زهرة مرعي:
بيروت ـ ‘القدس العربي’ قالت ‘أنا مش ملاك’ واستدركت ‘جلّ من لا يخطئ’. إنها أماني السويسي خريجة برنامج ستار أكاديمي في سنته الثانية. صدر لها أول سي دي ‘أنا مش ملاك’ متضمناً 14 أغنية معبرة ومختارة بعناية مميزة على صعيد الكلام واللحن. مع أماني السويسي كان هذا الحوار:- ‘أنا مش ملاك’ اعتراف جريء؟- الأغنية اعتراف من صبية لحبيبها وللحياة بشكل عام. اعتراف يفيد بأن كلا منا قد يخطئ. والاعترف بالخطأ جميل. تقول الأغنية: ‘أنا مش ملاك وعاملة فيها خالية من الذنوب. أنا إنسانة عادية ما فيش ولا واحدة كاملة ما عندهاش عيوب في كل الدنيا ديا. لكن مين يستحملني لو إنت ما كنتش تستحملني. ومين في الدنيا دي غيرك يعرف بس الزي يعاملني. لو في عيوب قولهالي بحنية وجاملني ساعتها يا حبيبي أنا حدّيلك عيوني’.- وماذا تقول لك تلك الكلمات؟- في مجتمعنا الشرقي الخطأ مقبول من الرجل ومرفوض من المرأة. حاولت في هذا السي دي طرح قضايا مختلفة وجديدة. ومن الصعب جداً في مجتمعنا الشرقي أن تقول الفتاة ‘أنا مش ملاك’ ولهذا قلتها.- هل تعتقدين أن هذه الأغنية ستكون مقبولة منك؟- أكيد، حتى الآن هي محبوبة وهي من كلمات الشاعر الكبير أيمن بهجت قمر وألحان محمد الصاوي. أغنية من أجمل الكلام الذي سمعته في الغناء المصري. أشعر أنها تحمل رسالة. اخترت هذه الأغنية منذ ثلاث سنوات. وشاء القدر أن تكون عنوان السي دي الثاني، والحمدلله أنها لم تكن في سي دي ‘وين’ لكانت لاقت الظلم الذي لحق بكل الأغنيات. حتى الملحن محمد الصاوي اتصل بي ليعبر عن سعادته بالأغنية وليقول انه ليس مزعوجاً من الوقت الذي نامت به في درجي لأنها وصلت بإحساس صادق.- ما هي الأسماء التي تعاونت معها في هذا السي دي؟- تعاونت مع الفنان سمير صفير في ثلاث أغنيات، ناصر الصالح ثلاث أغنيات، جان ماري رياشي أغنيتين، وسام الأمير، خالد عز، أمين القلسي، محمد الصاوي، غازي العيادي وباسم رزق. كذلك كان تعاون مع أسماء كبير في الشعر، ومماثلة في التوزيع الموسيقي.- ألم يكن لشركة غيتارا شرط زيادة اللون المصري كونها مصرية؟- شاء القدر أن يكون اللون المصري هو الغالب بدون إشارة من شركة الانتاج. السي دي كان في البداية شبه جاهز ومن إنتاجي الخاص، وعندما غطته شركة الانتاج بعد التوقيع كان البحث في الأغنيات التي ستصور فقط.- كان للملحنين اللبنانيين حصة كبيرة؟- صحيح وبعضهم أعطاني اللحن المصري أو اللهجة البيضاء المعروفة في بلاد الشام. وحدة وسام الأمير أعطاني لحناً لبنانياً ‘ما فيّ قلك’ من لون الدبكة، وتتضمن موالاً.- الموال اللبناني صعب على غير أهله فكيف أديته؟- بطريقتي الخاصة ولم أقلد إحداهن. كل من سمع الأغنية من الضليعين في علم الغناء قال لي أن موالي مختلف ويحمل نكهة أماني. في هذه الأغنية كنت أنا نفسي ولم أتصنع صوتاً جديداً. في كل الأحوال أنا مع الفنان الذي يغني بطريقته وبعيداً عن التقليد.- اخترت السي دي بمفردك من أين جنيت الخبرة وأنت في عمر فني محدود؟- يمكن القول بأنها ناتجة عن الاحتكاك بمختصين. كل من علمني ودربني دلني بشكل دقيق على مساحات صوتي وما يليق به. وهذا ما حاولت الإنتباه له في هذا السي دي بخلاف ما حصل في السي دي الأول. من الجيد أن يعرف الإنسان قدراته بموضوعية. سي دي ‘وين’ لم يظهر مطلقاً قدراتي الصوتية.- ألم تكن روتانا تسمح لك بالاختيار؟- بل اشتركت معها في الاختيار.- ألم تفرض عليك أغنيات؟- فقط فرض عليّ تصوير أغنية ‘شايف نفسو’ قبل أغنية ‘وين’. لكن بالنهاية كان الحق معهم لأن ‘شايف نفسو’ كانت لها رهجتها الكبيرة وقد حفظها الجمهور. وفي هذا الجانب استفدت من خبرة شركة روتانا. وبت في تفكير جديد فيما يخص الفيديو كليب.- ماذا عن العقد الذي انفك مع شركة روتانا وما هي الأسباب؟- بكل بساطة انفك العقد والسبب المعلن من قبلهم أن سي دي ‘وين’ لم يحقق مبيعات جيدة. في حين أنهم في أحد برامجهم على قناة روتانا موسيقى قالوا بأن السي دي يحقق مبيعات عالية في الخليج العربي. وهنا أتوقف دون تعليق على هذا التناقض الحاصل في شركة إنتاج كبرى. لكن الأهم أني عندما لمست تباطؤاً في البدء بإنتاج السي دي الثاني بدأت أطالب بحقوقي وبالحفاظ على صورتي بين الناس الذين أحبوا صوت أماني. ويبدو أن الحاحي لم يكن مناسباً للمعنيين في روتانا ففضلوا فصلي من الشركة.- في عودتك إلى مسيرة السنوات الست ماذا تقولين؟- أشكر الله. فهي سنوات مثمرة تضمنت عملين مسرحيين وعملين غنائيين. كما أتيح لي المشاركة في أوبريت جميلة على مسرح قرطاج. كل ذلك كان بإدارة ذاتية. حالياً شركة غيتارا تتولى إدارة أعمالي.- الفنان أسامة الرحباني آمن جداً بصوتك وهو أول من أعطاك فرصة الانطلاق. ماذا عن علاقتك الحالية به؟- هي علاقة أكثر من جيدة. هو الأخ والداعم الدائم لي. وهو الإنسان الوحيد الذي اهتم باستشارته في أعمالي الفنية. كما أنه الوحيد الذي ألتزم بتعليماته وأنفذها. مع احترامي لكافة الفنانين والملحنين منهم سمير صفير الذي أصاب صوتي جيداً، لكن أسامة الرحباني أتاح لي إظهار كافة قدراتي الصوتية. وكفنانة أحتاج على الدوام لإظهار نقطة الاختلاف بيني وبين الفنانين الآخرين. وبإذن الله نحن بصدد تعاون ستظهر ثماره بعد مرحلة زمنية من السي دي.- تعرفنا إليك إنسانة هادئة في ظاهرها، لكنك تصرين بقوة على حقوقك؟- الإصرار هو على النجاح وتحقيق الأهداف. أصر على حقوقي لأني أسعى خلف النجاح ولا أنتظره من الآخرين. لم أترك مسألة نجاحي للصدفة أو للحظ. عندما أكون بصدد أغنية جديدة أفكر جيداً بتوقيتها وبكل الظروف التي تحيط بها. على سبيل المثال كانت لي أغنية ‘هاي جزاتي’ كفاتحة للصيف حيث أعرف تماماً أن أغنية كلاسيكية لن تصيب الهدف. كما أفكر بتصوير أغنية خليجية على أن تسبق مهرجان هلا فبراير بزمن قصير. هذه التفاصيل الصغيرة يحسبها الفنان. والفنان الذي لا يعمل على خطة واضحة وصحيحة لن يصل مدى حياته.- أين واجهتك التحديات القوية؟- التحديات كانت رفيقتي في مختلف مراحل حياتي الفنية. لم أنل نجاحاً بسهولة. أنا من النوع الذي يتعب حتى الإجهاد على عمله بهدف الوصول للنتيجة المرجوة. كما أني اعتدت وللأسف عراقيل كثيرة تواجه عملي في بداياته. أتمنى يوماً أن أنال نجاحاً وبسهولة.- كيف تواجهين تلك العراقيل؟- بالصبر، لكني في أحيان كثيرة أبكي، ومن ثم أطلب من الله التوفيق. بالنهاية أنا إنسانة ولا شك بأني أمر في لحظات ضعف هي خاصة ووجدتني الآن أبوح بها. بعد هذا الضعف أنتفض وأرفع رأسي وأقول بأني يجب أن أكون بقدر التضحيات التي قدمها أهلي لأجلي. هم شجعوني وسهلوا لي العيش بعيداً عنهم. ويجب أن أكون بقدر ثقتهم بي؟- وهل يمدك المحبون والمعجبون بالقوة؟- بكل تأكيد. وبمجرد دخولي على الموقع الذي أنشأه المعجبون أفرح بهؤلاء المحبين الذين يخسرون من وقتهم من أجل دعمي وتشجيعي، ورفد الموقع بكل جديد. وكلما وصلت إلى حدود الاستسلام هؤلاء يعيدون لي الثقة بنفسي. وجود ودعم المعجبين منذ كنت في ستار أكاديمي حتى الآن هو الذي يمدني بالقوة. فليس سهلاً على الفنان أن يجد معجباً يعطيه من وقته اليومي الساعات من أجل تنظيم وتحديث الموقع الإلكتروني لحظة بلحظة.- وكيف تبادلين هؤلاء الحب والصداقة؟- أدخل دائماً إلى الموقع وأتبادل معهم الآراء وأشكرهم. وقريباً سوف أسألهم عن رأيهم بالأغنيات التي يجب تصويرها.- من أين هم هؤلاء المعجبون؟- هم ينتمون لكل أنحاء الوطن العربي. لكن ومنذ كنت في ستار أكاديمي تشكل المعجبون وبالنسبة الأكبر من الخليج العربي. كما لي الكثير من المعجبين وبشكل لافت من فلسطين.- وهل ترغبين الغناء في فلسطين؟- أكيد ولا مانع مطلقاً بالنسبة لي كتونسية أن أقوم بزيارة للأرض والشعب الفلسطيني، ونحن بصدد التحضير للزيارة وستكون في الوقت المناسب.