كامل صقر:
دمشق ـ ‘القدس العربي’ اشارت معلومات مواكبة للقاء الرئيس السوري بشار الاسد مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بدمشق ليل امس الى ان اجواء انقشاع ايجابي ستطرأ لاحقا على الساحة اللبنانية الداخلية على اثر مباحثات الاسد والحريري والتي جرى تقييمها بدمشق بالصريحة للغاية، ويأتي هذا اللقاء بعد احداث برج ابي حيدر الامنية وما اعقبها من اعتقالات واحتقان يضاف اليها السجال السياسي على خلفية سعي الحكومة اللبنانية لسحب السلاح من بيروت وما يعنيه هذا التوجه من خلفيات امنية وسياسية، ومع حديث يُقلق الاطراف الاقليمية المعنية مباشرة بالملف اللبناني وتحديدا سورية والسعودية عن ان التهدئة التي امّنتها قمة بيروت الثلاثية (الاسد، عبد الله بن عبد العزيز، ميشال سليمان) قد تنهار على خلفية احتدام الخلاف السياسي بين ‘حزب الله’ وحلفائه من جهة، وتيار ‘المستقبل’ وحلفائه من جهة ثانية.
المعلومات الدمشقية ذاتها التي توفرت لـ ‘القدس العربي’ تفيد باتفاق الاسد مع الحريري على تأكيد وتثبيت حالة التهدئة السياسية في لبنان تحت اي ظرف وبأي شكل وبعدم المساس بهذه الحالة مهما بلغت الامور مع ضرورة مراعاة الاخذ بعين الاعتبار توجسات حزب الله المستجدة، كما تم الاتفاق على رفع وتيرة الاتصالات السياسية بين دمشق وبيروت في هذه المرحلة.
واجرى سعد الحريري مباحثات مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق تبعتها دعوة سحور للحريري، وتناولت المباحثات العلاقات بين سورية ولبنان ونتائج القمة الثلاثية التي عقدها الاسد والملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس اللبناني ميشال سليمان اواخر الشهر الماضي في بيروت. وقال بيان رئاسي سوري ان الاسد اكد ‘ضرورة استمرار نهج التهدئة والحوار لحل المشكلات العالقة واهمية تعزيز الوفاق الوطني ودعم المقاومة بما يحفظ قوة لبنان ومنعته ويحميه من الاخطار الخارجية التي تهدد امنه واستقراره’. واكد الحريري قبل زيارته الى دمشق ان لبنان لن يكون ساحة مواجهة بين ابنائه، وقال: سنبقى على اصرارنا بوجوب ان تتحمل الدولة وقواها الامنية المختصة واجب الدفاع عن الامن الداخلي، بمثل ما تحمّل ويتحمل الجيش اللبناني مسؤولية الدفاع عن السيادة الوطنية في وجه العدوان الاسرائيلي’، فيما شدد حزب الله على ان حادث برج ابي حيدر وان كان حادثا لا خلفية سياسية او مذهبية له، الا ان ردود الفعل والتموجات التي واكبته والارض الخصبة التي وفرها الحقن المذهبي في بيروت هي التي اسهمت في اشعال نارها وتوسيعها.