القدس ـ ا ف ب: يرى محللون ان تراجع قوة الديمقراطيين معسكر الرئيس الامريكي باراك اوباما، في حال تقدم الجمهوريون في انتخابات منتصف الولايات المرتقبة الاسبوع المقبل، سيقوي تصميم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
ويرى المحلل يوسي الفر ان ‘نتنياهو يمكن ان يعتبر ان انبثاق كونغرس جمهوري اكثر مما هو ديمقراطي يمكن ان يعني المزيد من اصدقاء اسرائيل الذين لا يسائلونها ومن غير المرجح ان يمارس ضغوطا قوية’ على الدولة العبرية بخصوص تجميد الاستيطان. واضاف ان تقدم الجمهوريين سيشجع نتنياهو على البقاء حازما حول هذه النقطة حين تستأنف المفاوضات. لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يراهن تحديدا على واشنطن لترغم الحكومة الاسرائيلية على تجميد الاستيطان الذي يطالب به الفلسطينيون من اجل استئناف المفاوضات المباشرة. من جهته قال الباحث جوناثان سباير ان نتنياهو وكذلك الرئيس الفلسطيني ينتظران نتائج الانتخابات التشريعية الامريكية قبل لعب ورقتهما المقبلة. وقال هذا المحلل في معهد هرتزيليا قرب تل ابيب ‘اعتقد ان الجميع يتوقعون ان يسجل الديمقراطيون خسائر كبرى وينتظرون معرفة ما ستقوم به الادارة’. لكن في الجوهر فان الانتخابات لا تغير المعطيات بحسب قوله نظرا للهوة الكبيرة في مواقف الفلسطينيين والاسرائيليين حول التسوية. وقال ان ‘ايا من الطرفين لا يؤمن فعليا بهذه العملية، وحدها الادارة الامريكية تؤمن بها’. من جهتها، ترى النائبة الفلسطينية حنان عشراوي ان موقف الرئيس الامريكي كان اساسا متساهلا جدا تجاه اسرائيل ومن الصعب توقع ان تحدث الانتخابات فارقا جوهريا. وقالت ‘سيكون من الصعب جدا رؤية ادارة امريكية تكون متساهلة الى هذا الحد وراغبة في قبول كل المواقف الاسرائيلية بالطريقة التي قامت بها (الادارة) حتى الان’. وعشية الانتخابات الرئاسية الامريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 لم يخف قادة الليكود، حزب نتنياهو حين كان في المعارضة، تحفظاتهم حيال اوباما وقالوا انهم يفضلون منافسه الجمهوري انذاك جون ماكين. ومنذ ذلك الحين امتنعوا عن اتخاذ مواقف علنية مؤيدة للجمهوريين خشية ان يتهموا بالتدخل لكن شخصيات امريكية، يهودية او غير يهودية، مقربة سياسيا من اليمين الاسرائيلي لا تخفي دعمها للمعسكر المناهض لاوباما. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة ‘هآرتس’ في 22 تشرين الاول (كتوبر) ان الملياردير اليهودي الامريكي شلدون ادلسون، احد ابرز داعمي نتنياهو، قدم ملايين الدولارات لهيئات جمهورية تخوض حملة ضد الرئيس باراك اوباما. وكتبت هآرتس ان ‘ذلك يأتي بالطبع ضمن اللعبة الامريكية، لكن ما هو غير عادي في المقابل ان يكون احد اشد معارضي الرئيس الامريكي، احد الاصدقاء المقربين لرئيس الوزراء الاسرائيلي’. من جهتها اعتبرت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية الواسعة الانتشار ان الرئيس اوباما ‘ينتظر نتيجة الانتخابات لكي يفجر غضبه’ اثر رفض اسرائيل تمديد قرار التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية ولو حتى لشهرين فقط كما طلبت منها واشنطن. وفي هذا الاطار اعلن نتنياهو الاحد انه سيتوجه الى الولايات المتحدة في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) ليلقي كلمة امام ممثلي اليهودية الامريكية ولكي يلتقي خصوصا نائب الرئيس الامريكي جو بايدن. ومن غير المقرر عقد اي لقاء مع الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي سيكون في آسيا في ذلك الموعد. والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة التي استؤنفت في الثاني من ايلول (سبتمبر) في واشنطن تحت اشراف الولايات المتحدة توقفت منذ انتهاء العمل بقرار التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية في 26 ايلول (سبتمبر) والذي كانت اعلنته الحكومة الاسرائيلية لمدة عشرة اشهر. ويطالب الفلسطينيون من اجل استئناف المفاوضات بتمديد قرار التجميد وهو ما ترفضه الحكومة الاسرائيلية حتى الآن.