إنه التنسيق الأمني!

حجم الخط
0

نعود إلى بداية الحكاية، كي لا ننسى. إفطار رمضاني على شرف الوزراء والمحافظين والقادة الأمنيين في محافظة بيت لحم، أقامه من يسمى قائد المنطقة الوسطى، ودعاء آخر الطعام أفطرعندكم الصائمون وصليت عليكم الملائكة على من أولم وآلم.’يوفال ديسكن’ رئيس جهاز الشاباك الاستخباراتي كان قد زار مدينتي رام الله وجنين في وقت سابق والتقى مع قادة السلطة هناك لمناقشة الأمور الأمنية في المحافظتين الفلسطينيتين.

تهديد غابي اشكنازي رئيس أركان العدو الإسرائيلي ‘بأن قواته على أهبة الاستعداد لمواجهة أي سيناريو قد يحدث في اعقاب انطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينين والاسرائيليين’، هذا تهديده قبل شهر تقريبا. وها هو يقوم بزيارة خاصة، حسب تعبير الجانب الفلسطيني إلى بيت لحم، ولا أعرف الفرق بين الزيارة الخاصة والزيارة العامة، لأن مفهومهما واحد عند اشكنازي. فقد بررت الأجهزة الامنية الفلسطينية الزيارة بانها جاءت ‘لبحث قضايا امنية لها علاقة برفع الحواجز وتطوير التبادل السياحي وتسهيل حركة المواطنين خلال موسم قطف الزيتون الذي ابتدأ هذا الشهر’. ضحكت حتى انقلبت على قفاي، لأول مرة أعرف أن اشكنازي مهتم بالسياحة وتسهيل حركة المواطنين والبسطات على الارصفة، وهو أيضا صديق للبيئة ومهتم بشجر الزيتون وبشعاراته والاكثر من هذا أن الجانب الفلسطيني يريد تسهيل حركة المواطنين خلال موسم قطف الزيتون فقط، وبعد ذلك لا يهم يا اشكنازي إحنا بخير لا حواجز ولا مستوطنين ولا قتل ولا حريق.

إذاعة العدو الاسرائيلي قالت ان الزيارة جاءت ‘لتعزيز الثقة بالأجهزة الأمنية والاطلاع على عملها وعلى الوضع الأمني مباشرة، وليس من خلال الأوراق والتقارير’، يا الله حتى إنه لا يثق بكتاّب التقارير من عملائه الصغار والكبار ولا يفهم خطهم الذي كتب بليل بارد، بل أراد الاطمئنان بنفسه على الأمور هناك. ورسالة قوية لمن كان في الاجتماع وتبليغ من لم يحضر نحن هنا باقون. قالها لمن كان في استقباله قائد بيت لحم ومسؤول الارتباط العسكري وقائد شرطة المحافظة والمحافظ عبد الفتاح حمايل الذي قال ‘ان الجانب الفلسطيني يلتقي بالجانب الإسرائيلي مضطرا في بعض الأمور لمتابعة حياة المواطنين، ومن أجل تعزيز الواقع السياحي في مدينة بيت لحم’. وفعلا تم التعزيز ولكن بشكل آخر، فما ان انتهى اشكنازي من زيارته، حتى كانت قطعان المستوطنين تعيث خرابا ودمار وحرقا في بيت فجار جنوب بيت لحم وإحراق مسجد الانبياء فيها وكتابة الشعارات التي تحض على قتل الفلسطينيين وتسيء لمشاعر المسلمين.

إنه التنسيق الأمني يا غبي، وهو مرحلة متقدمة جدا من الخيانة الوطنية وهدم لكل المبادئ والمثل والقيم الفلسطينية، إنه التنسيق الأمني على من يفكر أن هذا الذي يتنزهه في بيت لحم ويدخل الى كنيسة المهد فيها هو مجرم حرب قاتل طليق لا يعرف أي معنى للزيتون ولا الحواجز ولا كرامة المواطنين، اشكنازي لا يعرف الا الهدم والقتل والكراهية والعنصرية فقط. فما الذي نعرفه نحن يا صديقي المحافظ؟ عـلام منصور الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية