أ. د. علي الهيل الجوار اللاعربي للعالم العربي يشهد حراكاً تكنولوجياً وتقنياً محموماً غير مسبوق، وفي سباق واضح مع عقارب الساعة وكأنه ـ أو هو كذلك ـ تقدم أو انتقام بأثر رجعي (من جهة ما وليس بالضرورة من جهة بعينها، كما يمكن أن يتراءى لذوي القصور في النظر السياسي) أو يمكن وصفه بالانفجار المناسب في التوقيت المناسب لطاقات علمية تكنوتقنية، متواقت معها انفجار لانتفاضة كرامة النفس البشرية أيضاً، كان كل ذلك يفور تحت طبقة هشة من رماد التجاذبات الداخلية بين الحكم والمعارضة (المدعومة بعضها من الخارج) من جانب، والشد والجذب مع القوى الخارجية في إطار لغة المصالح وعلى ضوء أن السياسة أحيانا هي ‘فن الممكن أو هي فن اللاممكن في أحايين أخرى، أو يمكن القول إن تلك الطاقات أو القدرات كانت كامنة في العقل الباطن الإيراني أخرجها من قمقمها (وليس من قم المقدسة وحدها) العقل الإيراني الواعي بضغوطات وتفاعلات التطورات السياسية الراهنة إقليمياً ودولياً، وبالأخص شعور إيران، محمود أحمدي نجاد بأنها مستهدفة ومهددة بالتصفية من قبل الغرب أو إسرائيل (وهما وجهان لعملة واحدة) نظراً لإصرار إيران على استقلالية القرار ورفض التبعية، وبالمحصلة تحقيق مبدأ الاكتفاء الذاتي في مجال السلاح في الحد الأدنى.
هذه الظاهرة بكل معاييرها، من تكرارها وتصاعدها وتفاعلها وتمدداتها الجيو إقليمية وردود الأفعال العالمية على معطياتها ومترتباتها تمثلها إيران من جنوب العالم العربي، ومن مؤشراتها أو من عناصر تكونها بالأحرى، أنها مرفقة بتحد سياسي حاد غير مسبوق هو الآخر ومتزامن معها ـ كما يبدو على الأقل للمحلل خارج دائرة قراءة النيات ـ للغرب بكل رموزه، بدءاً من الصهيونية العالمية ووكلائها كالإيباك والردهات أو اللوبيات /اليهودية/ الصهيونية المتفرعة عنها والتي تعمل ليلاً ونهاراً وعلى مدار الساعة لجهة تفوق إسرائيل إقليميا وشرق أوسطياً، والتي تنتشر كقمل الكلاب على امتداد جسد الولايات المتحدة الأمريكية أفقياً من المحيط الأطلنطي شرقا إلى الباسفيكي غربا، ورأسيا من شمال الولايات المتحدة الأنجلو سكسوني إلى جنوبها الهسبانيكي (انظر مثلاً (Lenni Brenner,’ Jews In meric Tody’, P. 9, Stephen D. ISCS, ‘Jews nd mericn Politics’, P. 42, Clinton, 2004: 353, ROTH, B., 10-11-99, FEINGOLD, p. 115, HOROWITZ, I., p. 91). فالذين رفضوا التبعية وقرروا (تطليق) عادة النعام ورفعوا رؤوسهم ولو من باب التكتيك ولو كان ذلك الرفض لفترة وجيزة لحفظ ماء وجوههم أمام نظرائهم من الرؤساء (لا نقول أمام شعوبهم فشعوبهم أدمنت قلة حيائهم وهم لا يقيمون وزنا لشعوبهم أساساً لأنهم مجرد رعية) لا نقول انتحروا سياسيا، بل تم نحرهم وقطع رقابهم وجازفوا بكل مستقبلهم السياسي، وبعضهم ما يزال يقاوم، والسوابق معروفة، ونذكر من الآخر على سبيل المثال فقط وليس الحصر، صدام وفيصل وذو الفقار وعبد الناصر وإيران/ محمد مصدق، والذين تم نحرهم سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا على أيدي الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية لرفضهم التبعية، ومنهم من ينتظر كحزب الله وحماس وطالبان وتركيا /إردوغان، وسورية/ الأسد والسودان/البشير، على المستوى العربي والشرق أوسطي والإسلامي. نيجيريا/مارتلا محمد وأوغندا/عيدي أمين ومحاضير محمد /ماليزيا وكوريا الجنوبية/Kim Il-sung وفنزويلا/هوغو شافيز وبوليفيا/إيفو موراليس ونيكاراغوا/أورتيغا وتشيلي/سلفادور ألندي يعاديهم الغرب لأنهم يرفعون رؤوسهم ما عدا ألندي الذي اغتيل للسبب نفسه في بداية السبعينات. أن يرفع زعيم عربي أو مسلم أو غير غربي/أمريكي رأسه ويقول لا للصهيونية العالمية ولا للغرب فهو خط أحمر وملف لا يمكن التسامح معه بأي حال من الأحوال، لأنه يعرض أمن إسرائيل للخطر، ولو أبادت