السفارة الامريكية في تل ابيب قلقة جدا من تنامي الاجرام المنظم في الدولة العبرية وتحذر من سيطرة رؤوس الاموال غير النقية على الحكم

حجم الخط
0

سلطتان في اسرائيل يحرسهما حراس شخصيون: الوزراء وقادة الاجهزة الامنية ورؤساء عصابات الجريمة المنظمةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قالت صحيفة اهآرتسب العبرية في عددها الصادر امس الخميس انّ موقع ويكيليكس كشف النقاب عن برقية تمّ تسريبها اليه، ارسلتها السفارة الامريكية في تل ابيب الى وزارة الخارجية في واشنطن وللشرطة الفدرالية (FBI) تشير الى قلق السفير الامريكي في اسرائيل من تصاعد الجريمة المنظمة في الدولة العبرية ومن تزايد تأثيره ونفوذه في الولايات المتحدة ايضا.

وجاء في البرقية التي قام باعدادها السفير جيمس كنينغهام في العام الماضي تحت عنوان (اسرائيل بلد امن للجريمة المنظمة؟) انّ لعصابات الاجرام المنظم في اسرائيل جذورا عميقة لكن السنوات الاخيرة شهدت تصاعدا في التأثير، علاوة على ذلك، شدد السفير الامريكي في تل ابيب على محاولة لتصفية احد قادة عصابات الجريمة المنظمة في اسرائيل الذين تمت تصفيتهم لاحقا، ويُدعى يعقوب البرون، على بعد كيلومتر ونصف من مقر السفارة في تل ابيب، الواقعة بشارع اليركون، بالقرب من شاطئ البحر، كما انّه لفت الى انّ حرب العصابات تحصد ارواح مواطنين ابرياء.

واكد السفير الامريكي على انّه بالرغم من حملات مكافحة الجريمة من قبل الشرطة والقضاء الاسرائيلي الا ان المشكلة لا تزال قائمة وبعيدة كل البعد عن الاختفاء، مشيرا الى ان من يُطلق عليهم اسم الجنود في عصابات الاجرام يحملون جوازات اوروبية تتيح لهم دخول الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرات دخول، مضيفا ان محاولات السفارة منع دخولهم الى الولايات المتحدة لم تنجح دوما في تحقيق ذلك.

واوضح السفير الامريكي ان نحو 6 عائلات اسرائيلية لها سيطرة تقليدية في عالم الجريمة المنظمة وابرزها عائلات ابرجيل وابوطبول والبرون، من اصول شرقية، وروزنشتاين، من اصول اوروبية، لكن الصراع في ما بينها وحملات الشرطة ضدها خلق فراغا اتاح لعائلات جديدة في عالم الجريمة مثل مولنير وشيرازي وكوهين ودومراني سد هذا الفراغ وبسط نفوذها في عالم الجريمة، لافتا الى انّ عدة عائلات عربية تتصارع في ما بينها في اطار عالم الجريمة المنظمة.

واشارت الصحيفة العبرية الى انّ السفير الامريكي يمتنع عن تحديد مدى تأثير هذه العصابات على نظام الحكم في اسرائيل لكنه يذكر ادانة الوزير السابق، غونين سيغف، في العام 2004 بتهمة تهريب المخدرات الى اسرائيل، كذلك انتخاب نائبة في الكنيست عن حزب الليكود في العام 2003، عنبال غبريئيلي، على الرغم من انّ لعائلتها علاقة بعصابات الجريمة المنظمة المنتشرة في اسرائيل.

يشار الى ان تقريرا داخليا للشرطة الاسرائيلية كان قد كشف النقاب عن ان هناك سبع عصابات كبرى تدير العالم السفلي في اسرائيل وتسيطر على الاجرام المنظم، اكبرها هي المافيا الروسية (التي نشأت مع قدوم الهجرة الكبرى لليهود من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق خلال التسعينيات من القرن الماضي)، وان ثلاثا من هذه العصابات عربية من فلسطينيي 48. ومن ضخامة حجم المافيا الروسية والتقنية العالية لنشاطها، لم تتمكن الشرطة الاسرائيلية بعد من اعداد تقرير مفصل عن عملها وتركيبها، وهي تعمل، بحسب المصادر في تل ابيب، حاليا بالتعاون مع سلطات الامن في روسيا ومع الشرطة الفيدرالية في الولايات المتحدة من اجل حصر المعلومات عنها.

في نفس السياق، فحسب دراسة اعدها البروفسور ديفد نحمياس من (مركز هرتسليا متعدد المجالات) فانّ اكثر من 50 بالمائة من الاسرائيليين يعتقدون بان عصابات الاجرام المنظم قد تسللت بالفعل الى داخل مراكز الحكم في الدولة العبرية.

ويشير نحمياس الى عشرات الادلة التي تؤكد ان الاجرام المنظم اصبح جزءا اساسيا ومؤثرا في الحياة السياسية. فعلى سبيل المثال يشير الى ما اشارت اليه الصحف العبرية مرارا من ان خمسة على الاقل الذين اشرفوا على الحملة الانتخابية الاخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ارييل شارون هم من الذين لهم علاقة بالاجرام المنظم. ومن الامثلة على العلاقات بين الحكم والاجرام المنظم تورط وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بعلاقات شراكة اقتصادية مع غادي ليرنير احد قادة عصابات الاجرام المنظم في الدولة العبرية والذي تطارده الحكومة الروسية ايضا لقيادته منظمات تقوم بعمليات تبييض الاموال.

وهناك تحذيرات قوية من انّ عصابات الاجرام المنظم قد تنجح في تدمير منظومة فرض القانون. وفي هذا السياق قال اشهر المعلقين المخضرمين في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوئيل ماركوس، انّه يوجد في اسرائيل اليوم سلطتان يحرسهما حراس شخصيون: رؤساء السلطة ورؤساء عصابات الجريمة المنظمة، مضيفا ان عصابات الاجرام المنظم بذلت محاولات ناجحة للسيطرة على مراكز القوى في الدولة، الامر الذي ادى الى انهيار منظومة فرض القانون.

واشار المحلل الاسرائيلي الى ان اصحاب الملايين يتلقون الامتيازات من الحكومة ووزرائها، والمناقصات الحكومية تفصل على قياس مانحي الرشاوى، وتبذل جهود للتأثير على التعيينات في المناصب الحساسة بما في ذلك القضاة، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية