رأي القدس اعلنت المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الراحل ان الوثائق والمعلومات التي سلمها ‘حزب الله’ الى السلطات اللبنانية التي نقلتها بدورها الى المدعي العام في المحكمة ‘منقوصة’ ولا تشمل كل القرائن التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله اثناء مؤتمره الصحافي الاخير.
هذا الاعلان يعني ان المحكمة، وتحت ذريعة نقص الادلة والقرائن، من غير المرجح ان تأخذها، اي الادلة والقرائن بالجدية المطلوبة، وانها ستمضي قدماً في اصدار القرار الظني في الخريف المقبل.
القرار الظني حسب التسريبات الصادرة عن اوساط قريبة من المحكمة، سيوجه اصبع الاتهام الى حزب الله، او عناصر تابعة له بتنفيذ جريمة الاغتيال هذه، بصورة كلية، او جزئية، الامر الذي قد يؤدي الى تفجير الاوضاع في لبنان، واشعال حرب اهلية على ارضه.
المنطق يقول ان تبدأ المحكمة في فحص القرائن والادلة التي احتوتها ستة اقراص فيديو قدمها حزب الله اليها عبر السلطات اللبنانية، وتطلب في الوقت نفسه المزيد من الوثائق والادلة التي ترى انها ضرورية لمساعدة المحققين للوصول الى الحقيقة، ولكن المنطق شيء ونوايا المحكمة والقائمين عليها والواقفين خلفها شيء آخر مختلف كليا.
صحيح ان بيان المحكمة اكد ان ‘المعلومات المستلمة ستخضع لتقييم دقيق’ ولكنه اضاف بانه ‘لا يمكن اتمام هذه العملية الا بالاستناد الى ملف كامل، لذا طلب مكتب المدعي العام من السلطات اللبنانية تزويده في اقرب وقت ممكن بما تبقى من المواد التي اشار اليها السيد نصر الله في مؤتمره الصحافي’. ما يمكن استخلاصه من هذا البيان ان كل ما جرى تقديمه من ادلة واسانيد غير كاف وطالما ان الملف ناقص وغير مكتمل، فلن يتم الاخذ بما هو متوفر من الادلة.
السيد نصر الله قدم ما لديه من وثائق وقرائن، ولا نعتقد انه حجب اي معلومات اخرى، لان هذا ليس من مصلحته، ومصلحة المقاومة التي يتزعمها. ومن المرجح ان يكون رده على طلب المحكمة الدولية واضحا، اي ان هذا كل ما لديه، وعلى المحققين اعتبار هذه الوثائق ارضية او طرف خيط، لبدء تحقيقات بالدور الاسرائيلي المفترض في عملية الاغتيال هذه.
ولا نعرف لماذا لا تنظر المحكمة بالجدية المطلوبة الى هذه الاشرطة، وكذلك ملف العملاء اللبنانيين الذين ذكرهم السيد نصر الله في خطابه، وعلاقات هؤلاء بالاسرائيليين والادوار التخريبية التي لعبوها في لبنان.
فاذا كانت محكمة مستقلة وموضوعية فعلا، وتبحث عن الحقيقة، فان من المنطقي ان ترسل محققيها لاستجواب هؤلاء العملاء الذين وصل عددهم الى حوالي 130 عميلا، سواء المعتقلين منهم في السجون اللبنانية او الذين فروا الى تل ابيب للاحتماء بمشغليهم الاسرائيليين.
يبدو ان المحكمة، وقاضيها بلمار، ليسا في صدد التراجع عن القرار الظني الذي قالت صحيفة لبنانية انه سيصدر في شهر كانون الاول (ديسمبر) المقبل، وقبل اعياد الميلاد المجيدة، وليس من قبيل الصدفة ان هذا التوقيت يتناغم مع تقارير كثيرة تتحدث عن عدوان اسرائيلي على لبنان مع مطلع العام الجديد.