ألم نكتف من القمم العربية بعد؟!

حجم الخط
0

لم تعد القمم العربية حدثاً بارزاً يستقطب أنظار العالم وبخاصة الشعوب العربية وتحديداً الفلسطينيين الذين فقدوا الأمل من جدوى هذه القمم المتشابهة في الشكل والمضمون والقرارات الصادرة عنها في كل عام مهما بلغ حجم المخاطر التي تتعرض لها الأمة، ومهما كانت الأسباب التي دعت لعقد القمة، ففي كل الأحوال، القرارات واحدة والتوصيات لا ترتقي لمستوى الهم العربي الكبير، ولم تعد هذه القمم تعلق عليها الآمال العريضة التي كانت تعلق بالسابق، خاصة بعد هذا المشوار الطويل من الخذلان العربي والصمت المطبق والقرارات الهزيلة التي تصدر عن هذه القمم في كل مرة.

قمة سرت هذا العام لن تختلف بقراراتها عن العام السابق بل ستكون مطابقة الى حد التماهي في كافة القرارات والتوصيات التي سوف تصدر عن القادة والرؤساء والملوك المجتمعين في سرت الليبية، رغم كل الاختلاف الحاصل في المنطقة ورغم كل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر والفشل الذي يواجه مشروع السلام ورغم ما يهدد مستقبل المنطقة، ووسط كل هذا الاختلاف لا يختلف الموقف العربي بل يبقى على حاله القديم الجديد وكأنه في حالة جمود لا يتأثر بما يجري ولا يحرك ساكناً بل يحافظ على مواقفه الدائمة في الرجاء والتوسل والاستجداء على عتبات البيت الأبيض.

قمة سرت الاستثنائية اختبار آخر للعرب ليغيروا صورتهم وقواعدهم السياسية الخجولة التي أفقدتهم قوتهم وقدرتهم على التأثير والممانعة وأن يعيدوا للأمة أمجادها التي سقطت بأيديهم ويثبتوا ولو لمرة واحدة أن لهم صوتا وأنهم حريصون على إيجاد صوت عربي قوي ومؤثر وأن يعيدوا للشعوب العربية الثقة بهذه القمم التي فقدت حتى الأمل بما قد تصنعه القمم العربية وما قد تحققه لمستقبل شعوب ضاعت في متاهات قمم لا تغني ولا تحقق أيا من الطموحات والتطلعات العربية في واقع عالمي لا يرحم، ولا مكان فيه الا للأقوياء ومن يستحقون بجدارة أن يكونوا. في سرت اجتمع العرب العام الماضي ولم يخرج عن اجتماعهم شيء، وفي سرت يجتمع العرب اليوم ولن يخرج عن اجتماعهم شيء، وبين سرت وسرت سار العرب على حالهم وخطابهم وكلماتهم وأسلوب دبلوماسيتهم من فشل الى فشل، ومن تراجع الى تراجع، بخطابهم المعهود ولباسهم وربطات عنقهم حتى تسريحة شعرهم التي نشاهدهم بها عبر وسائل الاعلام لم تتغير، نتغير نحن ونشيب أما هم فلا زال شعرهم أسود حتى ولو شارفت أعمارهم على الثمانين ـ إحدى عجائب الكون ـ ربما هي كذلك أن لا يتغير لون شعرهم ولا تبرز معالم الشيخوخة، أما نحن فنكبر ونشيخ ونتعب. قمة اليوم تتشابه مع قمة الأمس في الشكل والنتائج والتوصيات، وتختلف في خطورة ما يتهدد مستقبل المنطقة برمتها وخصوصاً ما يتهدد القضية الفلسطينية بفعل ما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي الذي أسقط خيار السلام، ورفض قبول المبادرة العربية منذ الاعلان عنها وفي كل عام وقبيل افتتاح كل قمة يعيد تكرار رفضه لهذه المبادرة بالفعل الممارس على الارض وبالتصريحات العلانية لقادة الكيان الاسرائيلي، بينما يبقى العرب متمسكين بها ويرفضون أن يلوحوا بخيارات أخرى غير استجدائهم على عتبات البيت الأبيض مما يزيد من تمادي إسرائيل وسطوتها.

بهاء رحال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية