اليمن يتحول الى مركز جذب للجهاديين العالميين وتتزايد فيه نشاطات الاستخبارات الغربيةلندن ـ ‘القدس العربي’: هل اصبح اليمن افغانستان جديدة؟ اسئلة طرحتها وسائل الاعلام وصحف الغرب يوم الاحد ومحللون في شؤون الاسلام السياسي. جاء هذا بعد اكتشاف طرود مفخخة مصدرها اليمن واكتشفت من قبل سلطات الامن في دبي والامن البريطاني في ايست ميدلاند، على متن طائرتي شحن كانتا في طريقهما الى امريكا. وتراوحت التحليلات حول الدور الامريكي في الحرب على الارهاب في اليمن ومئات ملايين الدولارات التي انفقت من اجل مواجهة تنظيم قاعدة شبه الجزيرة العربية ودور الدول الاقليمية في الحرب على القاعدة. وزادت العملية الحالية من اهمية اليمن كمركز لتصدير الارهاب العالمي خاصة ان الناشط اليمني انور العولقي اصبح اسمه مرتبطا بعمليات متعددة منها ارساله عمر فاروق عبدالمطلب الى ديترويت العام الماضي والثانية عملية فورت هود التي نفذها الرائد نضال حسن، هذا اضافة لعمليات اخرى منها استهداف دبلوماسيين بريطانيين في صنعاء، وقد تكون العملية الاخيرة هذه تحمل بصماته وهذا ما لم تستبعده السلطات الغربية، وقد تكون آخر تمظهرات الدور الذي بات يلعبه انور العولقي، المواطن الامريكي من اصل يمني والذي وقع باراك اوباما- الرئيس الامريكي على امر بملاحقته وقتله بداية العام الحالي- ومن هنا لم يتحرج العديد ممن يطلقون على انفسهم خبراء الارهاب بوصف العولقي بانه ‘اخطر منظر ايديولوجي في العالم’. وما يثير مخاوف المراقبين في الدول الغربية ان اليمن المرتبط في ذهن العالم بالفقر والحروب الاهلية باتت لديه الامكانيات لارسال طرود مفخخة وذات تقنية عالية. وفي الوقت الذي فوجئ فيه المسؤولون الامنيون في الغرب وامريكا بالتقنية العالية التي تميزت بها المحاولة الجديدة فان ما تنطوي عليه العملية هي انها استراتيجية جديدة من ناشطي القاعدة، حيث استخدام طائرات الشحن التجارية بعد محاولة استخدام طائرات نقل المسافرين. فقد تأكد المخططون للعملية من ارسال الطرود عبر ‘يو بي اس’ و’فيديكس’ وهما الطريقان الاكثر شهرة لارسال الطرود وتم اكتشاف الطرود ليس من خلال اعتراضهما ولكن عبر تعاون امني اماراتي سعودي وامريكي. وما يثير مخاوف المحللين ان اليمن بات مركز جذب للجهاديين خاصة اؤلئك القادمين من دول غربية، فقد اعلنت السلطات الالمانية عن مخاوفها من وجود 70 المانيا يتدربون في معسكرات اليمن فيما سافر اكثر من 200 الى هناك.
