اعتقل في امريكا عدة مرات بسبب اسمه… والملك الاردني سأله: من اين تستوحي نكاتك؟
حاوره: حسام الدين محمد: ‘اسمي احمد احمد ولا استطيع ان اطير الى اي مكان. اغلبكم يحتاج ساعتين قبل ان يطير اما انا فاحتاج شهرين ونصف’. هذه من اولى النكات التي كان احمد احمد يستخدمها على المسرح. المؤلم في الأمر انها ليست نكتة. ‘بعد تفجيرات نيويورك زادت الكراهية للعرب والمسلمين مئات الاضعاف، وكان اسمي سببا لاخراجي من الطائرة او عدم صعودي اليها او حتى اعتقالي احيانا،’ يقول احمد احمد وهو يبتسم.
حتى اختياره ل’الستاند اب كوميدي’ بعد ان كان ممثلا تمكن من لعب ادوار في افلام مهمة بهوليوود كان مرتبطا بهذا التنميط الدائم للعربي ضمن اطار الارهابي او الفاسد وغيرها من ادوار مقيتة.
احمد احمد، الامريكي من اصل مصري، زار لندن في جولة لترويج فيلمه ‘انهم مثلنا فحسب’ الذي سيعرض خلال هذا الاسبوع ضمن مهرجان الدوحة السينمائي، وكان هذا الحوار معه حول فيلمه والظروف التي قادته للكوميديا.
حدثنا عن فيلمك الجديد ‘انهم مثلنا فحسب’؟ فكرة الفيلم ظهرت بالمصادفة فقد كنا نزور الشرق الاوسط ضمن مجموعة ‘محور الشر’ الكوميدية خلال عامي 2007 و2008 وكلما كنا نعود الى امريكا كان الناس يسألونني لماذا كنت هناك فأقول لنقدم حفلات كوميدية وكانت تجابهني اسئلة من نوع: في اي قاعدة عسكرية قدمتم الحفلات، فأقول ليس في قاعدة عسكرية بل في مسارح كبيرة، ‘هل كنتم تقدمونها بالانكليزية؟’، – نعم. ‘لغربيين يقيمون في الشرق الاوسط؟’؟ لا، لعرب ومسلمين. ‘وهل كانوا يفهمون النكات التي تلقونها؟’. نعم، كانوا يفهمونها.
كانوا يتفاجؤون بأجوبتي لأن هناك صورة دائمة عن العرب انهم يعيشون في الصحراء ويركبون الجمال وانهم غاضبون دائما، بينما كانت الحقيقة التي نواجهها اننا نرى اسواق كبيرة ومسارح ومطاعم امريكية.
الفيلم بالتالي كان جوابا على هذه الاسئلة وهو ناتج من الملل والضيق منها والآن سأحيل من يسألني هذه الاسئلة الى هذا الفيلم قائلا: اليك فيلما من 72 دقيقة ليجيبك على كل تساؤلاتك.
كيف ترى ردود فعل الناس على الفيلم؟
الحمد لله، ردود الفعل كلها ايجابية.
في اي مرحلة انتم الآن؟
لقد زرنا اكثر من نصف دزينة من المهرجانات كان آخرها مهرجان تريبيكا الذي يشرف عليه روبرت دي نيرو الذي شاهد الفيلم واعجب به بل انه قابل والدي وعانقه. كان ذلك امرا رائعا ولكنني احتجيت على دي نيرو قائلا: وماذا عني بوبي الا ترغب في معانقتي انا ايضا؟
الفيلم تم اختياره الآن للمشاركة في مهرجان الدوحة السينمائي الذي تشرف عليه الشيخة موزة (ينطقها بلهجة اميركية كما لو انه يقول ميساء فأصحح له). الشيخة موزة لديها رؤية مستقبلية وهي تقوم بدور كبير في استحضار ثقافة الفيلم الى قطر، تساعدها في ذلك اماندا بالمر التي جمعت فريقا ممتازا للعمل معها، وهي لا تشرف فقط على المهرجان بل كذلك قامت بتأسيس جمعية للسينما كما تقوم باستضافة ندوات للثقافة السينمائية، وتشرف على دعم مالي وثقافي وتنتبه للافلام المهمة لعرضها في المهرجان.
لقد اختاروا فيلمي للعرض كما انني ساشارك في منتدى تيدكس وهو منتدى تشارك فيه شخصيات من كل العالم واسماء بدءا من ريتشارد برانسون صعودا الى احمد احمد نزولا (يقول ضاحكا). انه نوع من ‘الستاند اب كوميدي’ للمثقفين والذي تحضره احيانا مئات واحيانا الاف الناس، ويقوم المتحدثون بالحكي عن تجاربهم وكيف يمكن الاستفادة منها في كل المجالات الاجتماعية والثقافية والفنية وحتى ادارة الاعمال.
