التنظيم اليمني الاقوى وواشنطن تركز على اليمن لندن ـ ‘القدس العربي’: يرى تحليل للوكالة المركزية للاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) ان فروع القاعدة واجنحتها الضاربة باتت اقوى من التنظيم نفسه الذي يعتقد المحللون ان قادته متواجدون في المناطق الحدودية بين الباكستان وافغانستان. وترى سي اي ايه في التنظيمات الموالية او المرتبطة كليا بالقاعدة في اليمن والصومال والعراق وشمال افريقيا تنظيمات اخطر عليها من التنظيم نفسه. وكان التقييم هذا وراء قرار ادارة الرئيس باراك اوباما تصعيد هجماتها بالطائرات الموجهة وتفعيل الوحدات الخاصة لاستهداف عناصر القاعدة في اليمن. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول بارز قوله ان الادارة تنظر في كل القدرات المتوفرة تحت يدها من اجل وضع خطة تنفذ على مدى اشهر. واكد المسؤول ان التقييم الامني الجديد حول فروع القاعدة وقوتها لا يعني اختفاء خطر القاعدة في مناطق القبائل الباكستانية مؤكدا ان الجهود الامريكية لن تبطئ من جهودها في ملاحقة اسامة بن لادن وقيادات التنظيم البارزة. ويرجع المسؤولون الامريكيون قوة التنظيمات الفرعية في اليمن وغيره الى ما يرونه فاعلية الغارات التي تشنها طائرات بدون طيار على مناطق القبائل وادت لمقتل العديد من قيادات الوسط والمشاة في القاعدة وحلفائهم من طالبان باكستان الامر الذي ادى الى شل قدرة القاعدة على التخطيط لعمليات وتنفيذها. ولهذا بات التنظيم اليمني المعروف باسم قاعدة شبه الجزيرة العربية من اقوى التنظيمات على الرغم من الضربة التي وجهتها المخابرات الامريكية عام 2002 عندما اطلقت صاروخ ‘هيل فاير’ على سيارة كان يستقلها احد كبار قادة التنظيم، ابو علي الحارثي وقتلته مع عدد من مساعديه. ونقلت عن مسؤول امريكي مطلع على تطورات الوضع قوله ان القاعدة عانت من الكثير من الخسائر ولم تكن قادرة على تنظيم صفوفها بجنود جدد ولا التعافي من الضربات مما ادى بها لان تكون في موقع الدفاع لا الهجوم. واشار المسؤول المطلع على تقييم سي اي ايه ان القاعدة في اليمن تعيش حالة من الانبثاق بدرجات متفاوتة مما يجعل المسؤولين الان اكثر قلقا من معدلات الصعود اكثر من السابق. ويرى المسؤول ان التنظيم اليمني يبدو اكثر نشاطا وقوة واستطاع في غضون اشهر تجهيز وتدريب منفذ العملية الفاشلة على الطائرة الامريكية في ديترويت نهاية العام الماضي. ويرى المسؤولون ان جزءا من نشاطها يعود الى دور الشيخ انور العولقي، الامريكي اليمني الذي يعتبر اول امريكي يصادق رئيس على اغتياله عندما صدر امر من الرئيس اوباما باعتبار العولقي المولود في امريكا هدفا وذلك لعلاقته مع عمر فاروق عبدالمطلب منفذ عملية يوم الميلاد ونضال حسن الذي قتل 13 جنديا في فورت وود- تكساس العام الماضي. ويرى المحللون الامنيون ان قدرة العولقي واتقانه الانكليزية اديا لتحويل التنظيم اليمني من تنظيم محلي الى تنظيم دولي يملك ادوات جذب مقنعة، فقد كان التنظيم الاول الذي يصدر مجلة الكترونية بالانكليزية. ويرى المسؤول السابق في سي اي ايه ومكتب التحقيقات الفدرالية ‘اف بي اي’ ان خطر العمليات الكبيرة على غرار هجمات -2001. قد استبدل بعمليات اصغر تقوم بها تنظيمات مثل التنظيم اليمني وغيره. فقد كتب فيليب مود في مقال نشرته سي تي سي لمكافحة الارهاب ان تعدد المؤامرات يعني ان واحدة منها قد تنجح، مشيرا الى ان مناطق مثل افغانستان والباكستان والمناطق الحدودية بينهما لم تعد المكان الوحيد الذي يخرج منه المنفذون او من يشبته بعلاقتهم بمؤامرات. ويرى المسؤولون ان وراء الخطة الامريكية لتصعيد العمليات في اليمن هدفين، الاول تحسين قيمة المعلومات الاستخباراتية عن اليمن والثاني، واضافة خيارات للقيام بعمليات عندما تستدعي الحاجة لضرب اهداف. ويعتقد المسؤولون ان يصل مدى التواجد الاستخباراتي لسي اي ايه في اليمن لمستوى يشبه او قريبا من التواجد الكبير في باكستان. وانعكس الاهتمام باليمن على النقاشات التي تدور داخل مجلس الامن القومي، حيث طرح موضوع اليمن كثيرا، ولا توجد خطط واضحة بعد حوله وان كانت سي اي ايه ستحل محل الجيش في ملاحقة القاعدة او يتم الخلط بين دور للقاعدة واخر للجيش حسب مشاركين في الجلسات نقلت عنهم. وعلى الرغم من التواجد الاستخباراتي الواسع لسي اي ايه في اليمن الا انها لم تنشر طائراتها الموجهة فيه والعمليات التي نفذت على مواقع للقاعدة تمت بتعاون عسكري يمني وامريكي. كما دربت القوات الامريكية القوات اليمنية على القيام بعمليات وتنفيذها. ونقل عن مسؤول يمني قوله ان دولته لن ترحب بطائرات سي اي ايه لان الوضع هنا مختلف عنه في باكستان وافغانستان. لكن من فوائد تحسين قدرات المخابرات في اليمن ان الجيش الامريكي سيكون بامكانه استهداف الناشطين من قاعدتها العسكرية في جيبوتي حالة تعثر التعاون مع اليمن. ويرفض محللون من خارج المجتمع الاستخباراتي الزعم ان تنظيم اليمن حل محل التنظيم الرئيسي، ويناقشون ان التنظيم المركزي لا يزال يوفر الدعم والتوجيه والتخطيط وان القاعدة في مناطق القبائل اثبتت قدرتها على التكيف وعقد تحالفات مع تنظيمات محلية كما ظهر في عملية ‘تايمز سكوير’ في نيويورك قبل اشهر. ويمكن فهم التقارير هذه على انها جزء من محاولة التحضير للخروج الامريكي من افغانستان او تقليل عدد قوات الجيش الامريكي خاصة ان تقارير قالت قبل يومين ان الوثائق التي نشرها موقع ‘ويكيليكس’ على الانترنت اظهرت تراجع دول العرب في الحرب الافغانية وانهم باتوا يعملون اما من المناطق الحدودية او يرافقون القادة الميدانيين كجنود مشاة. وجاء الحكم هذا بناء على تحليل عدد من الوثائق واليوميات التي كتبها الجنود في افغانستان.