ا’س اي اس’ و’سي اي ايه’ وما يزيد في جذب الجهاديين او المتعاطفين مع القاعدة في الجزيرة العربية هي القدرات الاعلامية والدعائية ومجلة ‘الهام’ الالكترونية المتوفرة لمن يريد قراءة قصص عن جهاديين انضموا للتنظيم. ونظرا لزيادة مخاطر القاعدة في اليمن فقد قامت الحكومة اليمنية وبدعم امريكي مالي وعسكري بزيادة العمليات ضد الجهاديين من القاعدة وشهد الشهر الحالي معارك وملاحقات في مناطق القبائل اليمنية فيما يعتقد وجود 50 من اعضاء القوات الامريكية الخاصة والخبراء لتدريب القوات اليمنية الخاصة. وجاء التواجد الامريكي عقب تحذيرات من قبل مدير الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) من امكانة تحول اليمن الى قاعدة آمنة للقاعدة فيما قالت تقارير صحافية بريطانية من ان قوات خاصة من بريطانيا تعمل في اليمن باعداد متزايدة. فقد قامت وزارة الدفاع بنقل عدد من قوات العمليات الجوية الخاصة ‘اس اي اس’ من افغانستان لليمن والصومال في عام 2009 وسط مخاوف عن تحول اليمن الى ملجأ آمن. وتقوم الوحدات الخاصة بعملية رقابة على الشباب البريطانيين الذين يسافرون لليمن والصومال وتعمل ايضا مع القوات الامريكية الخاصة، ويعتقد ان القوات الخاصة البريطانية تتمركز في جيبوتي.
مركز جذب وكان تقرير لمركز البحث ‘تشاتام هاوس’ قد حذر الاسبوع الماضي من ان القاعدة باتت مركز جذب للجهاديين من افغانستان والعراق وتساءلت عن قدرة الحكومة اليمنية لمواجهة خطر القاعدة. واشارت الى مخاوف وجود ناشطين من الدول الغربية من اصول يمنية وصومالية يتدربون في معسكرات القاعدة. وكان جون سويرز مدير استخبارات ام اي – 6 البريطانية قد تحدث عن قيام وكالته بجمع معلومات عن الناشطين في اليمن وتحدث بالتحديد عن انور العولقي الذي وصفه بالدعائي للقاعدة والذي ينشر لها الدعاية من مكانه البعيد الامن في اليمن. وتظل خشية الدول الغربية وامريكا بالذات تقوم على مخاوف من زيادة المشاعر المؤيدة للقاعدة حالة وجود تدخل سافر كما حدث في العراق واليمن ومن هنا تأتي اهمية الدور الاقليمي لدول الجوار خاصة السعودية.
السعودية مفتاح الحل فقد تساءل تحليل في ‘اوبزيرفر’ ان كانت السعودية الان هي الدولة التي تملك مفاتيح هزيمة التنظيم الذي اتخذ جذوره في اليمن بعد ان هزم في داخل السعودية حيث اندمج مقاتلو القاعدة السعوديون مع العناصر اليمنية عندما اعلن ناصر الوحيشي في كانون الثاني (يناير) 2009 عن هذا الاندماج. عزز قوة القاعدة وجعلها قادرة على القيام بعمليات في امريكا، خاصة محاولة تفجير طائرة امريكية العام الماضي ومحاولة اغتيال الامير محمد بن نايف على يد عبدالله حسن العسيري، حيث استخدمت القاعدة تقنية الهاتف النقال حيث انفجرت القنبلة بالمنفذ قبل وصوله للامير. وتشير الصحيفة الى ان اليمن وهو بلد ضعيف وفقير تحول الى بلد يقوم باعداد الجهاديين وملجأ آمن لهم مثل باكستان بل احسن. ويتساءل تحليل كتبته فيكتوريا كلارك مؤلفة كتاب ‘الرقص على رؤوس الثعابين’ عن الواجب عمله بعد الاكتشاف الاخير في سلسلة من العمليات التي نشأت من اليمن. وتقول ان هذا البلد هو مركز لسلسلة من الازمات، اقتصادية وديمغرافية، فالنفط الذي يعتبر المصدر الرئيسي للتصدير يتراجع انتاجه ويمكن ان ينضب بحلول عام 2017، فيما تعاني البلاد من جفاف دائم ونقص في المياه، وزيادة في عدد السكان ثلثاهم اعمارهم تحت سن الرابعة والعشرين اما نسبة البطالة فتبلغ 35 بالمئة ويتوقع ان يصل عدد سكان البلاد 23 الى الضعفين بحلول عام 2035. وتعاني البلاد اضافة للازمات الاقتصادية والمخاطر البيئية من حروب داخلية في الشمال والجنوب. ويقود البلاد منذ 30 عاما الرئيس علي عبدالله صالح الذي يدير تحالفات متعددة من اجل البقاء او حسب وصف باحث ‘يرقص على رؤوس الافاعي’. ومن هنا فان دخول القاعدة كعامل عدم استقرار في البلاد ادى الى تقليص فرص عدم الاستقرار وتراجع السياحة والاستثمارات. وتقول الكاتبة انها لاحظت من زياراتها للبلاد خلال الاعوام السابقة ان ما يدفع اليمنيين في خلافاتهم ليس الدين ولكن القبيلة والارض، وهذا لا يمنع وجود فئة قليلة منهم ممن انجذبت الى الجهاديين. وتعتقد ان الطريقة التي دخلت فيها القاعدة لليمن مرتبطة بالنظام القبلي الذي يرحب بالضيف اكثر من كونه تعبيرا دعما لافكارها. وعليه يفهم الطريقة التي يتعامل بها ابناء قبيلة العوالق مع انور العولقي الذي برز كمنظر جديد للتنظيم، فهو المولود في امريكا والمتعلم فيها والقادر على التحدث والكتابة بالانكليزية اصبح ملهما للكثير من الجهاديين ولم يعد بالتالي امام قبيلته مفر من حمايته. لكن صحيفة ‘اوبزيرفر’ نقلت عن مصدر يمني معرفة الحكومة اليمنية بمكان وجود العولقي، مع ان مصادر محلية في محافظة شبوة قالت ان العولقي لم ير منذ شهرين لكن اوبزيرفر نقلت عن نائب رئيس الوزراء اليمني رشاد العليمي ان القوات الامنية اليمنية تعرف مكان وجود العولقي وانه محاصر ولكنه اكد ان بلاده لن تسلمه لامريكا حالة القاء القبض عليه، حيث قال ‘لو قبضنا على العولقي فلن نسلمه للولايات المتحدة وسنطالب بالادلة ضده ونعقد له محاكمة عادلة’. فيما نقلت عن احد افراد قبيلة العوالق ان مجموعات من القبيلة تعمل من اجل ملاحقة العولقي لالقاء القبض عليه بطريقة سلمية.
الاستخبارات السعوديةوفي غياب منظور التدخل الاجنبي لاخراج القاعدة من اليمن كما حدث في العراق وافغانستان او على الاقل في الصومال، تظل خيارات الدول الغربية مفتوحة، فادارة اوباما درست منذ فترة امكانية زيادة عملياتها العسكرية في اليمن خاصة ان دعمها لقوات الحكومة جاء بنتائج مريحة وبالتأكيد ستعول امريكا وحلفاؤها الغربيون على الدول المجاورة لليمن خاصة السعودية التي يمكن ان تلعب دورا في التأثير على معادلة القاعدة الجديدة في اليمن والسعودية مثل بقية الدول الخليجية تعيش وتعمل فيها جاليات يمنية مؤثرة وهذه الدول مجموعة تعرف كيفية التعامل مع القاعدة. يذكر ان هذه ليست المرة الاولى التي تقدم فيها السعودية معلومات امنية للدول الغربية عن القاعدة فقد قدمت تحذيرات لبريطانيا في عام 2005 حول هجمات محتملة مع ان الحكومة البريطانية قالت ان المعلومات تلك لم تكن لها علاقة بهجمات 7/7/2005 بل بنشاطات اخرى. وكان وزير الداخلية الفرنسي ابريس اورتوفو قد تحدث الاسبوع الماضي عن التحذيرات التي صدرت عن الاستخبارات السعودية حول امكانية حصول هجمات. وتلتها تصريحات جون سويرز الذي اشار بوضوح للتحركات التي يقوم بها العولقي في اليمن وترويجه للقاعدة عبر الانترنت.