الجدّة، القادمة من أدغال إفريقيا وبالتحديد من قرية ‘كوقليلو’ الواقعة غرب جمهورية كينيا، العجوز ‘سارة عمر’ التي بلغت من الكبر عتيا أكرمها الله تعالى هذا العام بزيارة بيته الحرام لتأدية فريضة الحج الأكبر. أمنية كانت تراودها منذ سن الطفولة وتحققت على يد خادم الحرمين الشريفين، إلى هنا فالخبر الذي نشرته صحيفة ‘الوطن’ السعودية يبدو عاديا، لكن ما يجعل الخبر يثير انتباهي وأتوقف عند سطوره، دعوة الجدّة ‘سارة’، رب البيت، مُقلب القلوب أن يهدي حفيدها، الرئيس الأمريكي حسين باراك أوباما للإسلام. رأفة الجدّة بحفيدها الذي يحاول جاهدا التنكر لأصوله الإسلامية الضاربة في أعماق القارة السمراء، وتخصيصه بالدعاء في أقدس بقاع الله على الأرض، قد يكون له الأثر الطيب على نفسية ‘الابن الضال’ الذي حاصرته المتاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية من كل حدب وصوب.
الرئيس الأمريكي الذي خسر حزبه قبل أيام الأغلبية بالكونغرس لصالح الجمهوريين محتاج حقا لدعوات جدّته على الأقل في خلوته، حينما يكون وحيدا مقابل ضميره وما تبقى من إنسانيته، يسترجع شريط جرائم سياسته بالعراق وأفغانستان والفتنة التي يشيعها بباكستان والدعم المطلق الذي يقدمه لسياسات القمع والإرهاب والتهويد للمقدسات الإسلامية التي تنتهجها الحكومة الصهيونية بأرض فلسطين، وتزويد هذا الكيان الظالم بالمال والسلاح لقتل العرب والمسلمين الذين هم أجداد الرئيس الأمريكي وإن حاول الانسلاخ من جلده إرضاء للعصابات الصهيونية واللوبيات اليهودية. تمنيت من جدّة زعيم العالم بأن تشمل بدعائها بالبقاع المقدسة حكام العرب والمسلمين الذين وَلّوا وجوههم قبل البيت الأبيض، لأنهم في حقيقة الأمر هم ساهم بطريقة أو بأخرى في ‘ضلال’ وغواية الحفيد واستمرار سياسته الضالة التي اكتوت بها الشعوب العربية والإسلامية على حد سواء. ماذا لو أن الحاجة ‘سارة عمر’ كما ترغب أن تسمى، دعت الله القدير أن يهدي حكام العرب خاصة أولئك الحاملين شعار ‘الاعتدال’ وعلى رأسهم الرئيس المصري حسني مبارك ليخفف ضغطه واستفزازه لشعبه أولا و على إخوانه الفلسطينيين ثانيا ويتورع عن تقديم قضية العرب والمسلمين كبش فداء على المذبح الصهيوني والأمريكي للحفاظ على مغانم سلطوية مآلها للزوال آجلا أم عاجلا؟ تمنيت من الحاجة ‘سارة’ أن تدعو لرئيس السلطة الفلسطينية بمقاطعة رام الله محمود عباس أن يعود لجادة الصواب ويتخندق مع شعبه ومقاومته ويتحلل من المفاوضات العبثية وأن تدعو الله العظيم أن يصلح حال الفلسطينيين واللبنانيين وأن يعيد لشعوبنا العربية والإسلامية نخوتها وعزتها لكي تغير من حالها وتحافظ على ما تبقى من كرامتها، لكن الجدّة رفضت أن يكون لدعائها صبغة سياسية، فحرمتنا بالتأكيد من بركة الدعاء بخير بقاع الله على الأرض.
حميد بن عطية – الجزائر