علاء جمعة:
برلين ـ ‘القدس العربي’عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون على لسان متحدثتها مايا كوتسيانشيتس عن أسفها إزاء رفض إسرائيل التجميد المؤقت للاستيطان في الضفة الغربية، حيث أكدت في هذا السياق انه لا شرعية لبناء المستوطنات وبتعارضها المطلق مع جهود السلام في المنطقة.
وقالت المتحدثة في تصريح اذاعته وسائل الاعلام الالمانية ‘نأسف لعدم تمكن الإسرائيليين من القبول بتمديد تجميد الاستيطان، كما طالب به الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط’. وأضافت بأن موقفنا من الاستيطان واضح: ‘فهو غير شرعي بنظر القانون الدولي ويشكل عقبة أمام السلام’. واعتبرت أن ‘تحقيق تقدم أمر ملح بهدف التوصل إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس الدولتين. وأن المفاوضات المتعلقة بقضايا الوضع النهائي لا تزال تتصدر الأولويات.
من جهتها رأت الصحف الالمانية بأن فشل الولايات المتحدة الامريكية في اقناع اسرائيل بوقف مؤقت للبناء في مستوطنات الضفة الغربية هو بمثابة المسمار الاخير في الاعلان عن عجز الادارة الامريكية الحالية بإتيان أي مشروع ايجابي يخدم عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط، صحيفة ‘دي فيلت’ الالمانية قالت انه بعد فترة انتظار تعدت الاسابيع الثلاثة وبالرغم من الجهود المبذولة والمحفزات الضخمة التي عرضتها الادارة الامريكية على اسرائيل مقابل وقف مؤقت للبناء الاستيطاني خاصة في مستوطنات القدس الشرقية فان هذه الجهود باءت بالفشل وأظهرت مقدار عجز ادارة اوباما على الايفاء بالتزاماتها وتطرح السؤال ان كان من الممكن في ظل هذه الظروف استمرار العملية السلمية.
بدورها لم تخف صحيفة ‘دي تسايت’ الالمانية استغرابها من الموقف الاسرائيلي ومن مدى العجز الذي يلازم الادارة الامريكية على أكثر من ملف ومنها ملف السلام في منطقة الشرق الاوسط وقالت الصحيفة ان الفلسطينيين بدأوا في البحث عن خيارات اخرى في ظل الرفض الاسرائيلي والعجز الامريكي والصمت الاوروبي، وانه من الواضح أن اسرائيل تريد الاستمرار بالبناء الاستيطاني لفرض معطيات جديدة على الارض.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الثلاثاء تخليها عن فكرة مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية كشرط لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تأمل أن يتيح تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر مزيدا من الوقت للمفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لإحراز تقدم، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتمكن من إقناع مجلس وزرائه بقبول الاقتراح الأمريكي الذي كان يتضمن في المقابل تزويد إسرائيل بطائرات مقاتلة. ويمثل القرار انتكاسة كبيرة للسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي باراك اوباما الذي كان قد وجه نداء شخصيا إلى إسرائيل لتمديد تجميدها المؤقت للبناء الاستيطاني.
من جهة أخرى كشفت وثيقة سرية نشرتها الصحف الالمانية عن مطالبات المانية للولايات المتحدة الامريكية للضغط على اسرائيل بشكل قوي والزامها بما في صالح العملية السلمية المتوقفة منذ أشهر، وقال موقع ‘الدويتشه فيله’ الالماني بأن برلين طالبت قبل سنة الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط سياسية شديدة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بهدف التوصل إلى وقف كامل للبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك نقلا عن وثيقة سرّية أرسلتها السفارة الأمريكية في برلين إلى وزارة الخارجية في واشنطن ونشرها موقع ‘ويكيليكس’ مؤخرا بأن كريستوف هويسغن، المستشار الأمني للمستشارة أنجيلا ميركل، اقترح في اجتماع مع دبلوماسيين أمريكيين في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 وضع نتنياهو أمام احد الامرين: إما أن يوافق على وقف البناء الاستيطاني، وإما أن تتوقف الإدارة الأمريكية عن بذل جهودها في مجلس الأمن الدولي لوقف طرح تقرير غولدشتاين عن حرب غزة المضّر بإسرائيل، على المجلس للتصويت عليه.
وذكرت الوثيقة الأمريكية أيضا أن هويسغن، مستشار ميركل، قال إن على نتنياهو أن يقوم بالمزيد من الخطوات لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. ونقلت الوثائق عن لسانه قوله حرفيا بأنه: ‘في الوقت الذي يتلقى فلسطينيون في القدس الشرقية إشعارات بأن منازلهم ستدمّر فان موافقة الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس على المفاوضات في ظل هذه الشروط هو انتحار’. وأوضح هويسغن للدبلوماسيين الأمريكيين في هذا المجال أنه ‘غير قادر على استيعاب عدم رغبة نتنياهو في فهم ذلك’.