بيروت ـ من اليستير ليون: استقبل أنصار حزب الله الأربعاء الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد استقبال الأبطال لكن زيارته للبنان قد توفر له استراحة قصيرة من تحديات شاقة تواجهه في بلاده.
ولا بد أن كثيرين بين الحشود اللبنانية التي كانت بانتظاره على طريق مطار بيروت استفادوا من حوالي مليار دولار يقول حزب الله إنه تلقاها من رعاته الإيرانيين من أجل إعادة الإعمار بعد الحرب التي جرت عام 2006 مع اسرائيل.
وفي الداخل كثيرا ما يقول الإيرانيون ان من الأفضل أن تنفق الأموال التي تغدقها حكومتهم على الجماعات اللبنانية والفلسطينية على حل مشاكلهم التي ستتفاقم اذا صمم احمدي نجاد على موقفه وألغى الدعم الذي يكلف البلاد مبالغ طائلة.
غير أن الرئيس الذي يميل للتحدي لا يتراجع بسهولة. وقد يتجاهل المجموعة المتزايدة من منتقديه ما دام يستطيع الاعتماد على مباركة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
ويتعرض احمدي نجاد الذي نجا من عاصفة من الاحتجاجات الشعبية بعد انتخابه لولاية ثانية عام 2009 لانتقادات حادة لأسلوب تعامله مع المشاكل الاقتصادية التي ترجع جزئيا الى العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يشجعه بقوة.
ويعتقد الغرب أن برنامج ايران النووي ستار لإنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.
وقال محمد شاكيل المحلل المقيم في الخليج ‘الرئيس يلعب لعبة تنطوي على رهان عالي المخاطر فيما يتعلق بالعقوبات.. في البداية عندما تحدى الأمم المتحدة تقريبا لتفرضها ثم فعل ما لا يمكن للغرب التسامح بشأنه وهو أن تكون ايران مستقلة وتتمتع بالاكتفاء الذاتي مما أدى الى مسارعته (الغرب) لفرض مزيد من العقوبات’. وأضاف ‘بينما يقال ان هذا الأمر أتاح لاحمدي نجاد الاستمرار حتى الآن فإن العواقب السلبية للعقوبات ستكلفه سياسيا لا محالة لأن الإيرانيين سيبدأون الربط بين فرضها وبين أسلوبه العدواني’. ومن الصعب تحديد حجم الضرر الذي سببته العقوبات لكنها أرهبت الكثير من شركاء ايران في الخارج ومن بينهم موردو البنزين الرئيسيون لها كما قيدت قدرتها على تمويل التجارة او استيراد التكنولوجيا ورفعت تكاليف الأعمال.
ويتعين على احمدي نجاد الذي يصور نفسه كمدافع عن الفقراء أن يوازن بين صورته السابقة التي تميزت بالكرم معهم وبين الحاجة الى إصلاح الدعم على الغذاء والوقود الذي يكلف ايران نحو 100 مليار دولار في العام او ثلث الناتج المحلي الإجمالي.
ومرة أخرى تم تأجيل الخفض التدريجي للدعم والذي أرجىء طويلا في مؤشر محتمل على أن السلطات تخشى إذكاء التضخم وإثارة قلاقل اجتماعية. وكان من المقرر بدء تطبيق إجراءات خفض الدعم في 23 ايلول (سبتمبر). وقال رسول نفيسي محلل الشؤون الإيرانية في جامعة ستراير بفيرجينيا إنه يشك في إمكانية تطبيق إصلاح الدعم قريبا.
وقد تلجأ الحكومة التي تعاني نقصا في السيولة اما الى خفض قيمة الريال والإبقاء على الدعم أو إلغائه وضخ الأموال للطبقات الفقيرة من الشعب و’بالتالي تعزز نوعا معينا من حروب الطبقات بزيادة فقر الطبقة المتوسطة’. وتعهد احمدي نجاد بتخفيف أثر تخفيضات الدعم من خلال توزيع معونات على المحتاجين لكن حتى المتشددين يعتبرونه مخطئا بسبب الغموض المحيط بموعد وتفاصيل الإصلاحات.
غير أنه لا يوجد أي مؤشر حتى الآن على أن الاستياء من الأوضاع الاقتصادية قد يحيي حركة المعارضة التي ازدهرت بعد انتخابات الرئاسة عام 2009 التي قوبلت اما بالترويع او القمع.
غير أن احمدي نجاد أثار أيضا غضب المجموعات المحافظة مثل التجار ورجال الدين الذين كانوا يمثلون ذات يوم حجر الأساس للثورة الإسلامية. وأدت زيادة الضرائب الى إضرابات بالأسواق في ايران.
وينتقد المحافظون احمدي نجاد بشدة لاستخفافه بالبرلمان ومجلس صيانة الدستور وهو هيئة تشريعية قوية.
ويقولون إن زعمه بأن الجهاز التنفيذي لا البرلمان هو السلطة الأعلى يتناقض مع قول مأثور شهير لآية الله الخميني الزعيم الراحل للثورة الذي كان يعتبر المجلس حائط الصد ضد الحكام المستبدين مثل الشاه الذي أطاح به عام 1979. حتى احمد جنتي رجل الدين المحافظ الذي يرأس مجلس صيانة الدستور والذي كان يدعم احمدي نجاد بشدة احتج.
ونقلت صحيفة ‘كار فا كارجار’ عن جنتي قوله يوم الأحد ‘التبذير الذي يجري حاليا في الجهاز (التنفيذي) إثم ويدفع الناس نحو ارتكاب تصرفات غير أخلاقية’. لكن احمدي نجاد الذي أثار انتقادات دولية ايضا لتصريحاته التي قال فيها إنه يجب محو اسرائيل من على الخريطة ولتشكيكه في محارق النازي يبدو رابط الجأش.
وربما يستمد هذا الهدوء من دعم خامنئي الزعيم الأعلى صاحب السلطة المطلقة في ايران الذي أيده بعد الانتخابات ومن الحرس الثوري الذي يدعمه.
وقال شاكيل المحلل المقيم في الخليج إن القوة والاعتماد المتبادل بين هذا الثلاثي يعني أن من غير المرجح أن يتنازل احمدي نجاد حتى لخصومه في المؤسسة لكنه سيكون حريصا على الا يغضب خامنئي.
وأضاف ‘تبرؤ خامنئي من احمدي نجاد في هذه المرحلة سيعني إثارة تساؤلات بشأن حكمه الأولي وهو مأزق يستطيع الرئيس استغلاله لصالحه’. ويوم الإثنين منح خامنئي الرئيس احمدي نجاد نصرا على خصومه المعتدلين في المعركة المستمرة منذ فترة طويلة للسيطرة على اكبر جامعة خاصة في ايران معلنا أن الوقف الخاص بجامعة ازاد أمر ‘غير مشروع دينيا وقانونيا’. وتحدث بعض منتقدي الرئيس المحافظين في البرلمان صراحة عن مساءلته لكن محللين يقولون إنه سيظل على الأرجح في الحكم حتى تنتهي ولايته في عام 2014 . وقال نفيسي ‘لا يوجد تحد قوي بما يكفي لإسقاط احمدي نجاد لأنه يعتمد على خامنئي وليس على الدعم الشعبي’.