الناصرية ـ رويترز: تفتخر محافظة ذي قار في جنوب العراق بمكانها في التاريخ كموطن لما يعتبر على نطاق واسع كأولى الحضارات في العالم لكن إهمال الحكومة وانتهاز العصابات الإجرامية للفرصة يهددان تاريخ المنطقة الغني.
ويوجد أكثر من ألف موقع أثري في محافظة ذي قار – التي توجد بها مدينة أور الأثرية السومرية – مما جعل المحافظة والمدينة هدفا لعمليات تنقيب غير مشروعة تقوم بها عصابات التهريب المنظمة لنهب الكنوز التي لا تقدر بثمن في ظل الغياب الواضح للأمن. وفقد العراق الذي يعتبره كثير من المؤرخين مهد الحضارة جزءا من تراثه الوطني من خلال عمليات السلب التي أصبحت رمزا قويا لانهيار النظام في أعقاب الغزو في عام 2003. ورغم أن نهب المواقع الأثرية في جنوب العراق قائم منذ مئات السنين إلا أن وتيرته تزايدت في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات في عام 2003 حيث أصبح آلاف المواقع الأثرية في أرجاء البلاد هدفا لعصابات التهريب. وطبقا لمسؤولين في محافظة ذي قار فهناك عمليات حفر غير مشروعة في مواقع حضارة ما بين النهرين التي تمتد لمئات الكيلومترات في الصحراء الشاسعة.
وقال الشيخ سليم جريدان ال حميد قائد الحراس في موقعي تل جوخا وأم العكر الأثريين ‘مع الأسف أنا شفت (لاحظت) بالسقوط (سقوط بغداد) .. اثناء وفي بداية السقوط كان الامريكان والايطاليون يحرصون على هذه الاثار ويوصون بحمايتها. وجاؤوا عدة مرات يزورونها ويقدمون خدمات للحراس الموجودين. ولكن مع الاسف من خلصت (انتهت) هذه وصارت الاتفاقية الأمنية وبعد القوات الامريكية والقوات الأمريكية والقوات الايطالية انهمل اهمالا تاما. لا أحد يأتي لدعم هذه المنطقة.. لا يأتي أحد لدعم الحراس حتى مقر ماكو (لا يوجد) للحراس’. وتعرضت القوات الأجنبية وخصوصا القوات الأمريكية لانتقادات شديدة عندما تبين أنها ساهمت في إلحاق أضرار بمواقع تاريخية في العراق مثل أور وبابل. وتعهدت واشنطن في مطلع العام الماضي بدفع 700 ألف دولار للمساعدة في إصلاح الأضرار التي لحقت ببابل التي توجد فيها حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع.
لكن آل حميد ألقى باللائمة في عمليات السلب على الحكومة التي تقاعست عن توفير الأمن والحماية للمواقع الأثرية النائية وتوفير سبل الإعاشة للحراس. وقال ‘هذه المناطق تعرضت الى عمليات سرقة في 1991 وبعد ذلك بالسقوط وعدة مرات تعرضت هذه الى السرقة وفي الفترة القريبة’. وأضاف آل حميد ‘نحن حماية موجودة.. ولكن لا تفي بالغرض عندنا نحن خمسة حراس على هذا التل يعني هؤلاء يباتون ليل مع نهار. كيف يمكن ذلك. هل تقبلها؟ ويبعد عن المدينة 80 كيلومترا. اذا يوصل على الفجر 80 كيلو وعلى النصر 65 كيلو مترا. هذا اذا قرصته (لدغته) عقربة أو حية يموت بمكانه’. ويقول مسؤولون عراقيون إنهم في حاجة إلى ملايين الدولارات لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية التي تعرضت للإهمال على مدى عقود.
ويقول عامر عبد الرزاق الزيدي منقب الآثار في مفتشية آثار ذي قار إن عمليات الحفر غير المشروعة ألحقت ضررا جسيما بعدد كبير من المواقع الأثرية المهمة في المحافظة لاسيما في المناطق الصحراوية النائية على الحدود الشمالية للمحافظة مع محافظة الديوانية قائلا إن تهريب الآثار ربما يستخدم لتمويل هجمات تنظيم القاعدة في العراق.
وقال الزيدي ‘المواقع الضخمة التي تقع على الحدود ما بين ذي قار وما بين الديوانية بعيدة عن العشائر بعيدة عن سلطة الدولة تقريبا لا يوجد بها حراس لذلك تتعرض بين الحين والاخر الى عمليات سرقة عشوائية للاثار والتنفع بها وتهريبها وممكن ان تكون حتى هذه عملية تهريب الاثار ممكن ان تمول هجمات القاعدة.. العمليات الارهابية’. وأضاف أن 98 حارسا فقط يحرسون أكثر من 1200 موقع أثري في المحافظة.
وقال ‘أغلب هذه الموافع الاثرية لا يوجد بها أي حارس.. حتى المسيجة. لا يوجد أي موقع أثري مسيج في محافظة ذي قار ما عدا مدينة اور الاثرية فهي مسيجة اما باقي المواقع فجميعها غير مسيجة. أكيد بين الحين والاخر تتعرض لمافيات خاصة لسرقة الاثار وخاصة الاثار الواقعة ما بين مدينة الرفاعي وما بين مدينة الفجر’. ويلقي مسؤولون محليون بالمسؤولية على الحكومة ووزارة الآثار مطالبين بزيادة عدد الحراس لتوفير حماية كاملة للمواقع.
وقال حسين عبد الحسين عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار ‘هناك عمليات تنقيب عشوائية وكثير من السراق يقومون بتنقيب هذه المواقع الاثرية. ألقي باللوم على الحكومة المركزية ففي عام 2005 (كان هناك) ما يقارب 1200 حارس أو شرطي وكان مسيجا في كثير من المواقع. للاسف الشديد في عام 2008 كان هناك قرار من رئاسة الوزراء بحل هذه الهيئة… والآن نلاحظ ما يقارب 98 حارسا على 1200 موقع لو كان هناك حارس لكل موقع لن يكفي العدد’. وتضم محافظة ذي قار- وعاصمتها الناصرية – مدينة أور التي يرجع تاريخها إلى ستة آلاف عام وزقورتها (هرمها) التي تدل بقاياها على قصة الحضارة السومرية إحدى أفضل الحضارات القديمة المعروفة.