إسرائيل كل الشعب الفلسطيني ومعه العربي والإيراني والتركي وكل المسلمين. يقول الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في كتابه كلينتون (2004) وفي الصفحة 353، نقلا عن الصهيوني الأمريكي باستر فوئت، وبعد أن صحا ضميره واستيقظ عقله الباطن كعادة معظم رؤساء ومسؤولي الدول الغربية (كارتر وكتابه فلسطين: سلام وليس فصلاً عنصرياً مثال آخر على صحوة الضمير واستيقاظ العقل الباطن) عندما يتحللون من قيود المسؤولية أو بمعنى آخر من قيود الإيباك والصهيونية العالمية:’Bill, I think, you’re going to be president, somedy. I think, you’ll do good job, but there’s one thing, bove ll, you must remember: God will never forget you, if you doesnt stnd by Isrel.’ Pster W. O. Vught to Bill Clinton (Clinton, 2004: 353)إن الكلمة المفتاحية أو الكود the code في علاقة الغرب المؤتمر بالصهيونية العالمية ورموزها مع دول العالم العربي والإسلامي تحديداً والدول الأخرى عموماً هي التبعية، المسألة ليست إذن سلاحا نوويا إيرانيا وإن كان افتراضيا، فباكستان دولة إسلامية، ولكن تبعية حكومتها للغرب وقبولها بأن تنتهك سيادتها ليل نهار بقصف الطائرات الأمريكية بدون طيار ومن غير أخذ إذنها أعطتها الضوء الأخضر لحيازة السلاح النووي، وليبيا/القذافي عندما ضربت في 16 نيسان/إبريل 1986 في عهد ريغان الصهيوني المسيحي الأصولي، لا لأن القذافي كان مسؤولا عن مساعدة الـ IR أو الجيش الآيرلندي السري المحظور (بريطانياً) فقد كان ريغان نفسه يؤيده وهو من أصل آيرلندي وكاثوليكي ومعظم رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية مثله مع استثناء أوباما (الذي أتت به الشركات الكبرى ذات الميول الصهيونية حسب تشومسكي في حديثه لديفيد ساكر في برنامج Hrd Tlk) ولا لأن القذافي أشير إليه بإصبع الاتهام في تفجير ملهى ليلي بألمانيا/ ميونيخ كان يعربد فيه سفلة الجيش الأمريكي المرابط أو المحتل لألمانيا في شكل قواعد عسكرية، ولكن لأن القذافي (كان يا ما كان في قديم الزمان The Md Dog Of The Middle Est) كما وصفه ريغان نفسه ولأنه كان يدعو للوحدة العربية، وإن كانت من باب ‘أسمع جعجعة ولا أرى لها طحنا’ Much CryôLile Wool، وبعد أن أعلن القذافي العام 2003 – وكانت وسيلة الإيضاح الأمريكية شنق صدام حسين ـ نبذ سلاح نووي لا يملكه أصلا ولا حتى كان في بداية تصنيعه ودفع من عرق الشعب الليبي مليارات الدولارات لضحايا لوكربي المدنيين، رضي عنه الغرب من خلال رضى الصهيونية العالمية ‘ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم’. قبل واقعة أو موقعة دافوس الشهيرة ونصرة غزة وأحداث الحادي والثلاثين من أيار/مايو، كان إردوعان وغل وحكومة العدالة والتنمية التركية اثيرين لدى الغرب ولدى الصهيونية العالمية ولدى إسرائيل بطبيعة الحال. بالضبط كما هي الآن حكومة كرزاي الأفغانية وحكومة عاصف زرداري الباكستانية ومعظم حكومات العالم العربي (إلا من رحم الله) بما فيها سلطة عباس وفياض (الفلسطينية)… ولكن بعد ذلك كله جرت وما تزال تجري ـ حسب تسريبات ـ محاولات تلو محاولات من الصهيونية العالمية، وللأسف بالتعاون مع دول كبرى في العالم العربي للتخلص من إردوغان وغل أو احتوائهما على الأقل، وإجهاض زخم ‘مرمرة’ والشهداء الأبرار الذين قدمتهم تركيا دفاعا عما تبقى من كرامة العرب والقضاء على المشروع التركي لإحياء الأمة، ومعه الإجهاز على كل رموز العزة والأنفة والشهامة في الأمة وفي العالم، لقد فشل المشروع الصهيوني في العراق وفي أفغانستان (من خلال الولايات المتحدة والإيساف وعشرين دولة من الناتو) وفي لبنان وفي غزة وسيفشل في سائر فلسطين… كلما ارتفع مؤشر رفض التبعية…. للمشروع الصهيوني في بورصة السياسة الدولية.*كاتب قطري[email protected]