وكنت قد شاركت قبل ايام في الاشراف على مسابقة دخلها اكثر من 600 متنافس وقد اخترنا 5 من المرشحين للفوز والرابح سيكون جزء من جولتنا الكوميدية في كانون الاول (نوفمبر). هناك موجة جديدة من الكوميديين القادمين من الشرق الاوسط والذين بدأوا يلمعون في امريكا وبريطانيا مثلك ومثل ماز جبراني واوميد جليلي، في اي سياق تضع ظهور هذه الموجة؟
كما تعلم كان هناك دائما كوميديون في الشرق الاوسط، ولكنهم يعملون ضمن مجال الكوميديا التقليدية مثل عادل امام وغيره. لم يكن هناك كوميديون عرب قادمون من الغرب، وبالطريقة التي نقوم بها ‘ستاند اب كوميديا’ فهذا الشيء لا وجود ولا تعريف له في العربية حتى.
لقد اكتشفنا ان لدينا الالاف من المعجبين قبل ان نأتي الى الشرق الاوسط وهذا له علاقة بالانترنت، فهؤلاء الذين شاهدوا حفلاتنا في مكان ما قاموا بتوزيعها على الانترنت وفي ‘يو تيوب’ وفجأة صار هناك مشاهدات لهذه الكليبات بمئات الالاف.
عندما عرضنا في الاردن كان الملك عبد الله والملكة رانية بين الحضور وقد قام الملك بدعوتنا الى قصره وحين كان يسألني كيف استوحي نكاتي قلت مازحا: اليس لديكم رئيس وزراء لتستقبلونه؟
الناس في الشرق الاوسط متشوقون للضحك ولديهم رغبة برؤية شيء جديد قادم من الغرب.
كيف اتجهت الى الستاند اب كوميديا؟
بدأت كممثل بعمر 19 عاما وكنت محظوظا لظهوري في افلام مهمة، لكنني بعد فترة بدأت انزعج من تمثيل الدور نفسه فاما ان اكون الارهابي او السائق او الامير العربي الفاسد. صرت اكره هذه القولبة واتصلت بمدير اعمالي قائلا: لا اريد ان اعمل بهذه الادوار بعد الآن.
مدير اعمالي رد قائلا ان لا امل بالحصول على اي ادوار اخرى ما لم اغير اسمي الى طوني او ريك، فقررت التوقف عن التمثيل وعدت للعمل بمهن متواضعة الى ان قررت ان اجرب حظي في ‘الستاند اب كوميديا’. قلت لنفسي: في امريكا تستطيع ان تقول ما تريد. كان ذلك قبل 7 سنوات من احداث 11 ايلول (سبتمبر). كيف تغير الوضع بعد احداث ايلول؟
كل شيء تحرك. كان تصويرنا كعرب ومسلمين يتم بطريقة خاطئة قبل احداث ايلول ولكن بعدها تزايد الأمر الاف المرات، حيث شنت حملات كراهية ضدنا وتضييق على العمل وعلى الحركة. انا نفسي اعتقلت عدة مرات بسبب اسمي.
هذا جعلني ابدأ باعادة التفكير في ما اقوله. لقد احسست بمسؤولية جديدة على عاتقي. صرت اتطرق الى موضوع الساعة من خلال انتقاد نفسي بحيث لا احد يمكنه ان يلمسني. اول نكاتي كانت ‘اسمي احمد احمد ولا استطيع الطيران. عندما اذهب للمطار اكون مرتديا لباسا داخليا بشريط ‘جي سترينغ’ وغير ذلك من نكات’. وكيف ترى حركة الستاند اب كوميديا في العالم العربي؟
انها تنمو بشكل مذهل، هناك عروض وكوميديون في بيروت وعمان ومصر والسعودية، وهناك مبادرات تنمو بسرعة وهناك الكثير من الشباب.
تناقشت مع صديق لي يعمل ناقدا سينمائيا حول الفيلم ‘لا تعبث مع الزوهان’ الذي مثلت فيه مع آدم ساندلر، وقد اختلفنا على الرسائل السياسية المتناقضة التي يحملها فما رأيك انت شخصيا فيه؟
آدم ساندلر من اهم الكوميديين في العالم وفيلمه هذا ممتاز فهو لم يصور العرب كارهابيين ولم يصورنا كناس شريرين. كنت سعيدا بالعمل في ذلك الفيلم.
عندما ينتقد عرب او مسلمون هذا الفيلم او غيره اقول لهم لماذا لا تنتجون افلاما. اتمنى لو اشاهد افلاما امريكية من اخراج مخرجين سوريين او سعوديين او مصريين يقدمون فيها العرب كأشخاص عاديين يحبون ويعملون ويمرحون.
في هوليوود اللون الذي يميزونه هو الاخضر (لون الدولار) واذا قمت بفيلم مثل فيلم ‘حفل زواج يوناني بدين’ ابطاله يونانيون وانجز ارباحا بمائة مليون فستجد هوليوود بأكملها راغبة في التعاون معك. انظر مثلا الى فيلم slumdog millionirانه فيلم رائع مصنوع بعاطفة عظيمة وقد تم اعتماده في دور السينما بعد ان نجح نجاحا كبيرا بعد اطلاقه ‘دي في دي’. لقد تم انتقادي كثيرا عندما كنت اعمل ممثلا، كما حصل في فيلم ‘الرجل الحديدي’ حيث مثلت دور ارهابي، وهو فيلم ليس دينيا ولا سياسي. يجب على الناس ان يفهموا اننا نحن ايضا يجب ان نأكل واذا قبضت 50 الف دولار على دوري فان هذا المبلغ سيكفيني لستة اشهر اتمكن فيها من انجاز اعمال مهمة تفيدنا كعرب ومسلمين.
تحدثت مرة عن محبتك للطبخ وانك تتمنى ان تكون ‘شيف’ كما انك تشاهد برامج الطعام التلفزيونية… انا مصري. امي كانت تعمل بالطبخ كل اليوم. وكنت اجد نفسي اراقبها دائما تطبخ تحيط بها الخضروات واللحوم وبهارات القرفة والحبهان والفلفل وتعد لنا المآكل حيث نجتمع بعد عودة والدي من 14 ساعة عمل ويكون الطبخ والاجتماع اشبه بطقس احتفالي، حتى يوم الاحد كنا نقضية بالشواء. عندما تركت المنزل بعمر 19 عاما كنت ادعو اصدقائي الى شقتي المتواضعة في هوليوود واطبخ لهم جميعا، وعندما دخلت السجن كنت دائما الشخص الذي يطبخ. هذا شيء كنت اتمتع به دائما، وعندما اسافر عبر العالم فانني اعيش حياة صعبة ومنعزلة وعندما اعود الى بيتي فان اكثر ما افعله هو استضافة اصدقائي والطبخ لهم بحيث يصبح هذا نوع من التأمل. احب غسل الصحون وتقطيع الخضروات واللحوم. الأكل بالنسبة لي مثل الكوميديا والموسيقى هو شيء اجتماعي.
لاحظت في الامسيات التي تقوم بها ان اغلب ما تعلق وتنكّت عليه له علاقة بالامريكيين العرب والمسلمين. الم تفكر في استيحاء ما يحصل في البلدان العربية؟ المواطن العربي البسيط يعاني من قضايا مثل الدكتاتورية والفقر والطائفية واجد انك بعيدا عنها؟
كثير من المواد التي اعمل عليها هي انعكاس لسفراتي الى الشرق الاوسط. لكنني احاول الابتعاد عن السياسة. احب ان ارسل رسائل معينة في نكاتي ولكن عن الحياة العادية للناس. التعليق على الحكومات والدكتاتورية هي وصفة للكارثة ولذلك ابتعد عن انتقاد الحكام والدين ومسائل الجنس.
لكن افضل ما صنعه الكوميديون على مر العصور هو السخرية من المواضيع المحرم الحديث فيها. التابويات هي المسائل التي تثير الضحك اكثر من اي قضايا اخرى؟
صحيح الكوميديون يحبون الكلام عن الاشياء التي يخاف باقي الناس من الكلام عنها. نحن بالنهاية مرايا ونعكس ما يحصل حولنا. نحن مثلكم انتم الصحافيون. نحاول الوصول الى غالبية الناس وهذه هي المعادلة المهمة.
تمويل فيلمك جاء من صديق لك؟
هو بالحقيقة قام بالمشاركة في التمويل، وهو ليس عربيا. نحن اصدقاء منذ 10 سنوات وهو يتابع عملي بدقة. تواصلنا في اذار (مارس) الماضي في بيته في فلوريدا وسألني ماذا تفعل فقلت ‘ساذهب الى الشرق الاوسط!’. قال هل ستصور رحلتك؟ قلت: لماذا. لا اريد ان اضيع مالا ولا وقت لدي للتصوير. فرد علي: جد الناس المناسبين وسوف اقوم بالتمويل. سألته عن سبب حماسه فقال: لا احد قبلك صور كوميديا في الشرق الاوسط. هو شخص مثقف ويختلف عن اغلب الامريكيين، وقال ان انتاج فيلم سيفتح اذهان الكثيرين منهم. هناك 15 كوميديا في الفيلم.
ما هي ردود الافعال على فيلمك؟’دق على الخشب’ قال. ردود الفعل رائعة. هناك بعض التعليقات تسألني لماذا لم يكن هناك كوميدي يهودي في الرحلة!
على كل حال يجب ان اوضح انه رغم كل ما يقال عن اليهود فيجب ان اقول انهم ناجحون كثيرا لانهم ينتقدون انفسهم كثيرا.
تحدثت مرة ان الكثير من النكات تستهلمها من ابيك، كما انك ذكرت في مرة اخرى ان اباك رفض ان يتحدث اليك لمدة سبع سنوات، فما هو السبب؟
انا في النهاية من عائلة عربية تقليدية، وفي هكذا عائلة فان المتوقع من الابن الاكبر ان يصبح طبيبا او محاميا او غير ذلك من المهن التقليدية، وعندما قررت ان اصبح كوميديا انزعج اهلي كثيرا فبالنسبة لهم هذا ليس نوعا محترما من العمل. بعد ذلك وعندما صار اسمي يشتهر صار والدي فخورا بي بل انه قبل مرة ان يظهر في فيلم وثائقي واقترح ايضا ان يسجل اسمه على مدير اعمال للفنانين!