السلطة تقوم بفرض خطبة موحدة على كل مساجد الضفة لتحجيم حماس بعد ضغوط امريكية واسرائيلية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تحدثت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن الجهود التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية من اجل الترويج لما قالت انه الاسلام المعتدل الذي يمكن ان يقف ويمنع مظاهر التطرف الديني. واشارت الصحيفة الى ان وزير الاوقاف والشؤون الدينية، محمود الهباش، يرسل كل اسبوع رسائل الكترونية لمختلف المساجد في الضفة الغربية تحتوي على خطبة الجمعة او جزء منها الواجب قراءتها. ومن يريد من الائمة زيادة فقرات فعليه اخبار الوزارة ومن لا يلتزم تقوم الاجهزة الامنية بكتابة تقرير للوزير عنه.. وتحديد خطبة الجمعة، ليس الا محاولة لتوحيد الخطبة في كل انحاء الضفة الغربية والدافع الرئيسي له هو التصدي لحركة حماس في الضفة الغربية واضعاف تأثيرها.

وتضيف الصحيفة الامريكية ان الخطوات محاولة ايضا لتأكيد السلطة سيطرتها من اجل الوفاء بالشروط الاسرائيلية لاي محادثات سلام. وبالنسبة للصحيفة فان سياسة توحيد خطب الجمعة لم تلفت الانتباه كثيرا مع انها بدأت في العام الماضي الا ان السلطة بدأت تطبقها بشدة في الاشهر الاخيرة، مما اسهم، كما يقول عدد من المحللين، الى تراجع قوة حماس في الضفة.

وفي الوقت الذي يرى المدافعون عن سياسة الهباش محاولة من اجل تخفيف حدة اللغة الخطابية التي تؤدي للانقسام وتروج للاسلام المعتدل، يرى معارضون لها انها سياسة الاخذ على اليد بشدة وتعتبر خرقا واضحا لحرية التعبير، وعلامة عن ملامح دولة قمعية.

ويعتقد ان توحيد الخطب ومواجهة الخطب الحامية جاءت بضغوط امريكية واسرائيلية على السلطة الا ان الولايات المتحدة كانت حذرة من الثناء على الجهود حتى لا تتأثر الجهود الامريكية. وتقول الصحيفة ان عملية القمع تظهر نزعة شمولية لدى السلطة التي اثنى الامريكيون على جهودها في الحكم.

وينظر الى المحاولة للسيطرة على المساجد كجزء من مواجهة قوة حماس اضافة لعمليات الاعتقال ومنع الوسائل الاعلامية التابعة للحركة وعقد المهرجانات والتجمعات العامة، ففي الوقت الذي تجمع فيه الالاف من اتباع حماس في غزة لاحياء ذكرى انطلاقتها الثالثة والعشرين لم تشهد الضفة الغربية اي مظهر من مظاهر الاحتفال. وقد منعت السلطة الائمة المرتبطين بحماس او المتعاطفين معها من الخطابة في المساجد ووضعت ائمة معينين من قبلها ويتلقون اجورهم منها. واتهم الشيخ حامد البيتاوي العالم المعروف في مدينة نابلس، السلطة بمحاربة الاسلام والتيارات الاسلامية. واكد البيتاوي ان هناك اعدادا كبيرة من الائمة ممن منعوا من الخطابة، وقال ان شعبية فتح في تراجع وانها ستعاقب على تصرفاتها. ودافع الهباش الذي عين في منصبه عام 2009 عن سياسة السيطرة على المساجد (1800 مسجد في الضفة) انها تخدم المصالح القومية. وقال ان المساجد عندما تكون تحت سيطرة الجماعات الاسلامية فعادة ما تسبب الفرقة. ويقول الهباش ان اي امام يريد الاضافة على الخطبة الرسمية عليه ان يخبر الوزارة. وفي حالة عدم التزام الامام بالخطبة تقوم السلطات الامنية بتقديم تقرير له حيث يتابع التقارير عن الاسبوعية عن النشاطات في المساجد. ويقوم الهباش بعملية نقل الائمة من مسجد لاخر لمنع ما يقول عنها عملية ‘ السيطرة الايديولوجية الفكرية’. ويؤكد الهباش ان السياسة تطبق من اجل الحفاظ على الوحدة الوطنية وليست ارضاء لامريكا واسرائيل. وكان قد اعتذر في بداية هذا العام عن تصريحات دعا فيها امام لقتل اليهود على التلفزيون الرسمي، وقال ان الامام لم يكن مدعوا ولكنه جاء كبديل. وامر في الاسبوع الذي تلاه كل الائمة بالحديث عن التسامح الديني وتقوم السلطة الآن بتخريج جيل من الائمة من كلية قلقيلية الشرعية ليكونوا ائمة مساجد في المستقبل. ونقلت الصحيفة مواقف بعض السكان الذين قالوا ان السلطة تختار الائمة الذين يتحدثون كما تريد. ومع رقابة السلطة تقوم مؤسسات اسرائيلية برصد تصريحات والمواد المنشورة في الكتب التعليمية التي يقولون انها تشوه صورة اليهود، ويقول ان مهمته هي اتحرير الاسلام من هذا الجنون والتطرف والفهم الخاطئب. وختمت الصحيفة تقريرها بالحديث عن قيام مئات من رجال الامن الفلسطيني بمنع النائب نايف الرجوب من القاء خطبة الجمعة في مسجد دوره الكبير. وقالت الصحيفة ان الهباش معرض للخطر بسبب مواقفه المتشددة ويحرسه ستة حراس مع ان كل وزير لديه حارسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية