ادارة اوباما تدرس الاستفادة من الانسحاب من العراق لا استعراضات نصر.. والامريكيون يريدون نسيان الحرب

حجم الخط
0

العراقيون يشعرون بالقلق ويتساءلون عمن سيملأ الفراغلندن ـ ‘القدس العربي’: يدرس مسؤولو البيت الابيض طرقا من اجل تعليم نهاية العمليات القتالية في العراق، التي ستنتهي رسميا الاسبوع القادم.

وفي البيان الذي اصدره البيت الابيض حول نهاية العمليات العسكرية مع اجتياز اخر جندي الحدود مع العراق الى الكويت تجنب الرئيس باراك اوباما اي ذكر يشير الى ‘نهاية المهمة’ التي اعلن عنها سلفه وادت الى حرب سبعة اعوام، كلفت الخزانة الامريكية تريليونات، والاف القتلى من الجيش وعشرات الالوف من الجرحى ودمار كامل للبنية التحتية للعراق. ولعل ما يمسك بالارث الامريكي في العراق كاريكاتير في صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ صور فيه القوات الامريكية وهي تخرج تاركة وراءها بلدا مدمرا ورجالا معممين حاملين الاسلحة فوق بيوت ومنارات مهدمة وركاما من الدمار الكلي.

ومن هنا يفهم تجنب اوباما حديث النصر النهائي في بيانه لان المهمة حسب الكثير من المراقبين لم تنته بل تمر في اسوأ واصعب حالاتها فقد نقلت ‘نيويورك تايمز’ عن انتوني غوردسمان قوله ‘سياسة التظاهر’ امر معروف في واشنطن والاعلان عن النصر قبل اكمال المهمة امر معروف. فقد كتب على موقع المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية ان الحرب في العراق لم تنته ولم يتحقق النصر بها بعد بل يمر العراق في مرحلة حرجة. وعلى الرغم من هذا فالادارة الامريكية تدرس طرق تكييف الخروج ووفاء اوباما بوعده الانتخابي والاستفادة من اجل حشد الرأي العام وراء حزبه في الانتخابات النصفية بعد شهرين من الان. وعليه سيلقي اوباما خطابا مهما حول تخفيض عدد القوات الامريكية فيما سيلقي نائبه جوزيف بايدن خطابا اخر امام المحاربين السابقين في الحروب الخارجية (الاجنبية) في انديانا بوليس اليوم الاثنين. ويعتقد محللون ان رمزية الانسحاب الامريكي التي تسيدت شاشات التلفزة الامريكية تجاهلت الوقائع على الارض ففي العراق سيبقى 50 الف جندي من اجل القيام بمهام ‘النصح والمساعدة ‘ للجيش العراقي وقوات الشرطة للعام المقبل. في وقت تشهد فيه البلاد جمودا سياسيا وعودة للعنف من جديد واوضاعا اقتصادية صعبة. ومن هنا نقلت ‘واشنطن بوست’ عن نائب سني في البرلمان العراقي قوله ان الامريكيين خرجوا ولم يحققوا اي شيء وتركوا البلد نهبا للدول الاخرى.

وفي مقابل هذه التعليقات يدافع مسؤولون في الادارة عن قرارها بقولهم انها تفهم الوضع وتعرف ان العنف سيتواصل في البلاد ولكنها تعلم ان القوات الامنية في وضع يمكنها من التصدي للتحديات. ولكن معلقين يرون ان تغيير المهمة من ‘عملية الحرية للعراق’ الى ‘عملية فجر العراق الجديد’ هو تغيير في الماركة لا يغير من الواقع الكثير. ومع ان القوات الامريكية منذ مدة تأخذ المكان الخلفي في اتخاذ القرارات الا ان النقاش في داخل الادارة تحول من الحديث عن اغلاق ملف الحرب الى الحديث عن معناها الذي بدأ في عهد جورج بوش حول مزاعم استخباراتية كاذبة لنزع الاسلحة الممنوعة لدى النظام العراقي، فبعد كل التكاليف المالية والبشرية والدمار يتساءل الكثيرون حول حيوية القرار وان كانت المغامرة في محلها، وهل ادت الاطاحة بنظام صدام واستبداله بديموقراطية ضعيفة، وهل حققت امريكا الاستقرار في العراق مع انها لم تحقق النصر الكامل فيه. فحسب خبير عسكري فقد ابنه في الحرب والف كتابا عن دخول امريكا للحرب الدائمة ان الامريكيين وللاسف لن يكون لهم احتفال للنصر في الشوارع كما فعلوا بعد طرد جيش صدام من الكويت بل يريدون اي الامريكيين المضي قدما في حياتهم العادية. وترى ‘نيويورك تايمز’ ان عدم اهتمام الامريكيين بنهاية الحرب في العراق له علاقة بتدهور الاوضاع في افغانستان والتدهور الاقتصادي وفقدان الملايين وظائفهم وتراجع اهمية العراق عما كانت عليه اثناء حملة اوباما الانتخابية عام 2008. وتشير الى ان الديمقراطيين الذي يريدون الاحتفال بنهاية الحرب لا يذكرون ان ميزان الحرب تغير عندما ارسل جورج بوش تعزيزات للعراق عام 2007 واشترى جنراله بترايوس المسلحين لمواجهة القاعدة وحقق قبل مغادرته البيت الابيض اتفاقا مع الحكومة العراقية للجلاء في عام 2011 وكل ما فعله اوباما انه وضع موعدا زمنيا لتحديد الخروج على مراحل. ويرى مؤيدو بوش الذي شوهد بداية هذا الشهر مستقبلا الجنود العائدين في مطار فورت وورث دالاس ان استراتيجيته نجحت فامريكا تترك العراق حرا تديره حكومة ديمقراطية. ونقلت عن ستيفن هادلي، مستشار بوش للامن القومي قوله ان الوضع في العراق هو من منافع الدفع بالجنود الذي امر به بوش، وعارضه اوباما ولكنه عبر عن رضاه من قدرة فريق الادارة على تحقيق عملية الانتقال.

ويرى معلقون ان لا فرق بين اوباما وبوش الذي اعلن في 2003 وتحت شعار ‘المهمة انجزت’ من على متن بارجة حربية قوله ‘لن نقيم حفلة استسلام على متن بارجة حربية’ وما ردده اوباما الربيع الماضي ‘ لن تكون هناك لحظة سهلة للاستسلام من اجل تخليد نهاية الرحلة’. لكن الرحلة بالنسبة للعراقيين انتهت بالفشل، فبحسب هوشيار زيباري فقد اخبر الامريكيين ان خروجهم بهذه الطريقة سيكون مخجلا بدون ان تكون هناك حكومة عراقية قد تشكلت مشيرا كما نقلت عنه ‘واشنطن بوست’ ان العراق يحتاج الان لاصدقائه الامريكيين لحل المعضلة السياسية.

وبدلا من تقديم اليقين ترك الامريكيون وراءهم اسئلة حول ماذا سيحدث لو عاد العنف بشدة او فشل السياسيون بتشكيل الحكومة او فيما اذا هيمنت الدول الجارة على القرار السياسي. كل هذا يدعو المراقبين للقلق لان فراغا امنيا يتزامن مع فراغ سياسي يظل نذير شؤم.

وترى صحيفة ‘صاندي تايمز” انسحاب القوات الأمريكية يفتح الأبواب أمام القاعدة’ ففي تقرير ركز على الحياة الصعبة التي يعيشها العراقيون والخلافات بين السياسيين التي تركت البلاد بدون قيادة تعتبر ظروفا مواتية لعودة القاعدة خاصة مع خروج الأمريكيين من البلاد.

ويشار الى ان الكثير من العراقيين نادمين على تصويتهم في انتخابات 7 اذار (مارس) الماضي لان حياتهم لم تتحسن وتقول الصحيفة ان عددا كبيرا من الشباب يريدون الالتحاق بالجيش ليس حبا به بل لانهم يريدون التخلص من حالة مع البطالة التي يعيشونها فاي شخص يرغب بالحصول على وظيفة جيدة عليه أن يدفع رشوة ويظل الجيش الخيار المفضل لانه يقبلهم بدون رشاوى.

وبحسب التحليل فالوضع الحالي في العراق قد يكون البداية، لأن العدو واقف على امام الباب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية