(أيها المحاربون السود.. قفوا في صمت وإجلال لتحية ذكرى ملايين الموتى الذين قامت فوق دمائهم أساسات امتنا.. فانشدوا أناشيد الحرية بفرحة فالسلام والحرية والعدالة ستسود إلى الأبد..) هذا مقطع من نشيد اعد للدولة الجديدة في جنوب السودان يبدو أن الجنوبيين في السودان جادون في عملية فصل الجنوب عن الشمال في عملية لم يشهدها الوطن العربي منذ اتفاقية سايكس بيكو، وإذا تم الانفصال ستكون أول سابقة وسيتبعها بعد ذلك توابع وسيسري الانفصال سريان النار في الهشيم ليطال دولا أخرى عربية وافريقية وستتغير خارطة أفريقيا والوطن العربي وبالتالي سيزداد عدد الدول وعدد الرؤساء وعدد الحكومات ومعها ستزداد الخلافات. ومع إصرار الانفصاليين في الجنوب على الانفصال يقابل الشماليون ذلك بالنداء بالوحدة ويطرحون فكرة إذا تم الانفصال سيعملون على الوحدة! بالرغم أن الجنوب لديه حكم ذاتي منفصل عن الشمال وتوزيع الثروة النفطية يتم بالتساوي بين الجنوب والشمال ولقد شهد الجنوب حربا أهلية دامت أكثر من عقدين 1983 2005 مع الشمال وهو نزاع أوقع مليوني قتيل وكانت حرب أهلية اندلعت من قبل بين الشمال والجنوب واستمرت من(1955- 1972) الا أن اتفاق السلام الشامل الذي تم توقيعه في (2005 ) أوقف تلك الحروب على أساس أن يتم تقرير المصير للجنوب، اي أن يختار سكان الجنوب فقط دون سكان الشمال، إما الانفصال عن الشمال أو الوحدة، وحدد تاريخ التاسع من شهر اي النار (يناير2011) كيوم محدد لتقرير المصير.. ويرتبط ذلك أيضا باستفتاء يعقد لسكان منطقة (ابيي) الفاصلة بين الجنوب والشمال ليقرروا إما الانضمام للجنوب أو للشمال وهذه هي العقدة أو القنبلة! لأنه لن يتم الاستفتاء على تقرير المصير إلا بعد تحديد موقف سكان منطقة (ابيي) لأنهم إذا اختاروا أن يكونوا مع الشمال فهذا يعني أن سكان هذه المنطقة لن يشاركوا في تقرير المصير لأنهم ليسوا جنوبيين، أما إذا اختاروا أن يكونوا مع الجنوب فهذا سيجعلهم يشاركون في تقرير المصير باعتبارهم جنوبيين ويتطلب ذلك أن يجري الاستفتاء لسكان منطقة (ابيي) قبل الاستفتاء على تقرير المصير فمنطقة (ابيي) تعد الأكثر غنى بالنفط حيث تنتج ثلاثة أرباع النفط السوداني (500) ألف برميل يوميا ويعتبر (60′) من موارد الدولة من النفط وتقطن هذه المنطقة قبيلة (الدينكا) ومن اسمها تنتمي للجنوب وقبيلة (المسيرية) وهي من القبائل العربية الإسلامية والخلاف بينهما كثيرا ما تسبب في مناوشات ومعارك قبلية، خاصة أن (الدينكا) قبائل مستقرة لكون حرفتها الزراعة، أما (المسيرية) فهم قبائل رعوية وكثيرا ما تحدث النزاعات بسبب الرعي الجائر وتدعي كل منهما أحقيتها في منطقة (ابيي) ولطبيعة الاستفتاء يتطلب معرفة السكان الأصليين الذين يحق لهم الاستفتاء، مما جعل المنطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة مع إعلان الأمم المتحدة عدم قدرتها على السيطرة أو منع الحرب في تلك المنطقة، التي تنذر بقدوم حرب أهلية قادمة، خاصة بعد انهيار مباحثات الجنوب والشمال في أديس ابابا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وإثيوبيا.
سعد جابر الحبوني