تل أبيب معنية بتصريح تركي يعلن انتهاء الأزمة وتطبيع العلاقات وإعادة السفير التركي إلى إسرائيل

حجم الخط
0

لأول مرة بعد مجزرة أسطول الحرية: اجتماع رسمي بين ممثلي الدولتين بجنيف لبلورة مسودة لإنهاء الأزمة بينهماالناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس:

كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الاثنين النقاب عن ان ممثلين إسرائيليين وأتراكا عقدوا يوم الأحد، في جنيف بسويسرا، اجتماعا وذلك في محاولة لبلورة مسودة تفاهمات لإنهاء الأزمة بين إسرائيل وتركيا بشأن مجزرة أسطول الحرية، التي نفذّها سلاح البحرية الإسرائيلي في أواخر أيار (مايو) من العام الجاري.

ونقل المراسل السياسي للصحيفة العبرية، باراك رافيد، عن دبلوماسيين إسرائيليين وأتراك تقديراتهم بأنّ التفاهمات تتضمن اعتذارا إسرائيليا عن المجزرة وجاهزية لدفع تعويضات، مقابل إعادة السفير التركي إلى تل أبيب، والموافقة التركية على تعيين سفير إسرائيلي جديد في أنقرة. وجاء أيضا، نقلاً عن المصادر عينها، أن المندوب عن الجانب الإسرائيلي هو يوسيف تسحنوفر، وهو ممثل إسرائيل في طاقم التحقيق الدولي الذي شكله السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة للتحقيق في عملية سيطرة البحرية الإسرائيلية على أسطول الحرية، وبالمقابل مثّل الجانب التركي المدير العام لوزارة الخارجية فريدون سينيرلولو. وصرح دبلوماسي تركي كبير لـ’هآرتس’ ان هدف اللقاء هو مناقشة مسودة تفاهمات تنهي الأزمة بين البلدين. يذكر ان تركيا تطالب باعتذار إسرائيل عن قتل 9 مواطنين أتراك على سفينة (مرمرة)، إضافة إلى دفع تعويضات لذوي الشهداء والجرحى.

وأضافت الصحيفة العبرية قائلةً إن الدولة العبرية معنية بتصريح تركي يعلن انتهاء الأزمة وتطبيع العلاقات، كما أنها تسعى في هذا الإطار إلى إعادة السفير التركي إلى تل أبيب بعد نحو 6 شهور من خفض مستوى العلاقات، علاوة على ذلك، أشارت المصادر الرسمية في تل أبيب، إلى أنّ إسرائيل ترغب بالحصول على موافقة تركية على تعيين سفير إسرائيلي جديد في أنقرة بدلا من السفير الحالي، غابي ليفي، الذي ينهي مهام منصبه في الصيف القادم.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن لقاء جنيف هو اللقاء الأول بين دبلوماسيين أتراك وإسرائيليين، وذلك بمبادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بهدف استغلال الظروف التي نشأت في أعقاب تقديم المساعدة التركية لإسرائيل في إخماد حريق الكرمل.

ويؤكد الدبلوماسيون أن هذا اللقاء هو لقاء أولي، وان هناك حاجة للقاءات أخرى من أجل بلورة تفاهمات تكون مقبولة على نتنياهو وعلى رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان. وفي السياق ذاته، علم أن نتنياهو قد أطلع وزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان، على الاتصالات الأخيرة مع تركيا. وأوضحت الصحيفة العبرية ان ديوان وزير الخارجية رفض التعقيب على ذلك، إلا أن مسؤولين في مكتبه أشاروا إلى أن ليبرمان يتحفظ على هذه الاتصالات، علما أنه سبق وأن صرح أن إسرائيل لن تعتذر ولن تدفع تعويضات.

