اشتعال الجبهة الاجتماعية بالصحراء الغربية يضيف مزيدا من التوتر بين المغرب والبوليزاريو

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يتواصل شد الحبل بين السلطات المغربية وجبهة البوليزاريو حول وضعية مخيمات النازحين الصحراويين من المدن الى ضواحيها احتجاجا على اوضاعهم الاجتماعية في نفس الوقت الذي يحاول كل منهما فيه تسجيل نقاط في ميدان حقوق الانسان في مرمى الطرف الاخر ويسعى فيه مبعوث الامم المتحدة للمنطقة في جولته المغاربية لاعادة اطراف النزاع الصحراوي الى طاولة المفاوضات.

وتحدثت تقارير صحافية مغربية عن رفض الصحراويين النازحين من مدينة العيون الى منطقة المسيد البعيدة (حوالي 20 كلم عن المدينة)، حيث نصبوا مئات الخيام، اجراء أي حوار مع السلطات المحلية حول مطالبهم المتمثلة بالسكن والشغل.

وأوردت هذه التقارير ان النازحين يشترطون حضور ممثل شخصي للملك محمد السادس لاجراء هذا الحوار بعد ان ‘فقدوا الثقة بالسلطات المحلية او الجهات المكلفة بالمنطقة’ لعدم التزامهم بالوعود التي قطعوها بشأن تأمين مساكن لهم وتشغيل ابنائهم. وقال موقع ‘مرايا برس’ المغربي على الانترنت أن ‘الجهات العليا’ تدرس ‘منذ أيام إمكانية إيفاد لجنة ملكية تتكون من ثلاثة شخصيات مستقلة، يترأسها مدير الديوان الملكي رشدي الشرايبي إلى المخيمات لإيجاد حل فوري لهذه الأزمة، حتى لا تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.’وخرجت الوف من السكان الصحروايين الاصليين منذ اسبوعين من مدينة العيون كبرى الحواضر الصحراوية ونصبوا اكثر من 2000 خيمة في منطقة المسيد واطلقوا على مخيماتهم اسم ‘مخيمات العزة والكرامة’ كشكل جديد من اشكال الاحتجاج على اوضاع هؤلاء الاجتماعية مقارنة مع ما يتمتع به سكان اخرون من امتيازات.

ويقول هؤلاء المحتجون انهم لم يغادروا الصحراء الى مخيمات تندوف ولم يلتحقوا بجبهة البوليزاريو واطلقوا على انفسهم صفة ‘الصحراويون الوحدويون’ رغم ذلك يعانون من إقصاء وتهميش كبيرين، وأن الدولة وأجهزتها، بالغتا في تمتيع صحراويي تيندوف، العائدين إلى البلاد، بالعديد من الامتيازات الفاحشة من قبيل تفويتها للعديد من الفيلات والبقع الأرضية ورخص الصيد ومأذونيات النقل والعديد من الامتيازات القائمة على – اقتصاد الريع مما ولد الغيرة والحقد بين صحراويي الداخل وصحراويي تيندوف.’ وتحرص السلطات المغربية على الاسراع بتلبية مطالب هؤلاء المحتجين التي قالت وكالة الانباء المغربية الرسمية، نقلا عن مصادر مسؤولة، بمشروعيتها في نفس الوقت الذي تسعى فيه لعدم توسيع المخيمات او توسيع حركة الاحتجاج. الا ان شيوخ واعيان القبائل المشاركة بالاحتجاج يحذرون من التدبير الامني للملف حيث تمنع السلطات أية مساعدات لسكان المخيمات اذا لم تكن تحت مراقبتها.

وقال هؤلاء ان المقاربة الأمنية المبالغ فيها والاستفزازية أحيانا، من شأنها تأجيج الوضع كما حدث سابقا مع حركات ذات طبيعة اجتماعية سنة 1999 و2005 تحولت إلى حركة سياسية رُفعت فيها أعلام البوليزاريو وشعارات الاستقلال عن المغرب، بعدما كان المحتجون في البداية يرفعون مطالب تهم التشغيل والسكن والعيش الكريم، فقط نكاية بقمع السلطات لحركتهم. وشهد مقر البرلمان الاوروبي مواجهات بين المغرب وجبهة البوليزاريو على خلفية انتهاكات حقوق الانسان. وساءل رئيس اللجنة المكلفة بالعلاقات مع بلدان المغرب العربي بالبرلمان الأوروبي، بيير أنطونيو بانزيري، ‘رسميا’ الجزائر بخصوص وضعية المنشق الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود المفتش العام السابق في الشرطة في مخيمات تندوف التي تسيطر عليها البوليزاريو الذي اعتقلته الجبهة بعد اعلانه تأييده لمبادرة المغرب بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل للنزاع الصحراوي. ونقلت وكالة الانباء المغربية عن بانزيري حديثا موجها إلى وفد البرلمان الجزائري الذي شارك في اللقاء البرلماني العاشر (البرلمان الأوروبي – البرلمان الجزائري) ‘إنني أثير، بشكل رسمي قضية مصطفى سلمى ولد سيدي مولود’ وقال ان ‘سلمى’ صرح علانية، عقب زيارته لأبيه بمدينة السمارة ‘دعمه لفتح حوار حول مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل للخروج من الوضع الراهن للنزاع حول الصحراء’. واستغرب المسؤول الأوروبي كون تلك التصريحات سببت مشاكل لولد سيدي مولود الذي ‘اختفى واتهم بالخيانة (من قبل جبهة البوليزاريو) لمجرد كونه عبر عن رأي’. وقالت الجبهة امس الاربعاء ان طلبة ونشطاء صحراويين تعرضوا لمضايقات على يد أجهزة الأمن المغربية بمنطقة بئر كندوز على خلفية مشاركتهم بمنطقة ميجك في احتفالات وملتقى نظمته الجبهة.

واكد الامين العام للامم المتحدة الثلاثاء امام لجنة الخارجية بالبرلمان الاوروبي التزامه بمواصلة ‘الجهود’ لمساعدة الاطراف لحل النزاع عبر الحوار. وجدد بان كي مون التأكيد بان المنظمة الدولية مصرة على مواصلة جهودها ومساعيها بين المغرب وجبهة البوليزاريو في البحث عن حل متفاوض عليه بالنسبة للنزاع بينهما.

واعرب عن امله في ‘الدعوة لاجتماع بين الاطراف خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل’ الذي يجول مبعوثه الشخصي كريستوفر روس منطقة المغرب العربي لاقناع الاطراف بأهميته (الاجتماع) الذي سيحمل طابع محادثات غير رسمية على غرار اجتماعين سابقين عقدا في النمسا في صيف 2009 ومانهاست بداية العام الجاري تمهيدا لعودة الاطراف الى المفاوضات المباشرة المجمدة منذ بداية 2008. ووصل كريستوفر روس ظهر امس الاربعاء الى مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وقيادة جبهة البوليزاريو لاستكمال المباحثات التي اجراها في الجزائر العاصمة مع عدد من المسؤولين الجزائريين.

ومن المقرر ان يغادر روس تندوف اليوم الخميس باتجاه نواكشوط قبل ان يصل الى الرباط للقاء المسؤولين المغاربة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية