لندن ـ ‘القدس العربي’: في تقرير لها عن وضع الطائفة الاسماعيلية في منطقة نجران، جنوب السعودية، قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ انه منذ تعيين العاهل السعودي الملك عبدالله، نجله مشعل بن عبدالعزيز حاكما على الاقليم تغير الوضع من ناحية توقف الاعتداءات اللفظية والهجمات على الاسماعيليين الذين يعتبرهم السنة خارج التيار الرئيس، وقالت ان الدولة قامت بعدد من المشاريع الاستثمارية في المنطقة مثل بناء جامعة جديدة واعادة تعمير المطار وتعبيد واصلاح الطرق. وتضيف الصحيفة ان الاسماعيليين الذين يحظون بحماية العاهل السعودي يعبرون عن مخاوفهم من انه بعد رحيله فمن سيقوم بحمايتهم من التمييز وهجمات المتشددين من المؤسسة الدينية. وعلى الرغم من ان الصحيفة بدأت تقريرها بالحديث عن مجزرة اهل الاخدود في القرن السادس الميلادي التي تعرض فيها مؤمنون مسيحيون لغضب حاكم يهودي مستبد في اليمن قام باحراقهم بعد ان رفضوا التراجع عن ايمانهم. وقالت ان الاسماعيليين يعرفون انفسهم بالشهداء هؤلاء، اصحاب الاخدود. وتضيف ان الاخاديد التي لا زالت قائمة من ذلك العهد ويحتوي بعضها على عظام من يعتقد انهم شهداء تلك المحرقة. ويرى الاسماعيليون في قصتهم صورة عن ما تقول عنه الصحيفة كفاحهم للاعتراف بهم، وتنقل عن مواطن في المنطقة قوله ان ‘القصة تعني الكثير لنا’ و’قصتنا اليوم وكفاحنا ملهمان من قصة الشهداء الذين عاشوا لدينهم وماتوا من اجله’.ويعلق التقرير قائلا ان الحكومة السعودية لا تنظر الى الامر بهذه الطريقة المقاربة فالمكان الذي يعتقد ان الاخدود حفر فيه تم ردمه وتعبيده فيما لا يحتوي متحف المدينة الا على القليل من تلك القصة. ويرى كاتب التقرير ان هذا يعكس ما يقول عنه العداء المستحكم من جانب المؤسسة السعودية المحافظة تجاه الاثار التي تعود الى ما قبل الاسلام. فنجران المنطقة المشهورة بسهولها الزراعية تعتبر اخر منطقة غزاها الملك السعودي، عبدالعزيز وعندما فتحها وعد سكانها باحترام عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم. لكن ابناء الطائفة الاسماعيلية يقولون ان خلفاءه فشلوا في الحفاظ على العهد. ويشير التقرير الى ان التمييز واضح من خلال المساجد الكثيرة على الرغم من ان الاسماعيليين يشكلون الغالبية ‘ويعترف قائلا ان الاحصاء الرسمي السعودي لا يشمل الطائفة’. وينقل عن المواطن الاسماعيلي زعمه ان الحكومة السعودية قامت بمنح الجنسية ليمنيين من اجل تغيير الطابع الطائفي للمنطقة. وكانت المنطقة قد شهدت عام 2000 مظاهرة امام مقر الحاكم قتل فيها ضابط شرطة سعودي اضافة الى مواطنين اسماعيليين. وكان تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية قد قال ان عددا من المشاركين اعتقلوا وان 90 منهم حوكموا وتعرضوا للتعذيب. ومع ان الوضع تحسن منذ عام 2000 الا ان التمييز لا زال موجودا كما يقول ابناء الطائفة ففي عام 2006 واثناء لقاء من لقاءات الحوار الوطني عقده العاهل السعودي تحدثت امرأة عن مشاعر الاسماعيليين وانهم محرمون ويعانون من التمييز، ويقال انها طردت من عملها في مديرية التعليم فيما بعد. وعن قصة الاخدود يقول كاتب التقرير انها تعني للاسماعيليين حسب شيخ قبيلة انها تمثل رمزا مهما يعني انه في حالة قول ‘الحكومة سنقطعك اربا اربا لو رفضت ان تكون سنيا، فأسرفض’. ولم يذكر التقرير اسم الشيخ هذا لانه لا يريد توتير علاقته مع الحكومة. ويحاول التقرير مناقشة البعد التاريخي للقصة هذه، اصحاب الاخدود التي وردت في القرآن ‘سورة البروج’، وان بعض المؤرخين حددوا شخصية الملك ذو نواس اليمني بالقاتل، وينقل عن باحث فرنسي ان الحرق لم يحدث بل قتلوا بحد السيف. وهو ما يخالف الرواية القرآنية. ويرى الاسماعيليون ان القصة تجعل من نجران مدينة مقدسة.