مدريد ـ د ب أ: لا تكاد تكون هناك غرفة خالية في أي من فنادق جزيرة مايوركا وكوستا برافا في أسبانيا هذا الصيف، كما تزاحم المصطافون على الشواطئ. وبدت الأمور في مناطق الاصطياف الأسبانية وكأن الأيام الطيبة التي سبقت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية قد عادت. وعاد السائحون لاكتشاف أسبانيا من جديد هذا الصيف بعد أن أداروا لها ظهورهم قبل عام. وارتفع عدد المصطافين الأجانب في أسبانيا خلال شهر تموز/يوليو الماضي بنسبة 4.5′ مقارنة بنفس الشهر العام الماضي ليصل إلى 7 ملايين سائح. واحتفلت جزيرة مايوركا وبقية المناطق السياحية في أسبانيا بانتهاء تداعيات الأزمة العالمية حيث سجلت الجزيرة السياحية قدوم 1.7 مليون سائح خلال هذا الصيف أي بزيادة 9.2′ عن العام الماضي. كما يتوقع قطاع السياحة تزايدا مشابها خلال شهر آب/أغسطس الجاري. ورغم ذلك فلم يهلل العاملون في الفنادق والمطاعم الأسبانية فرحا بهذه الأعداد الكبيرة، وأحد أسباب ذلك أن هذه الفنادق والمطاعم استقدمت هذه الأعداد الغفيرة من السائحين بتخفيضات هائلة في أسعارها وعروض خاصة. وعن ذلك قال خوان أنتوني بادرو من رابطة أصحاب الفنادق في كوستا دورادا في تصريح لصحيفة (البايس) امس الثلاثاء ‘ ليست المشكلة في نقص أعداد السائحين فلدينا منهم الكثير ولكن المشكلة في تراجع العائدات مقارنة بالسنوات الماضية’. وتراجعت أسعار حجز غرف الفنادق في أسبانيا بمعدل 1′ عما كانت عليه العام الماضي. ولا يزال قطاع السياحة يعاني أيضا من تداعيات البداية السيئة للموسم السياحي هذا العام مما جعل العدد الإجمالي للسائحين خلال الأشهر السبعة الماضية يتراجع بواقع 0.4′ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأصيب قطاع السياحة في أسبانيا قبل عام بتراجع حاد غير مسبوق في تاريخه حيث تراجعت أعداد السائحين بنسبة 8.7′ إلى 52 مليون سائح، أي ما كان عليه عدد السائحين عام 2003 وذلك بعد أن تعود الأسبان حتى ذلك الحين على أن تحقق أعداد السائحين ارتفاعا قياسيا جديدا كل عام. بل إن أسبانيا كانت وقتا ما ثاني أهم بلد سياحي في العالم بعد فرنسا، ولكنها اضطرت الآن للتخلي عن هذا المركز لصالح الولايات المتحدة. كما بدأ هذا العام بشكل غير مبشر تماما لقطاع السياحة في أسبانيا حيث منع تساقط الثلوج والصقيع في أسبانيا في آذار/مارس الماضي الكثير من السائحين من زيارة أسبانيا، ثم كانت سحب الرماد البركاني القادمة آيسلندا والتي أصابت الملاحة الجوية في أوروبا بالاضطراب والفوضى. وهدد الطيارون في آب/أغسطس الجاري بالإضراب عن العمل، ولكن المسؤولين في أسبانيا استطاعوا تجنب حدوث هذا الإضراب. الا ان قطاع السياحة استطاع هذا العام إحداث نقطة تحول إيجابية لينهي فترة الركود باتجاه العودة لأيام ازدهار السياحة التي تعتبر أكبر قطاع يساهم في إجمالي الناتج القومي الأسباني بعد انهيار قطاع الإعمار نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وأصبح قطاع السياحة هو المحرك الوحيد السليم للاقتصاد الأسباني في ظل غياب قطاع الإعمار. غير أن قطاع السياحة يعاني من بعض نقاط الضعف الهيكلية. وعن ذلك قال خوسيه لويس زوريدا، نائب رئيس اتحاد شركات السياحة الأسبانية ‘لدينا غرف في الفنادق تفوق الطلب.. فرغم الأزمة إلا أنه قد تم افتتاح نحو مئة فندق جديد مما يضغط على الأسعار’. كما أن الخبراء يرون أن السياحة لم تعد تعتمد على المعادلة السياحية القديمة القائمة على الشمس والشواطئ في جذب السائحين، وأن دولا مثل تركيا وكرواتيا أصبحت تعرض هذه الشواطئ بأسعار غير قابلة للمنافسة، وأن الأسبان يجدون صعوبة في تجاوز الثقافة السياحية التي تعتمد على الشواطئ وحدها في جذب المصطافين، وأن هناك محاولات متفرقة في أسبانيا لجذب جمهور آخر من السائحين المتخصصين في زيارة المعالم الثقافية والمنتديات.