وبحسب ‘هآرتس’ فإنّ الأزمة في العلاقات بين إسرائيل وتركيا تسببت بأضرار سياسية لتركيا في علاقاتها مع واشنطن، وأن كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وفي الكونغرس والسينات، والحزبين الجمهوري والديمقراطي وجهوا انتقادات شديدة لأردوغان. وبحسب الصحيفة فإن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو قد التقى مع أعضاء لجنة الخارجية في الكونغرس، الأسبوع الماضي، وأن اللقاء تحول إلى هجوم على وزير الخارجية بسبب الأزمة في العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

جدير بالذكر أنّه في أعقاب المساعدة التركية في إخماد حريق الكرمل، قرر نتنياهو، في الأيام الأخيرة القيام بمبادرة لإنهاء الأزمة في العلاقات مع تركيا. وجاء أن نتنياهو أوفد ممثل إسرائيل في لجنة التحقيق في مجزرة أسطول الحرية التابعة للأمم المتحدة لإجراء لقاء مع مسؤول تركي في جنيف، وذلك بهدف محاولة التوصل إلى حل للأزمة بشأن مجزرة أسطول الحرية التي سقط فيها 9 شهداء أتراك وأصيب العشرات. وكان رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، قد صرح يوم السبت الماضي، أنه في أعقاب المساعدات التركية في إخماد حريق الكرمل، ومحادثته مع نتنياهو فإنه لا يزال يتوقع أن تقدم إسرائيل اعتذارا لتركيا، وتقوم بدفع تعويضات لذوي الضحايا والمصابين، مؤكدا على عدم الخلط في المواضيع.

تجدر الإشارة إلى أنه مع وصول التقارير حول حجم الحريق إلى مكتب رئيس الحكومة، قررت (الهيئة للأمن القومي) ووزارة الخارجية التوجه إلى دول أخرى لطلب المساعدة، ونظرا لحالة القطيعة بين إسرائيل وتركيا، قرر المستشار للأمن القومي، عوزي أراد، الاتصال بنظيره الألماني، وطلب منه أن يبعث برسالة إلى تركيا مفادها أن إسرائيل بحاجة إلى المساعدة.

وبحسب مسؤول إسرائيلي كبير في مكتب رئيس الحكومة، لم يمض وقت طويل حتى اتصل المدير العام للخارجية التركية بأراد، وقال له إن تركيا لم تنس المساعدات التي قدمتها إسرائيل بعد الهزة الأرضية، وأبلغه أن تركيا سترسل طائرة إطفاء. يذكر أن تركيا تعرضت لهزة أرضية في العام 1999، أدت إلى مقتل نحو 17 ألف شخص، وفي حينه بعثت إسرائيل بطواقم كبيرة لتقديم المساعدة.

ولفتت ‘هآرتس’ إلى أنه من بين الرسائل التركية التي وصلت السفارة الإسرائيلية في تركيا، كانت رسالة من رئيس الهلال الأحمر التركي، الهيئة التي انشغلت مؤخرا بتقديم المساعدات لقطاع غزة، وخاصة في أعقاب الحرب العدوانية على القطاع 2008- 2009. كما تحدث أردوغان ونتنياهو هاتفيا، الجمعة الماضية، للمرة الأولى منذ تسلم الأخير رئاسة الحكومة، وبمبادرة الأخير أيضا، ونقل عنه قوله إنه واثق من أن تقديم المساعدة التركية سيكون مدخلا لتحسين العلاقات بين البلدين.

وكان مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي نشر مؤخرا دراسة جديدة عن التوجه الجديد للسياسة الخارجية التركية وتداعياته على إسرائيل، وسط شعور لدى الكثيرين بأنّ إسرائيل خسرت تركيا كحليف للأبد. وقالت الباحثة أوفيرا بينغو: لقد أكسبت التغيّرات التي أدخلها أوغلو على السياسة الخارجية، تركيا عدّة نقاط قوّة ومميّزات، منها تعزيز مكانة تركيا في المجتمع الدولي، وعلى الأخص في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك مشاركة تركيا في حلّ عدّة صراعات على الساحة الدولية، بالإضافة إلى تنوّع الشراكات التجارية لتركيا مع دول العالم، مع ازدياد ملحوظ في حجم تجارتها الخارجية، كما أحرزت سياسة إنهاء الخلافات التركية إنجازين هامّين، الأول هو تحقيق التقارب بين تركيا وسورية بعد سنوات طويلة من العداء، وهو ما كاد ينزلق بالدولتين إلى حرب في فترة من الفترات، وأشارت الدراسة إلى أنّ المزيد من التدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا سيزيد من عزلة الدولة العبرية في منطقة الشرق الأوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية