قلق إسرائيلي من تنامي الحركات الإسلامية بعد الانسحاب الأمريكي من العراق الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: تراقب إسرائيل بانزعاج، وعن كثب، الانسحاب الأمريكي من العراق خوفاً من تأثيراته السلبية على أمنها، وفي هذا السياق أكّدت صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ أنّه يتحتم على الدولة العبرية التأمل بالأهداف الإقليمية والانتباه للمباحثات التي تُدار في دول عربية قبيل التغييرات في العراق، وانسحاب القوات الأمريكية منه، مع ضرورة اتخاذ القرارات في المواضيع ذات الأهمية الأمنية مثل مستقبل غور الأردن، ضمن رؤية طويلة المدى وليس على أساس صورة الوضع الحالية. من جانب آخر أوضحت الصحيفة، بناءً على مصادر أمنية وسياسية عليمة في الدولة العبرية، أنّه على إسرائيل التنبه لإمكانية انتعاش تنظيم القاعدة في العراق بعد خروج القوات الأمريكية، ولأن يكون في صدارة نشاطاته إقامة مواقع متقدمة داخل الأردن، مثل مدينة إربد، وتجنيد فلسطينيين داخل الضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة أن السعودية تخشى من جيش عراقي قوي مسلّح إذا ما وقع العراق تحت السيطرة الإيرانية فضلاً عن خطر تنظيم القاعدة عليها إذا ما تعاونت مع عرب الحدود. ولفتت الصحيفة إلى تقرير أمريكي رأى إنّ انسحاب الولايات المتحدة من العراق من شأنه أن يهدد الأمن الإسرائيلي، وخصوصاً أن النفوذ الإيراني قد يمتد في أعقاب الانسحاب الأمريكي إلى بلدان مجاورة للعراق مثل الأردن والسعودية. كما قال التقرير إنّ ما يقلق الإسرائيليين بشكل كبير يتعلق بتعزيز الحضور الإيراني الإقليمي، موضحا أنّ الإسرائيليين قلقون من أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق قد يؤدي إلى انتشار الإرهاب.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإنّ الانسحاب الأمريكي من العراق سيحدث فراغاً أمنياً وسياسياً سيملأه الإرهابيون من ناحية وإيران وحزب الله في لبنان من ناحية أخرى، وفي هذا السياق قال السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، زلمان شوفال، المقرب جدا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقالٍ نشره في صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ إنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تضحّي بمصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية من أجل إحراز مكاسب داخلية انتخابية لتعزيز وجودها في السلطة وذلك بإصرار هذه الإدارة على تطبيق خطة الانسحاب الأمريكي من العراق، وبما أنّ شوفال إسرائيل ضمن المصالح الإستراتيجية التي سيتم التضحية بها، فإنّه يرى أن قرار الإجلاء ستكون له تأثيرات بعيدة الأمد في الدولة العبرية، ففي العراق نفسه، من وجهة نظره، ستزداد الفوضى والعنف بين الطوائف والأديان، وسيكون الخمسون ألف جندي أمريكي الذين سيبقون في العراق أكثر تعرضاً للهجمات الإرهابية، كما أن مكانة الولايات المتحدة ستتضرر في المنطقة بوجه عام.
ووفق وجهة نظر السفير شوفال، فإنّه مثلما قال حزب الله إنّه طرد الجيش الإسرائيلي من لبنان، ومثلما قالت حماس إنها طردت إسرائيل من غزة، فإن الجهات الإرهابية في العراق، كما يُسميها، ستقول إنها طردت الأمريكيين، وبغض النظر عن الحقائق في هذا وذاك فإن المهم هو التصورات التي ستترتب على الانسحاب بمعنى أنه سيرسخ انطباعاً بهزيمة أمريكا في المنطقة وهزيمة إسرائيل أيضاً. ويقول السفير الإسرائيلي إن طهران بطبيعة الحال هي التي ستفرك يديها مستمتعة بخطوة أوباما. وبرأي الكاتب فإنّ إنهاء الوجود العسكري في العراق سوف يؤدي لا محالة إلى ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أن الفشل الأمريكي سوف يمنح الإيرانيين الإحساس بالقوة ونشوة النصر على الولايات المتحدة وسيشجعها هذا على المضي قدماً في برنامجها النووي ومن بين العواقب السلبية أيضاً، استمرار استخدام إيران لكل من سورية وحزب الله في شن حروب على إسرائيل – ونصر حققوه، ويمكن أن يشجع الانسحاب من العراق على إضفاء مزيد من العناصر الراديكالية على أقطار هذه الجماعات، وسوف ينشطون في استهداف المصالح الأمريكية والحكومات العربية التي ترفض أفكارهم، والخلاصة، بحسب سفير تل أبيب الأسبق في واشنطن، أن الانسحاب الأمريكي من العراق سوف يضر على المدى البعيد بالمصالح الاستراتيجية وسوف يشكل خطورة على أمنها القومي.
جدير بالذكر أنّ الوجود العسكري الأمريكي في العراق لم يحقق الأمن لإسرائيل ولم يجعلها سيدة المنطقة، كما أنّه لم يلغ الوجود الإيراني في العراق ولم يوقف التطور العسكري للقوات الإيرانية في مواجهة القوة الإسرائيلية ولم يمنع البرنامج النووي الإيراني. الإلحاح مجدداً على تكرار المخاوف من جانب إسرائيل ما هو إلا ذريعة لتهيئة المنطقة كمناخ حرب تجد فيه إسرائيل الفرصة لمباشرة دورها كشرطي للمنطقة بعيداً عن السياسة الأمريكية، وهو ما يفهم من مقال السفير شوفال، الذي بعد أن استعرض المخاوف، قال إن الرسالة واضحة تثير التفكير عند إسرائيل، وبحسبه فإنّ الجبهة الشرقية التي كان هناك من ظنوا خطأ أن حرب الخليج لبوش الأب وبوش الابن قد صرفتها عن العالم إلى الأبد، قد تصبح في المستقبل أشد تهديداً مما كانت حتى في فترة صدام حسين، سيقتضي هذا الاستنتاج استعداداً أمنياً مختلفاً عن الموجود اليوم، وربما عن ذلك الذي كان معقولاً في السنين الأخيرة، وبناء عليه، وفقاً للسفير الإسرائيلي، سيتعين على الدولة العبرية الاحتفاظ بغور الأردن في كل تفاوض أو تسوية في المستقبل مع الفلسطينيين بحجة أنه المنطقة التي ستحمي إسرائيل من أي هجمات تهدد أمنها تقوم بها جماعات مسلحة، تغلغل مادي لغاز محتمل أو تسلل عناصر إرهابية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي زار الأردن الشهر الماضي بعد قطيعة استمرت زهاء السنة، قد صرح بعد اجتماعه بالعاهل الأردني، عبد الله، إنّه يوجد في المنطقة الكثير من الرمال المتحركة، والكثير من المخاطر وعدم الاستقرار، كان هناك سلام وعلاقات مع إيران، ولكن ذلك لم يصمد أمام التغييرات التي حصلت في داخل إيران. وبحسب صحيفة ‘هآرتس’ فقد قال نتنياهو إن هناك حاجة إلى اتفاق سلام يصمد أمام إعادة فتح جبهة شرقية من جهة العراق.