الاتحاد الأوروبي ‘غير متحمس’ لطلب الجزائر إعادة الرسوم الجمركية على أكثر من ألفي سلعةالجزائر ـ ‘القدس العربي’ـ من كمال زايت: قالت مصادر مطلعة ان الجزائر طلبت من الاتحاد الأوروبي مراجعة قرار إلغاء الرسوم الجمركية لأكثر من 2000 منتج صناعي وزراعي، وهو الطلب الذي استقبله الاتحاد الأوروبي بنوع من الامتعاض لأن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي قدمت طلبا كهذا بين الدول التي وقعت اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف المصدر ذاته أن الحكومة الجزائرية سبق وأن أعربت عن نيتها مراجعة البعض من بنود اتفاق الشراكة، لأنها اكتشفت أنها وقعت على الاتفاق بسرعة ولم يكن لديها الوقت الكافي لمراجعة الأمر من كل جوانبه، وأنها لم تحصل على امتيازات مثلما هو الحال بالنسبة لدول الجوار التي وقعت قبلها على اتفاق الشراكة.
وكان مسؤولون في الاتحاد الأوروبي قد ردوا بالتأكيد على أن الاتفاق الذي وقعته الجزائر كان الأحسن مقارنة بذلك الذي وقعته تونس أو المغرب مع الاتحاد الأوروبي، كون الجزائر كانت آخر دولة وقعت على الاتفاق وكان لديها الوقت الكافي لاستخلاص الدروس من اتفاقيات الشراكة التي وقعت من قبل. واعتبر المصدر أن الحكومة الجزائرية تريد من وراء المراجعة التي تطالب بها حماية اقتصادها والمنتج المحلي الذي لا يستطيع الصمود أمام منافسة المنتجات الأوروبية. غير أن الطرف الأوروبي يريد تفاصيل وتبريرات مقنعة بشأن أي منتج تريد الجزائر حمايته من خلال إبقاء الرسوم الجمركية أو إعادتها بالنسبة لتلك التي ألغيت في إطار اتفاق الشراكة.
من جهته قال وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة أمس الأحد ان الجزائر تريد مراجعة الجدول الزمني المتعلق بتطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الذي ينص على انشاء منطقة للتبادل الحر بحلول 2017. واعلن الوزير الجزائري ان بلاده تقدمت للتو بطلب الى الاتحاد الاوروبي حول مراجعة وتيرة الغاء الاجراءات المتعلقة بالتعرفات والرسوم الجمركية المرتبطة باتفاق الشراكة بين الطرفين.
واضاف ان هذا الطلب يتعلق اساسا بإرجاء الالغاء التام للحواجز الى 2020 بدلا من 2017، وهي المهلة الواردة في اطار الاتفاق.
وتابع بن بادة يقول ان الجزائر عرضت ارجاء مهل الالغاء التدريجي والنهائي المتوقعة اصلا في 2012 و2015 و2017 الى 2015 و2017 و2020. ويتخوف الاتحاد الأوروبي من أن تكون هذه الرسوم الجمركية عائقا في وجه المنتجات الأوروبية التي سيرتفع ثمنها بالسوق الجزائرية، دون أن يكون ذلك في مصلحة المنتج المحلي، خاصة في ظل وجود منتجات منافسة قادمة أساسا من الصين. لذا فإن بروكسل تريد ضمانات ألا تكون هذه الرسوم في خدمة المنتجات الصينية على وجه التحديد، والآسيوية بشكل عام. وأكد مسؤولون بالاتحاد الأوروبي في لقاءاتهم مع نظرائهم الجزائريين أنهم يوافقون على مبدأ مراجعة بعض بنود اتفاق الشراكة، لكن شرط أن تكون هذه المراجعة ‘منطقية وفي حدود معقولة’. ويواجه اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الاوروبي المطبق منذ 2005، انتقادات حادة من قبل اصحاب الشركات الجزائرية الذين يعتبرون انه يأتي لمصلحة اوروبا على حساب منتجاتهم.
وعلى جانب آخر قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في الجزائر لورا بايزة أمس الأحد ان آخر استطلاع رأي أجري بشأن موقف الجزائريين من دول الاتحاد الأوروبي أسفر عن نتائج إيجابية وفاق التوقعات، موضحة أن الدراسة كشفت أن 87 بالمئة من الجزائريين ينظرون بإيجابية إلى العلاقة التي تربط بلادهم بالاتحاد الأوروبي، ويريدون دورا أكبر للاتحاد في الجزائر.
وأشارت في تصريحات صحافية إلى أن سبر الآراء نفسه أسفر عن نسبة 83 بالمائة في فئة المسؤولين وأصحاب القرار الذين، حسبها، أبدوا تحمسا لتطوير التعاون بين بلادهم والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن هذا الأمر يدعو إلى التفاؤل. وذكرت السفيرة أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجزائر تتطور بشكل إيجابي، مشيرة إلى اجتماع مجلس الشراكة في حزيران/يونيو الماضي، والذي سمح بالوقوف على حجم التقدم في الكثير من المجالات فيما يخص التعاون القائم بين الطرفين. وشددت على أن الكثير من المشاريع تتقدم بوتيرة إيجابية، وأن الشركاء الجزائريين من عدة وزارات أعربوا عن ارتياحهم لمستوى التعاون.
وذكرت أن اللقاءات بين كبار المسؤولين من الجانبين تجري في ظروف ‘أكثر من حسنة’، مشيرة إلى ان وفدا رفيع المستوى من المديرية العامة للتجارة قام بزيارة الأسبوع الماضي إلى الجزائر، إضافة إلى التعاون في المجال البرلماني بعد تأسيس مجموعة صداقة برلمانية أوروبية ـ جزائرية في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ في حزيران/يونيو الماضي، وتأسيس نفس مجموعة الصداقة في البرلمان الجزائري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.