تقرير الرصد السياسي: الكنيست تحولت إلى مصدر رئيسي لتقليص حقوق المواطنين الفلسطينيين وتقييد النشاط السياسي للأحزاب العربية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: مع افتتاح الدورة الحالية للكنيست الإسرائيلي، يشير تقرير الرصد السياسي العاشر الصادر عن مدى الكرمل، المركز العربي للدارسات الاجتماعية التطبيقية، الى ان الكنيست الـ18 تحولت إلى مصدر رئيسي لتقليص حقوق المواطنين الفلسطينيين والجهاز المركزي لتقييد النشاط السياسي للأحزاب العربية.

كما يتضح من مراجعة جميع اقتراحات القوانين الشخصية التي قدمت منذ بداية الكنيست الثامنة عشرة، والتي قام بها مركز مدى، فمحدودية إمكانيات التأثير للأحزاب العربية في منع سن قوانين تضر بالمواطنين الفلسطينيين من جهة، وعدم إمكانية الأحزاب العربية سن قوانين تحمي مصالح الفلسطينيين من جهة أخرى. وقال مُعد التقرير، الباحث إمطانس شحادة لـ’القدس العربي’: لقد تحولت الكنيست في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ الكنيست الثامنة عشر عام 2009، إلى أحد الأجهزة الأساسية لمعاقبة الأحزاب العربية وتقييد نشاطها السياسي، ومصدر رئيسي لتقليص حقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وذلك من خلال التشريعات أو من خلال إفشال اقتراحات القوانين التي تتقدم بها الأحزاب العربية، وأحيانا من خلال استنزاف النواب الأحزاب العربية في الإجراءات الإدارية والتي تستهلك جل موارد الأحزاب العربية في الكنيست، وزاد أنّه في مثل هذا الواقع أصبح شبه مستحيل أن تقوم الأحزاب العربية بدورها الرئيسي: تمثيل المواطنين الفلسطينيين؛ الدفاع عن مصالحهم، ومحاولة تحسين ظروفهم المعيشية.

وتكشف مراجعة اقتراحات القوانين التي تمت المصادقة عليها في القراءة الثالثة وأصبحت قوانين محدودية العمل البرلماني للأحزاب العربية، وخاصة صعوبة تشريع قوانين تتعلق بالهوية والحقوق الجماعية للأقلية الفلسطينية. غالبية اقتراحات القوانين التي قدمت من قبل الأحزاب العربية والعربية اليهودية والتي تمت المصادقة عليها في القراءة الثالثة، تتعلق بمسائل جودة البيئة والظروف الاجتماعية – الاقتصادية العامة التي تخص جميع المواطنين في إسرائيل وليس المواطنين الفلسطينيين فقط. ويمكن اعتبار اقتراح قانون واحد فقط استثنائيا بما يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين، وهو ‘قانون السلطات المحلية وإلغاء دمج السلطات المحلية باقة الغربية ـ جت’، وهو قانون مشترك لجميع الأحزاب العربية ولنواب من أحزاب أخرى.

يتمحور التقرير الحالي والذي يوثق للأشهر حزيران (يونيو)، تموز (يوليو) وآب (اغسطس) 2010، حول اقتراحات القوانين التي تهدف إلى معاقبة النواب العرب بسبب مواقفهم ونشاطاتهم السياسية، كما يستعرض سياسات الحكومة تجاه المواطنين الفلسطينيين. النماذج التي يستعرضها التقرير، إضافة إلى النماذج الواردة في التقارير السابقة، تبين بشكل واضح عملية الإقصاء السياسي والاجتماعي الواسعة تجاه المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وكذلك تزايد صعوبة مواجهة هذا الإقصاء.

ومن بين النماذج التي يستعرضها التقرير الحالي: في تاريخ 13.7.2010 قررت الكنيست قبول توصيات لجنة الكنيست بأغلبية 34 نائبا ومعارضة 16 نائبا فقط بسحب ثلاثة امتيازات من حقوق النائبة حنين زعبي، والتي تُمنح لكل نائب في البرلمان. وهي: امتياز الخروج من البلاد (دون منع السفر)، امتياز الحصول على جواز سفر دبلوماسي، وامتياز تغطية المصاريف القضائية من قبل الكنيست في حال تقديم النائبة إلى المحكمة. في تاريخ 6.6.2010 ناقشت اللجنة الوزارية المختصة بالتشريعات اقتراح قانون أساس: الكنيست (تعديل فصل عضو كنيست)، الذي يتيح للنواب فصل عضو كنيست في حالة شارك في تأييد ‘الكفاح المسلح’ ضد دولة إسرائيل من ‘قبل دولة’ عدو أو ‘تنظيم إرهابي’، أو كان شريكا في ‘التحريض العنصري’، أو إذا نفى وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية. بناء على اقتراح القانون هذا تستطيع الكنيست وبغالبية 80 نائبا، وبناء على طلب ثلثي أعضائها، فصل عضو كنيست إذا خالف البنود أعلاه. وبالتوازي مع عمليات العقاب السياسي ضد بعض النواب العرب، استمرت الكنيست في التشريعات التي تهدف إلى المس بالمواطنين الفلسطينيين ومندوبيهم في الكنيست، حيث تم تقديم اقتراح قانون المواطنة (تعديل إلغاء المواطنة جراء عمل إرهابي أو تجسس)، 2010. يطالب اقتراح القانون بمنح للمحكمة حق سحب مواطنة مواطن إسرائيلي إذا تمت إدانته بجناية وقررت المحكمة إنه عمل إرهابي. رغم الصياغة المحايدة للقانون، فإن الواقع السياسي في إسرائيل، إضافة إلى هوية مقدمي اقتراح القانون، لا يتركان مجالا للشكل بأن هدف القانون هم المواطنون الفلسطينيون. إضافة لذلك تم تقديم ‘اقتراح قانون الجمعيات الذي يطالب بإدخال تعديل للمادة 3 من قانون الجمعيات يقول: لن يتم تسجيل جمعية إذا اقتنع مسجل الجمعيات أن الجمعية متورطة أو قد تقدم لعناصر أجنبية معلومات حول دعاوى قضائية جارية خارج دولة إسرائيل ضد موظفين كبار في الحكومة أو ضد ضباط في الجيش، تتعلق بجرائم حرب. في حالة المصادقة على هذا الاقتراح فهذا يعني منع إمكانية منع تسجيل جمعية حتى قبل قيامها بنشاط ما. حيث يكفي الشكل المعقول حول أهداف النشاطات المستقبلية للجمعية من أجل معاقبتها. وكانت هناك محاولة أخرى لمعاقبة الأحزاب العربية والحركات السياسية العربية بسبب مواقف وتصرفات سياسية، وبهدف إخراجهم خارج القانون. ففي شهر تموز العام الحالي تم تقديم اقتراح قانون الإعلان عن الحركة الإسلامية الشمالية في إسرائيل كتنظيم ممنوع، 2010، وهذا يعني أن التعبير عن موقف سياسي لا يروق للنظام سيكون سببا كافيا لإخراج حزب أو حركة سياسية خارج القانون.

وخلص الباحث شحادة إلى القول: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية تعملان كأدوات عقاب للمواطنين الفلسطينيين وكجهاز مكافأة وتشجيع للمواطنين اليهود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية