استشهاد 5 نشطاء ينتمون لجماعة دينية متشددة بغارة اسرائيلية على غزة خلال استعدادهم لاطلاق صواريخغزة ـ ‘القدس العربي’ ـ من اشرف الهور: استشهد خمسة نشطاء فلسطينيين كانوا يستعدون لاطلاق صواريخ على جنوب اسرائيل في غارة نفذتها طائرة حربية اسرائيلية مقاتلة في منطقة حدودية تقع الى الشرق من وسط قطاع غزة.
وقالت شهود من المنطقة ان طائرة حربية اسرائيلية استهدفت النشطاء بصورة مباشرة في ساعة متأخرة من ليل السبت خلال تواجدهم في منطقة حدودية تقع الى الشرق من مدينة دير البلح وسط القطاع، ما ادى الى استشهادهم على الفور.
وذكروا انهم سمعوا دوي عدة انفجارات متلاحقة، لافتين الى انها كانت اصوات انفجارات الصواريخ التي اطلقتها الطائرات الاسرائيلية صوب النشطاء.
وبحسب الشهود فان حركة نشطة للطيران الاسرائيلي والآليات العسكرية ظلت طول ساعات الليل في المنطقة التي حدثت فيها الغارة.
وقال ادهم ابو سلمية الناطق باسم الاسعاف والطوارئ في قطاع غزة ان خمسة شهداء هم الحصيلة النهائية للغارة الاسرائيلية جنوب شرق دير البلح.
وذكر ان اربعة من الشهداء وصلوا الى مستشفى الاقصى بدير البلح، فيما وصل الخامس الي مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، لافتا الى ان جثثهم وصلت المشافي عبارة عن اشلاء من شدة الانفجار الصاروخي.
وقال ان الشهداء هم خليل الطويل، محمد العصار، عبد الله الشريحي، اشرف ابو سبت، وبلال زنون، وجميعهم يقطنون في المنطقة الوسطى بقطاع غزة.
وذكر الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ان الغارة التي شنتها المقاتلات الحربية استهدفت مجموعة من النشطاء كانوا يهمون باطلاق قذائف صاروخية باتجاه الاراضي الاسرائيلية بعد ان نصبوا قاذفة في المكان. وينتمي الشهداء الخمسة الى احدى الجماعات الدينية السلفية المتشددة، التي لا تزال تواصل الهجمات على جنوب اسرائيل.
وتؤكد المعلومات ان الشهداء الخمسة كانوا نشطاء سابقين في تنظيمات فلسطينية اخرى، قبل ان يتوجهوا للانضمام الى احدى المجموعات السلفية.
وقال احد المسؤولين الميدانيين في جماعة متشددة خلال تواجده ويقطن وسط القطاع ان الفكر الذي ينتهجونه ‘لا يؤمن مطلقا بوجود هدنة او تهدئة مع الكفار (الاسرائيليين)’. وتابع القيادي الذي قال ان كنيته ‘ابو صهيب’ في تصريح مقتضب لـ ‘القدس العربي’ عقب شيوع نبأ استشهاد النشطاء الخمسة ‘سنواصل ضرباتنا وباذن الله سننتصر’. وتتواجد في قطاع غزة عدة جماعات دينية متشددة، جميعها يحمل ذات الافكار الدينية التي تدعو لـ’الجهاد واقامة مجتمع ديني محافظ’. ومن هذه الجماعات تنظيم ‘جيش الاسلام’، وجند انصار الله، وكتائب التوحيد والجهاد، وجيش الامة، وانصار السنة.
ويعد هذا الهجوم من اكثر الهجمات الدموية التي تشنها قوات الاحتلال ضد غزة منذ اشهر، وكانت قوات الاحتلال كثفت من هجماتها ضد القطاع منذ مطلع الشهر الجاري واوقعت غارات وهجمات متلاحقة 12 شهيدا.
وقال ادهم ابو سلمية ان هذا العدد هو الاعلى خلال النصف الثاني من هذا العام، مشيرا الى ان الاحتلال ‘بات يصعد بشكل واضح من حجم جرائمه بحق الشعب الفلسطيني في اطار جرائم الحرب التي يرتكبها والتي كان اخرها استشهاد طفل في عرض البحر اول امس بعد مطاردة زوارق الاحتلال لقوارب الصيادين’. يشار الى ان طفل في الرابعة عشرة من عمره قضى غرقا، بعد ان كان يفر هو ومجموعة اخرى من الصيادين من هجوم لاحد الزوارق الاسرائيلية جنوب قطاع غزة.
وفي السياق نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي يوم امس توغلا بريا بشكل في منطقة حدودية تقع شرق مدينة غزة. وقال سكان من المنطقة ان عددا من الاليات العسكرية والجرافات توغلت شرق مدينة غزة، وسط اطلاق نار كثيف في انحاء متفرقة. ولم يسفر التوغل عن وقوع جرحى، غير ان قوات الجرافات المتوغلة شرعت بأعمال تجريف وتمشيط في المنطقة.
وفي هجوم آخر اصيب مواطن برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي شمال قطاع غزة. وافادت مصادر طبية ان قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود الشمالية للقطاع، اطلقت نيرانها تجاه راعي غنم كان متواجدا بالقرب من الحدود الشمالية من بلدة بيت لاهيا، ما ادى الى اصابته بصورة مباشرة بالقدم.
ونقل المصاب الى مستشفى كمال عدوان القريب من المكان لتلقي العلاج، ووصفت جراحه بالمتوسطة.
وتشهد اجواء قطاع غزة توترا شديدا على طول الحدود الشرقية والشمالية المتاخمة للحدود الاسرائيلية، حيث تقوم قوات الاحتلال بين الحين والاخر بشن عمليات توغل في المنطقة الامنية العازلة التي تقيمها بطول يمتد لاكثر من 300 متر في داخل حدود القطاع.
الى ذلك اعلنت كتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن اطلاق صواريخ على بلدة اسرائيلية في النقب الغربي. وقالت في بيان لها ان احدى خلاياها اطلقت صاروخين نوع ‘صمود’ على بلدة ‘كفار عزة’ القريبة من الحدود الشرقية للقطاع. وقالت ان هجومها يأتي في ‘اطار الرد الطبيعي على الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق المقاومة وشعبنا’. واكدت تمسكها بـ ‘خيار المقاومة والتصدي للعدو الصهيوني والرد على جرائم المحتلين’، وقالت ان نشطاءها سيبقون ‘العيون الساهرة على حماية الوطن والمواطن’. يشار الى ان حدة الهجمات المتبادلة انخفضت منذ انتهاء حرب اسرائيل الاخيرة ‘الرصاص المصبوب’ التي استمرت من نهاية كانون الاول (ديسمبر) 2008، حتى بعد منتصف شهر كانون الثاني (يناير) 2009 بهدف وقف عمليات اطلاق الصواريخ.
ويخضع قطاع غزة الخاضع لحكم حركة حماس لحصار اسرائيلي مشدد فرض منذ منتصف شهر حزيران (يونيو) من العام 2007.