المناطق الحضرية في الصين، وهو مقياس انفاق الحكومة على البنى التحتية واحد المحركات الرئيسية للنمو، بنسبة 24.5′ في الفترة من كانون الثاني/يناير الى ايلول/سبتمبر.
وتاتي هذه البيانات بعد ان رفعت بكين معدلات الفائدة لاول مرة منذ ثلاث سنوات في اطار جهودها لاحتواء التضخم المتزايد وتهدئة سوق العقارات الذي يشهد ارتفاعا مذهلا. وارتفعت اسعار العقارات والقروض المصرفية في ايلول الماضي في تحد للاجراءات الحكومية لخفضها ما اثار مخاوف من انفجار فقاعة العقارات وظهور موجة من العجز عن سداد الديون. وحذر محافظ البنك المركزي شهو شياوشوان الخميس من ان مخاطر السيولة المفرطة والتضخم وفقاعات الأصول والعجز عن سداد الديون ‘ستزيد بشكل كبير’. وجاءت تصريحاته في اجتماع بين صندوق النقد الدولي ومحافظي البنوك المركزي في شنغهاي وقت سابق من هذا الاسبوع وتفسر احد الاسباب التي دفعت بالبنك المركزي الى رفع معدلات الفائدة.