ضياء السامرائي بغدادـ ‘القدس العربي’: لم يعد امجد مازن، يخرج من منزله ليمارس عمله اليومي حمالا في سوق الشورجة الكبير وسط بغداد، بعد إصابته بأزمة نفسية جراء تفجيرات وقعت في السوق بأوقات متفاوتة راح ضحيتها العشرات، وكان شاهدا عليها، كان آخرها هجوما كبيرا بسيارة مفخخة استهدفت مدنيين متبضعين في آب /أغسطس عام 2009. وقال مازن ‘امتلأت عربتي المصنوعة من الخشب بالاشلاء والجرحى، قمت مع عدد من زملائي ممن كتب الله لهم النجاة، بحملها إلى موضع تقف فيه سيارات الإسعاف التي تجمعت قرب الحادث’، معللا بأنها ‘لم تستطع الدخول إلى مكان الانفجار بسبب الركام، كنت أصرخ دون وعي وأنا احمل قدما اجدها هنا ويدا هناك، ورائحة احتراق الأجساد تملأ أنفاسي، وابحث ايضا بين الركام عن أشخاص أعرفهم’. أما غسان فرهود، فهو مصاب بانفصام في الشخصية، اثر تعرضه وفق ما أفدت به زوجته التي قالت ان موت طفلتنا في تفجيرات الصالحية بين أحضاننا وضعنا في موقف نفسي حاد لم يمهله كثيرا حيث ‘أجده طبيعيا احيانا، وفي احيان اخرى اشعر بأني خارج هذا المجتمع’. فيما تجد خالدة ميثم من منطقة بغداد الجديدة ‘ان نفسيتها تجاه الحياة تغيرت وإنها تلتزم مع طبيب نفسي ‘أعاني من كوابيس يومية بعد حادث مقتل عائلتي جراء انفجار لغم ارضي زرع عند مدخل شارعنا القريب من مركز للشرطة. وتابعت ان الدائرة التي اعمل بها قدمت أوراقي الى التقاعد لعدم كفاءتي في العمل الذي ما عدت بعد الحادث اعرف عنه شيئا وكان وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي، أوضح في وقت سابق: أن العراق بحاجة إلى أكثر من ثلاثة آلاف طبيب في اختصاص الطب النفسي وأن ما لــديــه لا يتــعدى 100 طبيب، مشيرا إلى أن هنــاك حوافز مادية لتشجيع الطلبة على القبــول في اختصاصات الطب الصعبة.
فيما تبقى الحواجز الإسمنتية المنتشر في معظم شوارع بغداد تشكل احد جناحي التأثير النفسي على ساكني العاصمة بغداد حيث كثرت في الاونة الاخيرة ظاهرة صعوبة وصول الموظف الى مقر عمله نتيجة الاختناقات المرورية وفوضى الازدحام خاصة في المناطق الرئيسية التي توجد فيها الكراجات وتحديداً في الباب الشرقي وباب المعظم وبغداد الجديدة والدورة والكاظمية والبياع ومدينة الصدر حيث يكون الزحام على اشده اثناء الدوام الرسمي الذي يبدأ منذ الساعة الثامنة صباحاً لذا يضطر بعض العاملين الى الخروج منذ ساعات الصباح الاولى مضحين بأوقات راحاتهم بغية الوصول مبكراً. من جهته، قال مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة عماد عبد الرزاق عبد الغني إن ‘16.5’ من العراقيين يعانون فعلا من امراض نفسية، منهم 2′ فقط يخضعون للعلاج عبر مستشفيات الدولة، وذلك طبقا لمسح قامت به وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ونشر واُكد ذلك عالمياَ’. وعزا عبد الغني أسباب الامراض النفسية في العراق إلى ‘أسباب بيئية، واخرى وراثية، وكذلك بسبب الفقر والبطالة، والمشاكل الاجتماعية والعنف’، مشيرا إلى وجود ‘أمراض عضوية تتحول إلى نفسية بمرور الزمن’. وشكا عبد الغني من ‘قلة الأطباء المتخصصين في الطب النفسي بالعراق، حيث يتراوح عددهم بما في ذلك اقليم كردستان 100-120 طبيبا’، و’السبب في ذلك يعود لعدم رغبة الطلبة في الدراسة بمجال الطب النفسي’.