الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قضت محكمة جزائرية بعقوبة السجن غير النافذ في حق أربعة مسيحيين اتهموا بفتح كنيسة بروتستانتية دون ترخيص، وذلك بعد أن وضعت القضية التي نظرتها المحكمة يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في المداولة لمدة أسبوعين.
وحكمت محكمة الأربعاء ناث ايراثن بولاية تيزي وزو (120 كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية) على القس محمود ياهو بثلاثة أشهر سجنا مع وقف التنفيذ، بتهمة فتح مكان عبادة دون ترخيص من لجنة ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين التابعة لوزارة الشؤون الدينية، كما قضت بتغريمه ما يعادل نحو 100 يورو على تهمة إيواء شخص أجنبي دون إخطار السلطات المعنية، بينما حكمت على ثلاثة متهمين آخرين في هذه القضية بالسجن غير النافذ شهرين، علما أنهم توبعوا على أساس التهمة الأولى فقط. وكانت محكمة الأربعاء ناث ايراثن قد نظرت قضية الكنيسة البروتستانتية لبلدة آيت اعطلي قبل أسبوعين، وسط تجمع لعشرات الأشخاص أمام باب المحكمة للتعبير عن تضامنهم مع المتهمين الأربعة.
ووجه القضاء للمتهم الرئيسي محمود ياهو، وهو قس بروتستانتي، تهمة ثانية تخص إيواء شخص أجنبي دون إبلاغ السلطات المعنية. وقد دافع المتهم عن نفسه بالتأكيد أنه استخرج شهادة إيواء من البلدية، وأنه كان يجهل أن عليه إخطار السلطات، مشيرا إلى أنه سبق له استضافة العديد من الأشخاص الأجانب ولم يخبر السلطات بذلك. وحسب حيثيات القضية، فإن مواطنين يقيمان بالقرب من الكنيسة هما اللذين رفعا شكوى بالقائمين على الكنيسة، بسبب ما وصفاه بالضجيج المتكرر، وكذا تردد أشخاص غرباء بالقرب من محيط الكنيسة. غير أن المتهم الرئيسي محمود ياهو نفى ما جاء على لسانهما موضحا أن أحد الشاكيين يسكن على بعد مئات الأمتار من مقر الكنيسة، وأن الآخر لم يسكن بعد في منزله الذي لا يزال قيد الإنجاز.
وركز القاضي على موضوع الترخيص الذي لم يحصل عليه المتهمون الأربعة لتحويل بيت إلى كنيسة. وقد نفى الدفاع هذه التهمة بالتأكيد على أن لجنة ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين لا تزال مجرد حبر على ورق، وأن إجراء طلب فتح مكان عبادة تقدمه الجمعية الوطنية للكنيسة البروتستانتية في الجزائر، وليس المسؤولون عن كنيسة آيت إعطلي. وكان ممثل النيابة شدد في مرافعته على ضرورة عدم الخلط بين موضوع المحاكمة، المتعلق بممارسة الشعائر الدينية دون ترخيص، وبين موضوع الحريات الدينية، والتمس في الأخير تطبيق الحد الأدنى من العقوبات المنصوص عليها في قانون ممارسة الشعائر الدينية لعام 2006. مع العلم أن العقوبة المنصوص عليها تتراوح بين عام إلى ثلاثة أعوام سجنا، إضافة إلى غرامة مالية قيمتها 200 يورو بالنسبة للقس ياهو على تهمة إيواء شخص أجنبي دون إبلاغ السلطات المعنية.